إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر

العالم - منذ ساعة و 29 دقيقة
غزة، نيوزيمن:

أُعيد فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة بشكل جزئي أمام حركة الأفراد في الاتجاهين، الاثنين، في خطوة اعتُبرت بداية لمسار تنظيمي جديد لحركة العبور، وسط انتقادات فلسطينية متصاعدة تجاه ما يُسمّى “آلية التشغيل” التي فرضتها إسرائيل، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى الالتزام بالاتفاقيات الإنسانية وتحقيق حرية الحركة التي طال انتظارها.

قال مسؤول فلسطيني في قطاع غزة، في تصريح لـ"الشرق"، إن إسرائيل فرضت آلية تشغيل جديدة غير متفق عليها سابقًا، مشيرًا إلى مخالفتين أساسيتين لما تم الاتفاق عليه مع الجهات الفلسطينية والمراقبين الدوليين.

أولى المخالفات تمثلت في تقليص أعداد العائدين من المرضى الذين أنهوا علاجهم في الخارج ومرافقيهم، حيث تنص الآلية المتفق عليها على سفر ما يتراوح بين 150 إلى 200 شخص يوميًا، بينما فرضت سلطات الاحتلال اقتصار السفر على 50 مريضًا فقط دون مرافقيهم في بداية التشغيل.

أما المخالفة الثانية، فتمثلت في إجبار المغادرين على المرور عبر معبر “كرم أبو سالم” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، قبل وصولهم إلى معبر رفح حيث تواجد المراقبون الأوروبيون، ما اعتُبر تجاوزًا لشروط التشغيل المتفق عليها.

من جانبه، قال منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية إن السلطات ستسمح بـدخول 50 شخصًا إلى غزة، وخروج 150 شخصًا يوميًا عبر معبر رفح، مؤكّدًا أن الدخول والخروج سيكونان للأسماء التي أُدرجت وقُدمت لها الموافقات، مع إتاحة خروج غير الجرحى من المسجلين في القائمة، وأن من يغادر للعلاج يمكنه اصطحاب مرافقين اثنين من أفراد العائلة.

ونفى المنسق الإسرائيلي وجود علاقة بين تشغيل معبر كرم أبو سالم وعمل معبر رفح في هذا السياق، ما يعكس التباين في تفسير الآليات بين الجانبين.

وفق ما نقلته مصادر محلية، يخضع الفلسطينيون العائدون إلى غزة من معبر رفح لعدّة مراحل تفتيش وتدقيق: في الجانب الفلسطيني، يُجرى تدقيق الوثائق الشخصية وفحص الأمتعة، وتُنقل بعد ذلك المعطيات إلى نقطة تفتيش إسرائيلية تسمى “ريجافيم”، المزودة بأجهزة تفتيش إلكترونية دقيقة. ومن هناك، يتم توجيه العائدين إلى بوابة المعبر في الجانب المصري، حيث تُنقل الحالات الطبية إلى مستشفيات العريش بشمال سيناء أو غيرها من المدن المصرية.

أما بالنسبة للعائدين إلى غزة، فعملية الفحص والتفتيش في النقطة الإسرائيلية يُتوقع أن تكون أكثر تدقيقًا، ما يزيد من التعقيد البيروقراطي لحركة العودة.

وتسمح الآلية المؤقتة بالسفر حاليًا لحملة الجوازات المصرية وموظفي المنظمات الدولية، على أن يتم توسيعها تدريجيًا ليشمل حملة الجنسيات الأجنبية، ثم فئات أخرى بناءً على التقييم المستمر لأداء المعبر.

ووفق مصادر مطلعة، سيعمل المعبر في المرحلة الحالية – التي قد تمتد إلى ثلاثة أشهر – لمدة 6 ساعات يوميًا وخمسة أيام في الأسبوع، من التاسعة صباحًا وحتى الثالثة عصرًا (بتوقيت القاهرة)، مع إمكانية تعديل زمن التشغيل بناءً على تقييمه لاحقًا.

وتتواجد فرق فلسطينية من ضباط الجوازات والشرطة والموظفين الإداريين في مدينة العريش المصرية، حيث يعمل الموظفون الفلسطينيون بالتنسيق مع مراقبي البعثة الأوروبية والسلطات المصرية لضمان سير إجراءات العبور، مع تنسيق دائم لمتابعة عمليات التدقيق والتفتيش.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية استعداد نحو 150 مستشفى على مستوى الجمهورية لاستقبال المرضى الفلسطينيين، إلى جانب 250–300 سيارة إسعاف مجهزة، و12 ألف طبيب في مختلف التخصصات الحرجة، وأكثر من 18 ألف ممرض/ممرضة، إضافة إلى 30 فريق انتشار سريع تابعين للإدارة المركزية للطوارئ والرعاية الحرجة، في استعداد طبي غير مسبوق يشير إلى حجم الدعم اللوجستي المقدم من الجانب المصري.

من جهتها، وصفت اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين بأنه محطة مهمة ضمن الجهود الرامية إلى تنظيم حركة التنقل وتخفيف الأعباء الإنسانية عن أهالي القطاع، معبرة عن أملها في أن يكون هذا التشغيل مدخلاً نحو استعادة الخدمات الأساسية، وتمهيدًا لمرحلة الإغاثة والتعافي والإعمار.

وأكد رئيس اللجنة علي شعث أن تشغيل المعبر ليس مجرد إجراء إداري، بل بداية لمسار طويل من التعاون بين الفلسطينيين والوسطاء، ومنظمات محلية ودولية، بما يساهم في فتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعب غزة بعد سنوات من الحصار والنزاع.