تهريب تمثال أنثى نادر من آثار اليمن إلى خارج.. وباحث يدق ناقوس الخطر
السياسية - منذ ساعتان و 50 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
حذّر الباحث اليمني المتخصص في شؤون الآثار اليمنية عبدالله محسن من تهريب تمثال أنثوي نادر يعود إلى آثار اليمن القديم إلى خارج البلاد، مطالبًا بتوفير أي معلومات قد تساعد في تحديد مكانه الحالي أو رصده في دور مزادات الآثار العالمية.
وقال محسن، في منشور له على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك، إن التمثال المنحوت من المرمر يُعد قطعة أثرية نادرة، ويُرجّح تأريخه ما بين القرن الخامس قبل الميلاد والقرن الأول قبل الميلاد، مشيرًا إلى أن الخصائص الفنية والأسلوبية للقطعة تنتمي بوضوح إلى الفن السبئي أو القتباني في جنوب الجزيرة العربية.
وأوضح الباحث أن التمثال مصوّر بوضع أمامي صارم يتسم بتناظر كامل، وهو أسلوب معروف في النحت اليمني القديم، حيث يظهر الجسد طويلًا وأسطوانيًا شبه مجرّد من التفاصيل التشريحية، في دلالة على تغليب البعد الرمزي والطقسي على الواقعية، وهو توجه شائع في التماثيل النذرية والجنائزية في حضارات اليمن القديم.
وأضاف أن هيئة الذراعين المثنيتين إلى الأمام مع قبضتي اليدين ترتبط عادة بوضعيات التعبد أو تقديم القرابين، بينما يحمل الوجه ملامح نمطية متكررة في تماثيل تلك الحقبة، من حيث العينين اللوزيتين الواسعتين ذات الحدقات الغائرة، والحاجبين المقوسين، والأنف المستقيم، والفم الصغير المغلق، وهي سمات تعبّر – بحسب محسن – عن مفهوم “الحضور الأبدي” أكثر من كونها تمثيلًا فرديًا لشخص بعينه.
وأشار محسن إلى أن تصفيف الشعر في ضفيرتين متدليتين على الصدر، إلى جانب الثوب الطويل البسيط والحلي الظاهرة مثل القلادة متعددة العناصر والأساور العضدية، يعكس المكانة الرمزية والاجتماعية للمرأة في المعتقدات الدينية والطقسية لليمن القديم، وليس مجرد بعد جمالي أو زخرفي.
ولفت إلى أن تنفيذ الأقدام بشكل هندسي مبسّط دون تشريح تفصيلي يعكس الأسلوب الاختزالي المميز للفن الجنائزي والنذري، مرجّحًا أن يكون التمثال قد صُنع ليجسّد حضور صاحبته الرمزي الدائم داخل معبد أو مقبرة، وفق فلسفة الفن السبئي التي تركّز على الكيان الاجتماعي والطقسي أكثر من الفرد الواقعي.
وأعرب الباحث عن استغرابه من تصنيف الهيئة العامة للآثار والمتاحف في صنعاء للتمثال ضمن فئة “آثار غير محددة المكان”، معتبرًا أن هذا التصنيف يثير تساؤلات واسعة، إذ يفترض – بحسب قوله – أن تُمكّن بيانات الصور أو مصادر التداول من تحديد النطاق الجغرافي التقريبي للقطعة على الأقل، حتى في حال تعذّر معرفة الجهة التي هُرّبت إليها.
وأوضح محسن أن هذا الغموض قد يعود إما إلى وصول صورة التمثال دون معلومات كافية، أو إلى وجود صعوبات فنية أو قانونية تحول دون نشر تفاصيل إضافية، محذرًا من أن استمرار تهريب الآثار اليمنية وغياب التوثيق الدقيق يسهم في ضياع جزء مهم من الهوية التاريخية والحضارية لليمن.
ودعا الباحث اليمني جميع المهتمين والباحثين وتجار الآثار والمتابعين إلى التعاون، مؤكدًا أن أي معلومة قد تساعد في تحديد مكان التمثال الحالي أو رصده في مزاد علني ستكون ذات أهمية كبيرة في جهود استعادة الآثار اليمنية المنهوبة وحمايتها.
>
