سفينة هندية تكشف ملامح خطة إيرانية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز
العالم - منذ ساعة و 29 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تتجه إيران إلى فرض معادلة جديدة في مضيق هرمز، تقوم على التحكم الانتقائي بحركة السفن وفق اعتبارات سياسية وأمنية. وتكشف روايات من داخل سفن عابرة للممر الحيوي عن مؤشرات عملية على هذه السياسة، التي قد تعيد رسم قواعد الملاحة في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.
وأفاد ضابط رفيع كان على متن ناقلة غاز بترولي مسال هندية أن البحرية الإيرانية رافقت السفينة أثناء عبورها المضيق الأسبوع الماضي، وسمحت لها بالمرور عبر مسار محدد مسبقًا، عقب تواصل دبلوماسي بين الهند وطهران، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.
وأوضح الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن السفينة كانت واحدة من سفينتين هنديتين عبرتا المضيق، وأن طاقمهما مُنع من الإدلاء بتصريحات إعلامية، في وقت تعكس فيه هذه الواقعة، بحسب محللين، توجّهًا إيرانيًا نحو إنشاء نظام غير معلن لتنظيم الملاحة، يسمح بمرور السفن التي تعتبرها “صديقة”، مقابل تعريض غيرها لمخاطر متزايدة.
وخلال عملية العبور، ظلت السفينة على تواصل لاسلكي مباشر مع البحرية الإيرانية، التي طلبت معلومات تفصيلية عن السفينة، شملت العلم الذي ترفعه، واسمها، وموانئ الانطلاق والوصول، إضافة إلى جنسية الطاقم، قبل توجيهها عبر مسار متفق عليه داخل المياه الخاضعة لسيطرتها.
وفي تعليق على هذه التطورات، قال مارتن كيلي، رئيس قسم الاستشارات في مجموعة “EOS Risk”، إن إيران تسمح بمرور سفن محددة بعد التحقق من هويتها أثناء وجودها في مياهها، معتبرًا أن هذا الترتيب يخدم مصالح طهران بالدرجة الأولى ويمنحها قدرة أكبر على التحكم بالممر البحري.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، حيث شهدت الفترة الماضية هجمات متكررة استهدفت سفنًا تجارية باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وارتفاع كبير في تكاليف التأمين.
وكشف الضابط أن طاقم السفينة اتخذ إجراءات احترازية قبل دخول المضيق، شملت الاستعداد لحالات الطوارئ وتجهيز قوارب النجاة، في ظل بيئة ملاحية عالية المخاطر، لافتًا إلى أن السفينة اضطرت إلى إيقاف تشغيل نظام التعريف الآلي (AIS) أثناء العبور.
كما أشار إلى تعرض أنظمة الملاحة، بما في ذلك نظام تحديد المواقع (GPS)، لتشويش واسع منذ اندلاع النزاع، ما أدى إلى إبطاء الرحلة وزيادة تعقيدها، في حين كانت سفن تابعة للبحرية الهندية بانتظار الناقلة بعد خروجها من المضيق لمرافقتها، قبل أن تواصل طريقها نحو الهند.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على تحولات محتملة في طبيعة إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تشهد مزيدًا من القيود والتحديات أمام حركة التجارة والطاقة العالمية، في حال استمرت هذه السياسات دون توافق دولي.
>
