أمريكا تُصعّد الضغط على النظام الإيراني بعقوبات على "أسطول الظل"

السياسية - منذ ساعة و 45 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

صعّدت وزارة الخزانة الأمريكية من ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني، في ظل استمرار حملة القمع العنيف التي تستهدف المتظاهرين السلميين داخل إيران، وقيام السلطات بقطع خدمات الإنترنت في محاولة للتستر على الانتهاكات الواسعة بحق المواطنين.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة استهدفت ما يُعرف بـ"الأسطول الإيراني غير الرسمي" أو "أسطول الظل"، شملت تسع سفن وعددًا من مالكيها وشركات إدارتها، لدورهم في دعم صادرات النفط والمنتجات البترولية الإيرانية بصورة غير مشروعة إلى الأسواق الخارجية.

وذكرت الوزارة أن السفن المستهدفة نقلت، بشكل جماعي، نفطًا ومنتجات بترولية إيرانية تُقدّر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، مشيرة إلى أن هذه العائدات – التي يُفترض أن تعود بالنفع على الشعب الإيراني – يتم تحويلها بدلًا من ذلك لتمويل وكلاء إقليميين مصنّفين على قوائم الإرهاب، وبرامج تسليح، وأجهزة أمنية تُستخدم في قمع الداخل، على حساب الخدمات الاقتصادية والمعيشية الأساسية التي يطالب بها المواطنون الإيرانيون.

وقال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إن النظام الإيراني "ينغمس في عملية تدمير اقتصادي ذاتي"، مؤكدًا أن حملة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها الإدارة الأمريكية أدت إلى تسريع وتيرة التدهور الاقتصادي داخل إيران. وأضاف أن دعم طهران المستمر للجماعات الإرهابية على حساب شعبها ساهم في انهيار العملة الإيرانية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وأوضح بيسنت أن عقوبات اليوم تستهدف عنصرًا محوريًا في آليات تمويل النظام الإيراني، مشددًا على أن وزارة الخزانة ستواصل تعقّب عشرات الملايين من الدولارات التي يسعى النظام إلى تهريبها إلى مؤسسات مالية خارج البلاد، لاستخدامها في قمع الشعب الإيراني بدلًا من تحسين ظروفه الاقتصادية.

ويأتي هذا الإجراء الذي يستهدف قطاعي النفط والبتروكيماويات في الاقتصاد الإيراني، ضمن إطار حملة العقوبات الصارمة المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، والتي تهدف لفرض أقصى درجات الضغط الاقتصادي على طهران.

وبحسب بيان وزارة الخزانة، شملت العقوبات سفنًا استخدمت على مدى سنوات في نقل النفط الخام الإيراني ومشتقاته، من خلال شبكة شركات مسجلة في ولايات قضائية متعددة، أنشئ معظمها لغرض وحيد يتمثل في امتلاك وإدارة السفن بعيدًا عن الرقابة الدولية.

ومن بين السفن المستهدفة، ناقلات قامت بنقل شحنات كبيرة من الغاز البترولي المسال والنفط الخام والمكثفات والميثانول والنفتا وزيت الوقود عالي الكبريت إلى وجهات في شرق آسيا، وجنوب آسيا، والقرن الإفريقي، وذلك خلال أعوام 2022 و2025، مع استمرار بعض هذه الأنشطة حتى عام 2026، وفقًا للوزارة.

وأكدت الخزانة الأمريكية أن هذه السفن تُعد جزءًا من "الأسطول الخفي" الذي يعتمد عليه النظام الإيراني للتحايل على العقوبات الدولية، من خلال تغيير الأعلام، وإخفاء بيانات التتبع، وتنفيذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر.

كما صنّفت وزارة الخزانة عددًا من شركات الشحن وإدارة السفن باعتبارها تعمل في قطاع النفط الإيراني، إضافة إلى تحديد عدة سفن كممتلكات محظورة تعود لأشخاص وكيانات خاضعة للعقوبات الأمريكية، ما يترتب عليه تجميد أصولها الخاضعة للاختصاص الأمريكي، ومنع أي تعاملات معها.

وأكدت الوزارة أن هذه الخطوات تأتي ضمن جهود متواصلة لحرمان النظام الإيراني من مصادر التمويل غير المشروعة، والحد من قدرته على قمع شعبه، مع التأكيد على أن العقوبات لا تستهدف الشعب الإيراني، بل تهدف إلى محاسبة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات وزعزعة الاستقرار الإقليمي.