إدارة ترمب تدرس خياراتها تجاه إيران.. عسكرية ودبلوماسية
العالم - Friday 16 January 2026 الساعة 10:32 pm
واشنطن، نيوزيمن:
يسود حذر كبير في العاصمة الأمريكية واشنطن بشأن الخطوة التالية للرئيس دونالد ترمب تجاه إيران، وسط استمرار التحركات العسكرية والدبلوماسية المتزامنة في المنطقة، في خطوة تعكس مقاربة أمريكية متأرجحة بين التصعيد والحوار، وتعتمد على سياسة الغموض الاستراتيجي كوسيلة للضغط على طهران.
كشف مسؤولون أمريكيون أن الإدارة لم تستبعد استخدام القوة العسكرية في مرحلة لاحقة، مع استمرار الاستعدادات العسكرية لمواجهة أي تصعيد محتمل. وشملت هذه التحركات نقل مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط، والتي تضم سفناً حربية مزودة بصواريخ موجهة ومنظومات دفاع جوي ومدمرات وفرقاطات متخصصة في مكافحة الغواصات، في إطار تعزيز الجاهزية لمواجهة أي طارئ.
وجاءت هذه الإجراءات بعد أيام من تصعيد أمريكي، شمل التلويح بهجمات سيبرانية، وإخلاء بعض الجنود من قاعدة العديد في قطر، وتقارير عن إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات، إلى جانب احتمالات توجيه ضربات تستهدف مواقع نووية وصاروخية في إيران.
غير أن الرئيس ترمب أعلن تراجعًا مؤقتًا عن التصعيد بعد تلقيه معلومات تفيد بأن إيران أوقفت تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أنه سيراقب الوضع عن كثب، في خطوة فسّرها محللون على أنها إعادة تقييم مرحلية للسياسة الأمريكية، مع إبقاء كل الخيارات مطروحة.
وتتزامن التحركات الأمريكية مع اجتماعات مكثفة بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، أبرزها محادثات بين مدير جهاز الموساد ديفيد برنياع والمبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف في منتجع مارالاغو بفلوريدا، لمناقشة السيناريوهات المحتملة، بما يشمل الخيارات العسكرية والدبلوماسية، خاصة مع استمرار قمع الاحتجاجات الشعبية في إيران.
وتأتي هذه المحادثات بعد مكالمة هاتفية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي طالب بتأجيل أي عمل عسكري لإتاحة الوقت لإسرائيل للتحضير لاحتمال رد إيراني. وأكد ويتكوف على أولوية المسار الدبلوماسي، مع وضع أربعة خطوط حمراء تشمل منع التخصيب النووي، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلص من المواد النووية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران.
وقدمت إدارة ترمب مطالعة شاملة أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن، مؤكدة أن الوقت قد حان لتصفية الحساب مع النظام الإيراني، ليس فقط بسبب القمع الدموي ضد المتظاهرين، بل أيضًا بسبب تهديداته الأمنية والإقليمية المتراكمة منذ عقود.
وأشار المبعوث الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى أن النظام الإيراني «شكل تهديدًا مستمرًا للسلام والأمن»، وأن انتهاكاته تشمل دعم الجماعات المسلحة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، إضافة إلى برامج نووية وصاروخية تهدد الجيران والعالم. وأكد والتز أن كل الخيارات مطروحة، وأن الرئيس ترمب رجل أفعال وليس مجرد كلام، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب الإيراني في مطالباته بالحرية والعدالة.
وأثار موقف واشنطن انتقادات دبلوماسية، حيث أعرب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عن قلقه من المسار العدواني لواشنطن، بينما حذر المندوب الصيني سون لي من تجمّع سُحب الحرب فوق الشرق الأوسط. بالمقابل، أكدت بريطانيا وفرنسا ضرورة فرض تدابير إضافية ضد إيران إذا لم تغير سياستها، في موقف يعكس التوازنات الجيوسياسية المتشابكة التي تحدد مستقبل أي تحرك أمريكي محتمل.
يؤكد الخبراء أن استراتيجية "الضغط الأقصى" التي انتهجها ترمب منذ ولايته الأولى تهدف إلى دفع إيران لإعادة النظر في تنازلات كانت ترفضها سابقاً، وسط تصاعد غير مسبوق للضغط الداخلي والخارجي. وفي الوقت ذاته، يستمر الغموض حول مدى إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن ضبط النووي الإيراني وبرامج الصواريخ، دون أن يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع قد يشعل صراعاً إقليمياً لا يمكن احتواؤه.
>
