جبايات حوثية جديدة تشد الخناق على النحالين وتجارة العسل
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 50 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
يبرز قطاع العسل في اليمن كأحد آخر الأنشطة الإنتاجية التي ما زالت توفّر سبل عيش لآلاف الأسر اليمنية، خصوصًا في الأرياف والمناطق الجبلية. غير أن هذا القطاع الحيوي بات اليوم يواجه موجة جديدة من التضييق، مع تحركات تقودها مليشيا الحوثي لفرض جبايات مالية إضافية تحت غطاء "تنظيم الجودة"، في خطوة يرى فيها مختصون محاولة ممنهجة لإخضاع ما تبقى من النشاط الاقتصادي لسلطتها المالية.
وبحسب مصادر تجارية في صنعاء إن مليشيا الحوثي الإرهابية تقود مساعي لإنشاء ما تسميه "مختبرًا مركزيًا لفحص العسل"، يتبع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس الخاضعة لها، بهدف فرض رسوم مالية جديدة على منتجي وتجار العسل المحليين والمصدرين.
وأوضحت المصادر أن القياديين الحوثيين سام البشيري، المنتحل صفة القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة، وسامي مقبولي، المنتحل صفة وكيل قطاع الصناعة، يقودان اجتماعات مكثفة لإقرار لوائح مالية تنظم عمل المختبر الجديد، بالتنسيق مع عبدالله العاطفي المعيّن من قبل الجماعة مديرًا لهيئة المواصفات.
وبموجب المشروع المقترح، تسعى المليشيا إلى فرض رسوم فحص واختبار مرتفعة على كل شحنة عسل، سواء كانت مخصصة للاستهلاك المحلي أو للتصدير، وهو ما اعتبره اقتصاديون “ضربة ضريبية جديدة” تهدد قطاعًا يعتمد عليه آلاف النحالين كتجارة رئيسية ومصدر دخل أساسي.
ويؤكد خبراء الشأن الاقتصادي أن الهدف المعلن للمشروع والمتمثل في "ضبط الجودة" لا يعدو كونه غطاءً قانونيًا لعملية ابتزاز واسعة، من خلال منح مشرفي الجماعة صلاحيات مصادرة الشحنات وعرقلة تسويقها بذريعة "عدم مطابقة المواصفات"، في حال رفض التجار دفع الإتاوات المفروضة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة أوسع تنتهجها حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا، تقوم على تضييق الخناق على القطاع الخاص وتجفيف موارده، مقابل تمكين شبكات تجارية مرتبطة بقيادات الجماعة من السيطرة على الأنشطة الاقتصادية المربحة في مناطق سيطرتها.
ويؤكد استشاريون زراعيون أن نحالي اليمن تكبدوا خسائر فادحة خلال السنوات الماضية نتيجة الحرب وسياسات التضييق والجبايات، لا سيما النحالين المتنقلين بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين، حيث يواجهون نقاط جباية متعددة وقيودًا تعيق حركة الإنتاج والتسويق.
وتحذر تقارير دولية من أن استمرار استهداف الأنشطة الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة في اليمن يفاقم من تدهور الأمن الغذائي ويقوض سبل العيش، في بلد يعاني أصلًا من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ما يجعل أي ضغوط إضافية على قطاعات كالعسل ذات آثار اجتماعية واقتصادية واسعة.
>
