إفلاس صامت.. جبايات الحوثي تُفلس بنوك صنعاء وتُشرّد الموظفين
السياسية - منذ ساعة و 53 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
دفعت سياسات الابتزاز والتضييق المنهجي التي تمارسها ميليشيا الحوثي ضد القطاع المصرفي في مناطق سيطرتها، البنوك العاملة هناك إلى حافة الانهيار والإفلاس العلني، في ظل استنزاف مالي متواصل شمل فرض جبايات قسرية، ونهب ودائع وأرصدة، وقيود خانقة على النشاط المصرفي، تُمارَس جميعها تحت ذريعة “الرقابة والإشراف” على البنوك.
هذه الممارسات، التي وثّقتها تقارير دولية وأممية باعتبارها أحد أبرز أسباب تدهور النظام المالي في اليمن، لم تقتصر آثارها على البنوك كمؤسسات، بل امتدت إلى الموظفين والمودعين والاقتصاد المحلي، مهددة ما تبقى من الثقة في القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الجماعة.
ويُعد بنك اليمن الدولي (IBY) أحد أبرز الأمثلة على هذا التدهور، إذ يواجه أوضاعًا مالية حرجة دفعته إلى اتخاذ قرار غير مسبوق بتقليص عدد موظفيه، بعد عجزه عن الإيفاء بالتزاماته الأساسية، وعلى رأسها دفع مرتبات العاملين، نتيجة الضغوط والجبايات المالية المفروضة عليه.
وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن الإدارة العامة للبنك في صنعاء، وموجّهة إلى جميع موظفيه، فقد أقرّ البنك البدء بإجراءات تقليص الكادر الوظيفي، واصفًا القرار بأنه "اضطراري" فرضته ظروف استثنائية تمر بها المؤسسة، وما ترتب عليها من توقف شبه كلي لبعض العمليات المصرفية، وانعكاس ذلك على الاستدامة المالية وسير الأعمال.
وأوضحت الوثيقة، المؤرخة في 18 يناير 2026، أن إدارة البنك استنفدت مختلف البدائل الممكنة لتفادي هذا الإجراء، إلا أن استمرار الضغوط المالية، في بيئة تشغيلية شديدة التعقيد، دفعها إلى اتخاذ ما وصفته بـ“القرار الصعب والمؤلم” للحفاظ على بقاء البنك ومنع انهياره الكامل.
وأكد البنك أن تنفيذ عملية التقليص سيبدأ خلال شهر يناير 2026، مشددًا على أن القرار لا يرتبط بتقييم أداء الموظفين أو كفاءتهم، بل يعود إلى ظروف قاهرة خارجة عن إرادة الإدارة والعاملين معًا.
وفي محاولة لتخفيف التداعيات الاجتماعية للقرار، أتاح البنك خيار التقدّم بإجازة بدون راتب لمدة عام كامل حتى يناير 2027، مع التعهد بإعادة تقييم الأوضاع الوظيفية وفق أي تحسن محتمل في الوضع المالي. غير أن الوثيقة لم تُخفِ احتمال اللجوء إلى إنهاء الخدمة النهائي في حال استمرار الأزمة دون انفراج.
ويعكس وضع بنك اليمن الدولي صورة أوسع للأزمة التي تضرب القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تشير تقارير مالية واقتصادية محلية ودولية إلى أن التدخلات غير القانونية، والانقسام النقدي، وغياب بيئة تنظيمية محايدة، أسهمت بشكل مباشر في شلّ عمل البنوك وتقويض قدرتها على أداء دورها الاقتصادي الطبيعي.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات سيقود إلى فقدان ما تبقى من مؤسسات مصرفية فاعلة في تلك المناطق، الأمر الذي سينعكس سلبًا على حركة التجارة، والتحويلات، ودورة النقد، ويعمّق من معاناة المواطنين، في بلد يعاني أصلًا من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
>
