تصاعد الإذلال الحوثي للأمم المتحدة يهدد حياة ملايين اليمنيين
السياسية - منذ ساعة و 21 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
في مشهد نادر عالميًا، تواجه الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في اليمن سلسلة انتهاكات غير مسبوقة على يد ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران. اقتحام المقرات الأممية، مصادرة المعدات، واعتقال الموظفين المحليين، تتزامن مع تصاعد الاحتياجات الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة، مما يهدد ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية والطبية للبقاء على قيد الحياة.
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أنها قدمت المساعدة لأكثر من 166 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في ثلاث محافظات شمالية، لكنها تواجه عقبات كبيرة أمام إيصال الدعم. فقد اقتحمت ميليشيات الحوثي مكاتب الأمم المتحدة في صنعاء غير المأهولة بالموظفين، ونقلت معظم معدات الاتصالات إلى مواقع مجهولة، في خرق صارخ للقواعد الدولية لعمل المنظمات الإنسانية.
جوليان هارنيس، المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن، أكد أن هذه المعدات تشكل الحد الأدنى من البنية التحتية الضرورية لتمكين المنظمة من تنفيذ برامجها الإنسانية، مضيفًا أن النقل تم دون تصريح أممي ودون أي مبرر رسمي من الحوثيين. كما أشار إلى منع تشغيل الرحلات الجوية الإنسانية إلى صنعاء منذ أكثر من شهر، وإلى مأرب منذ أكثر من أربعة أشهر، وهو ما يزيد صعوبة إيصال المساعدات بشكل عاجل.
الناشط الحقوقي رياض الدبعي وصف ما يحدث بأنه "إذلال غير مسبوق" للأمم المتحدة في اليمن، مشيرًا إلى أن المنظمة اكتفت بإصدار بيانات رسمية بلا إجراءات حماية فعلية لموظفيها وأسرهم. وقال الدبعي: "اليوم لم تعد الأمم المتحدة قادرة حتى على حماية نفسها".
وأكد الدبعي أن التماهي الأممي مع الحوثيين انعكس في تقديم تسهيلات لهم، رغم حجم الانتهاكات والفساد، مما يطرح تساؤلات عن قدرة المنظمة على الحفاظ على استقلاليتها وفعالية عملها.
في خطوة تعكس عمق الأزمة الإنسانية، أعلن برنامج الأغذية العالمي مؤخرًا إيقاف أعماله في صنعاء وتسريح جميع موظفيه، بعد استنفاد كل الجهود لضمان سلامة العاملين. ويأتي هذا القرار نتيجة ممارسات ممنهجة من قبل الحوثيين تهدف إلى تقويض استقلالية العمل الإنساني، بما في ذلك فرض قيود صارمة على حركة الموظفين ومصادرة المكاتب والمخازن، ومحاولات توجيه المساعدات لتخدم مصالح الجماعة السياسية والأمنية.
مصادر أممية أشارت إلى أن الحوثيين حاولوا استخدام التفاوض مع الأمم المتحدة لتقديم مقترحات شكلية، شملت عرض "أدلة" للتجسس على الموظفين المحليين ومحاكمة المعتقلين قبل منحهم عفوًا، في حين رفض الجانب الأممي هذه الشروط، متمسكًا بالإفراج غير المشروط عن نحو 73 موظفًا محتجزًا، إلى جانب موظفين آخرين في منظمات دولية ومحلية.
وتأتي هذه الإجراءات الحوثية رغم صدور قرارات مجلس الأمن رقم 2801 لعام 2025 و2813 لعام 2026، التي دعت الجماعة إلى توفير بيئة عمل آمنة للمنظمات الإنسانية والإفراج الفوري عن جميع الموظفين المحتجزين. إلا أن الحوثيين تجاهلوا هذه الدعوات، مطالبين بإعادة النظر في اتفاقية وجود الأمم المتحدة في اليمن الموقعة منذ ستينات القرن الماضي، في إشارة إلى محاولة فرض شروطهم على العمل الإنساني.
ومع وجود نحو 12 مليون شخص في مناطق سيطرة الحوثيين، من بينهم ملايين الأطفال والنساء وكبار السن، تعتمد هذه الفئات على المساعدات الغذائية والطبية للبقاء على قيد الحياة. استمرار القيود والانتهاكات الحوثية يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة، ويزيد من خطر انتشار الأمراض، سوء التغذية، ونقص الموارد الأساسية، في وقت يتزايد فيه عدد الفئات الأشد ضعفًا.
المنظمات الإنسانية تقول إن استمرار هذه الممارسات سيخلق حلقة مفرغة من الحرمان: إذ تعرقل القيود وصول المساعدات، ما يزيد المعاناة ويزيد من حاجة السكان للمساعدات نفسها، بينما تتضاعف الضغوط على الأمم المتحدة للحفاظ على وجودها في بيئة معادية وغير آمنة.
يمكن النظر إلى هذه الأحداث على أنها انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بموقف الحوثيين من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، حيث تستخدم الجماعة القيود والانتهاكات كأداة للضغط السياسي، والتحكم في الموارد، وتوجيه المساعدات بما يخدم أهدافها. في الوقت نفسه، تعكس الأزمة عجز المجتمع الدولي والأمم المتحدة عن حماية موظفيها وضمان استمرار عملها في بيئة نزاع معقدة.
>
