غواصة بريطانية نووية في بحر العرب.. رسالة ردع في وجه إيران
العالم - منذ 7 ساعات و 45 دقيقة
لندن، نيوزيمن:
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة غير المباشرة بين القوى الكبرى وإيران، تتجه الدول الغربية إلى تعزيز حضورها العسكري في الممرات البحرية الحيوية، في مؤشر واضح على الاستعداد لسيناريوهات تصعيد قد تتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية، وتفتح الباب أمام مواجهات أوسع تهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وأفادت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية بأن غواصة تابعة للبحرية الملكية تعمل بالطاقة النووية ومزوّدة بصواريخ كروز من طراز "توماهوك" تمركزت في بحر العرب، في خطوة تعكس رفع مستوى الجاهزية القتالية البريطانية، وتعزز قدرة لندن على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى ضد أهداف برية أو بحرية عند الضرورة.
ويحمل نشر هذه الغواصة أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد الانتشار العسكري، إذ يوفر لبريطانيا عنصر الردع الصامت والمرن، حيث يمكن للغواصات النووية العمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى الظهور، مع قدرة عالية على المناورة والتخفي، ما يجعلها أداة فعالة في إدارة الأزمات وفرض التوازن العسكري في مناطق التوتر.
ويتزامن هذا التحرك مع قرار الحكومة البريطانية منح الولايات المتحدة الضوء الأخضر لاستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ضربات تستهدف مواقع الصواريخ الإيرانية التي تُستخدم في مهاجمة السفن في مضيق هرمز، وهو ما يعكس تحولًا في الموقف البريطاني من الحذر إلى الانخراط غير المباشر في العمليات العسكرية.
وبحسب بيان حكومي، عقد وزراء بريطانيون اجتماعًا طارئًا لمناقشة تطورات الحرب مع إيران، بما في ذلك تداعيات إغلاق مضيق هرمز، حيث شددوا على أن الاتفاق مع واشنطن يندرج ضمن إطار "الدفاع الجماعي"، ويشمل دعم العمليات الأميركية الهادفة إلى تدمير القدرات الصاروخية التي تهدد الملاحة الدولية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد له أو إغلاق محتمل مصدر قلق بالغ للأسواق الدولية، ويضع القوى الكبرى أمام اختبار حقيقي لحماية مصالحها الحيوية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أكد في وقت سابق أن بلاده لن تنجر إلى حرب مع إيران، متمسكًا بضرورة الالتزام بالقانون الدولي والتأكد من شرعية أي تحرك عسكري، في موقف عكس حذرًا سياسيًا ورغبة في تجنب التصعيد المباشر.
غير أن هذا الموقف شهد تحولًا ملحوظًا عقب تصاعد الهجمات الإيرانية على حلفاء بريطانيا في الشرق الأوسط، حيث أبدى ستارمر استعدادًا أكبر للتعاون العسكري مع الولايات المتحدة، بما في ذلك السماح باستخدام قواعد استراتيجية مثل قاعدة "فيرفورد" الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي، وقاعدة "دييغو غارسيا" المشتركة في المحيط الهندي، والتي تُعد من أهم المنصات العسكرية للعمليات بعيدة المدى.
وفي المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه لندن، منتقدًا ما اعتبره بطئًا في الاستجابة البريطانية، ومؤكدًا أن بلاده كانت تتوقع دعمًا أسرع وأكثر وضوحًا من حلفائها في مواجهة التهديدات الإيرانية.
ويرى مراقبون أن نشر الغواصة البريطانية، بالتوازي مع توسيع نطاق التعاون العسكري مع واشنطن، يعكس محاولة بريطانية لإعادة تأكيد دورها كفاعل أمني مؤثر في المنطقة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه أمن الملاحة في الخليج وبحر العرب.
كما يشير هذا التطور إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد غير المباشر، عبر الضربات المحدودة أو استهداف البنى العسكرية، مع استمرار حرص الأطراف على تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، رغم ارتفاع منسوب التوتر وتزايد احتمالات الخطأ في الحسابات.
ويضع هذا المشهد المتشابك المنطقة أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، في وقت تبقى فيه الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، محورًا رئيسيًا في صراع الإرادات بين القوى الإقليمية والدولية.
>
