عدن تتجه لترسيخ الأمن المدني.. إعادة تموضع عسكري وحملات أمنية مشددة
السياسية - منذ ساعتان و 8 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:
تعكس التحركات العسكرية والأمنية المتسارعة التي تشهدها العاصمة عدن توجهاً رسمياً لإعادة ضبط المشهد الأمني، عبر مقاربة مزدوجة تقوم على إخراج الوحدات العسكرية من داخل المدينة، بالتوازي مع تكثيف الحملات الأمنية لضبط السلاح والمخالفات، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الطابع المدني للعاصمة وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية.
وناقش وزير الدولة محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ، خلال لقاء رسمي، مع نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، وقائد الشرطة العسكرية اللواء محمد صالح الشاعري، ومساعد وزير الدفاع اللواء محمد باتيس، آليات تنفيذ إجراءات إعادة تموضع القوات العسكرية خارج النطاق الحضري لمدن العاصمة عدن، بما يتوافق مع متطلبات الأمن والاستقرار ويحافظ على خصوصية المدينة المدنية.
ووفقاً لمصادر رسمية، تناول اللقاء الجوانب التنظيمية والأمنية المرتبطة بخطة إعادة التموضع، والتي تستهدف تقليص المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية، وقصر مهام حفظ الأمن الداخلي على الأجهزة المختصة، وفي مقدمتها قوات الشرطة، وأمن الطرق (النجدة)، والطوارئ، وحرس المنشآت، والأحزمة الأمنية، بما يسهم في تحسين المشهد العام داخل المدينة.
ووجّه محافظ عدن بالبدء الفوري في تنفيذ الخطة وفق جدول زمني محدد، وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع وهيئة الأركان والجهات العسكرية ذات العلاقة، مؤكداً أن نجاح عملية إعادة التموضع يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المؤسسي والأمني في العاصمة.
وكان نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ترأس أمس الأحد، اجتماعاً عسكرياً في عدن، ناقش تسريع تنفيذ توجيهات مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ عدن بشأن تعزيز الأمن، حيث تضمنت الخطة تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومتابعة من قوات درع الوطن وقوات العمالقة، بما يضمن الحفاظ على الجاهزية الأمنية دون المساس بالطابع المدني للمدينة.
وشملت الترتيبات إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق العاصمة عدن، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يكفل جاهزيتها لتنفيذ أي مهام وطنية مستقبلية، مع التأكيد على أهمية التنسيق المشترك وتوحيد الجهود بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية لضمان تنفيذ العملية بصورة منظمة وسلسة.
بالتوازي مع ذلك، تواصل اللجنة الأمنية بالعاصمة عدن تنفيذ حملات أمنية مشددة في مختلف المديريات، تستهدف حظر الدراجات النارية المخالفة، وضبط السيارات غير المرقمة، ومنع حمل السلاح غير المرخص، في إطار خطة شاملة لفرض هيبة الدولة والتصدي للمظاهر المسلحة التي تهدد السكينة العامة.
وأكدت اللجنة الأمنية أن هذه الحملات تأتي ضمن مساعٍ مستمرة لإعادة الوجه الحضاري للعاصمة عدن، مشددة على أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي مخالف للقانون، باعتبار أن السلاح غير المرخص والمركبات المخالفة تمثل تهديداً مباشراً لأمن المواطنين.
وترأس مدير أمن العاصمة عدن اللواء الركن مطهر علي الشعيبي اجتماعاً أمنياً موسعاً، ناقش تطورات المشهد الأمني المتسارع، وسبل رفع مستوى اليقظة والجاهزية، وخرج بعدد من التوصيات، أبرزها ضبط مطلقي الأعيرة النارية، وملاحقة مروجي ومتعاطي المخدرات، ومنع بيع الألعاب النارية، وتعزيز التنسيق بين الإدارات الأمنية وأقسام الشرطة.
وأكد اللواء الشعيبي أهمية الحفاظ على مستوى الأمن المتحقق خلال الفترة الماضية، ورفع مستوى الانضباط، والعمل بروح الفريق الواحد للتصدي لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن أو نشر الفوضى، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاملاً بين الإجراءات العسكرية والتنفيذ الأمني اليومي.
ويرى مراقبون أن إخراج المعسكرات من داخل المدينة، إلى جانب استمرار الحملات الأمنية، يمثل تحولاً نوعياً في إدارة الملف الأمني في عدن، من منطق الانتشار العسكري داخل الأحياء إلى نموذج أمني مؤسسي يركز على حماية المدنيين وتهيئة بيئة مستقرة للحياة والتنمية المستدامة في العاصمة.
>
