الذكرى الـ11 لتحرير عدن.. استحضار ملحمة الانتصار وتجديد توحيد الصف الجنوبي
الجنوب - Monday 16 March 2026 الساعة 09:26 pm
عدن، نيوزيمن:
تحلّ الذكرى الحادية عشرة- 27 رمضان- لتحرير العاصمة عدن من سيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تعيشها البلاد والمنطقة. وبينما اعتاد أبناء المدينة إحياء هذه المناسبة كتذكار لانتصار المقاومة الجنوبية على الحوثيين في صيف 2015، تحولت الذكرى هذا العام إلى تظاهرة سياسية وشعبية تؤكد أهمية التلاحم الجنوبي لحماية مكتسبات ذلك الانتصار في ظل التحولات التي يشهدها المشهد اليمني.
وشهد شارع مدرم التاريخي في مديرية المعلا، أحد أقدم الشوارع الحضرية في الجزيرة العربية، مساء الأحد، احتشاداً جماهيرياً واسعاً من مختلف شرائح المجتمع، للمشاركة في فعالية إحياء ذكرى التحرير واستحضار تضحيات أبناء عدن في معركة الدفاع عن المدينة.
المجلس الانتقالي في بيان له أكد أن معركة تحرير عدن في عام 2015 جاءت في وقت كانت فيه المنطقة تواجه تمدداً للمشروع الإيراني عبر أذرعه المسلحة، مشيراً إلى أن أبناء الجنوب كانوا في طليعة المواجهة دفاعاً عن أرضهم وأمنهم القومي العربي. واعتبر المجلس أن ذلك الانتصار شكّل إعلاناً تاريخياً بأن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن الجنوب عندما ينهض للدفاع عن أرضه وهويته يصبح قوة يصعب كسرها.
بدوره، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي إن السابع والعشرين من رمضان يمثل محطة تاريخية فارقة في مسيرة مدينة عدن، مستحضراً ذكرى الانتصار على الحوثيين عام 2015.
وأوضح المحرمي أن تلك المرحلة كانت اختباراً صعباً للمدينة وأبنائها، حيث خاض رجال المقاومة الجنوبية معارك شرسة للدفاع عن عدن في مواجهة الحصار والقصف الذي تعرضت له المدينة، حتى تحقق الانتصار الذي أعاد لها حريتها واستقرارها.
وأشار إلى أن تضحيات الشهداء والجرحى ستظل حاضرة في الوجدان الجمعي لأبناء عدن، داعياً إلى رعاية أسر الشهداء والاهتمام بالجرحى تقديراً لما قدموه في سبيل الدفاع عن المدينة. كما ثمّن الدعم الذي قدمه التحالف العربي خلال تلك المعركة، معتبراً أن تلك المرحلة جسدت معاني التكاتف ووحدة المصير، ومؤكداً أهمية استلهام دروس ملحمة التحرير وترسيخ قيم التضحية لدى الأجيال القادمة.
من جانبه، استحضر عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي ذكرى تلك المعركة، مؤكداً أن إرادة أبناء عدن انتصرت على ما وصفه بـ"قوى الظلام الحوثية”، وأن أبطال المقاومة الشعبية سطروا بدمائهم ملحمة تحرير خالدة، حوّلوا فيها شوارع المدينة إلى ميادين نضال.
وأضاف أن تضحيات الشهداء والجرحى ستظل مصدر فخر للأجيال، مشيداً بالدعم الذي قدمه التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، والذي أسهم في تعزيز النصر وتحويل عدن إلى نقطة تحول استراتيجية نحو استعادة الدولة ومؤسساتها.
وتحمل الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن أيضاً استحضاراً للدور الذي لعبته الإمارات العربية المتحدة في دعم معركة التحرير ضمن التحالف العربي، حيث يؤكد كثير من أبناء المدينة أن الدعم العسكري والإنساني الإماراتي كان عاملاً حاسماً في ترجيح كفة المعركة لصالح المقاومة الجنوبية.
ففي السابع والعشرين من رمضان عام 1436هـ، الموافق للأيام الأولى من أغسطس/آب 2015، سُجلت لحظة مفصلية في تاريخ المدينة، عندما تمكنت المقاومة الجنوبية بدعم التحالف من طرد ميليشيا الحوثي واستعادة السيطرة على عدن بعد شهور من القتال العنيف.
ويصف كثير من أبناء المدينة ذلك اليوم بأنه لحظة تاريخية ستظل محفورة في ذاكرة اليمنيين، إذ جاء تتويجاً لصمود طويل في مواجهة آلة الحرب الحوثية التي خلفت دماراً واسعاً في المدينة، قبل أن تنجح المقاومة الجنوبية في كسر الحصار واستعادة عدن.
وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي السابق ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي فرج البحسني أن الجنوب يقف اليوم أمام تحديات كبيرة، في ظل ما وصفه بمحاولات بعض القوى التفريط بتضحيات الشهداء أو تفكيك القضية الجنوبية والقوات التي كانت رأس الحربة في مواجهة الحوثيين.
وأشار البحسني إلى أن تحرير عدن شكّل ملحمة تاريخية شارك فيها أبناء مختلف المحافظات الجنوبية، بما فيها حضرموت وعدن ولحج وأبين والضالع وشبوة والمهرة وسقطرى، مؤكداً أن تلك المعركة كانت تحدياً مصيرياً قدم خلالها الجنوب مئات الشهداء دفاعاً عن هويته وإرادته.
وأوضح أن الدعم الإماراتي ضمن التحالف العربي كان عاملاً حاسماً في تمكين أبناء الجنوب من مواجهة المشروع الإيراني وهزيمته، مؤكداً أن ذلك الموقف سيظل راسخاً في ذاكرة الأجيال.
وختم البحسني بالتأكيد على أن أبناء الجنوب لن ينسوا تضحيات الشهداء ولن يساوموا على قضيتهم، مشدداً على أن ما بُني على دماء الشهداء لن يُفرّط فيه، وأن إرادة الشعوب قادرة على تجاوز التحديات مهما كانت صعوبتها.
>
