انهيار معلم تاريخي في قلب الحديدة وسط إهمال وتجاهل حوثي متعمد

المخا تهامة - منذ ساعتان و 4 دقائق
الحديدة، نيوزيمن:

تواصل المواقع الأثرية والتاريخية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية التعرض للتدهور والانهيار نتيجة الإهمال وعدم اتخاذ أي إجراءات فعلية لحمايتها، في ما يصفه خبراء تراثيون بأنه "تدمير ممنهج للهوية الثقافية اليمنية". 

ويأتي هذا في وقت حذرت فيه الجهات الرسمية المعنية بالآثار والمتاحف من فقدان معالم تاريخية هامة، كنتيجة مباشرة لتقاعس سلطات ميليشيا الحوثي عن الوفاء بالتزاماتها في الحفاظ على هذه الشواهد.

وفي أحدث الحالات، شهدت محافظة الحديدة، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين غربي اليمن، انهيارًا جديدًا لمعلمة تاريخية بارزة، وهي مبنى دار المالية المعروف باسم "دار الضيافة"، الذي يقع في مركز المدينة. وأوضحت الهيئة العامة للآثار والمتاحف، الخاضعة أيضًا لسلطة الحوثي، أن الواجهة الشمالية للمبنى انهارت بشكل كامل، بعد نحو عام من انهيار أجزاء أخرى منه، دون أن يتم تنفيذ أي أعمال إنقاذ أو ترميم.

وأكدت الهيئة، في بيان رسمي نشرته على صفحتها في فيسبوك، أن الانهيار الأخير جاء نتيجة تقاعس السلطة المحلية التابعة للحوثيين عن الوفاء بالتعهدات السابقة بشأن إعادة تأهيل المبنى، عقب الانهيار الجزئي الذي شهده العام الماضي. وأضافت الهيئة أن الاتفاق الذي أعلنته السلطة المحلية لم يُنفذ على أرض الواقع، في ظل غياب أي تعاون أو خطوات جادة للحفاظ على المعلم التاريخي، ما أدى إلى تفاقم حالته الإنشائية وارتفاع احتمالات انهياره الكامل.

وحذرت الهيئة من أن سقوط الواجهة الشمالية جعل ما تبقى من المبنى مهددًا بالانهيار في أي لحظة، وهو ما ينذر بفقدان أحد أبرز الشواهد التاريخية والمعمارية على ساحل تهامة، الذي كان بالإمكان إنقاذه لو التزمت السلطة بالتعهدات المعلنة. ويعد هذا المعلم شاهدًا على تاريخ الحديدة العريق، وكان يمثل رمزًا من رموز التراث العمراني اليمني الذي يعكس الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة.

ويشير خبراء التراث إلى أن هذا الانهيار يأتي ضمن سلسلة طويلة من التدهور الذي تتعرض له المواقع التاريخية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث غياب الصيانة والتخطيط الوقائي يقود إلى خسارة تراثية غير قابلة للاسترداد، وسط مطالبات متكررة من المجتمع الدولي والمنظمات المختصة للضغط على الحوثيين للالتزام بالحفاظ على التراث الثقافي اليمني.