نزع السلاح وتدمير انفاق حماس.. مجلس ترامب يضع خطة سلام لقطاع غزة

العالم - منذ 3 ساعات و 43 دقيقة
غزة، نيوزيمن:

تتصاعد التحركات الدولية الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد في قطاع غزة بعد سنوات من الصراع، وسط طرح خطط سياسية وأمنية معقدة تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة بناء القطاع على أسس جديدة، تقوم على إعادة هيكلة الإدارة المحلية ونزع السلاح بشكل تدريجي. 

وفي هذا السياق، برزت خطة قدمها "مجلس السلام" الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باعتبارها أحد أكثر المقترحات تفصيلًا من حيث آليات التنفيذ والجدول الزمني، لكنها في الوقت نفسه أثارت جدلًا واسعًا بسبب ما تتضمنه من شروط وصفت بأنها شائكة ومثيرة للخلاف.

وبحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة "رويترز"، فإن الخطة المقترحة تنص على إلزام حركة "حماس" بالموافقة على تدمير شبكة الأنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن سلاحها على مراحل تمتد لمدة ثمانية أشهر، ضمن إطار سياسي وأمني أوسع يهدف إلى إعادة ضبط الوضع في القطاع.

وتقترح الخطة تشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة تتألف من تكنوقراط فلسطينيين مدعومين من الولايات المتحدة، تتولى في المرحلة الأولى المسؤولية الأمنية والإدارية، على أن تتولى لاحقًا قيادة عملية نزع السلاح بالتعاون مع آليات رقابة دولية، وصولًا إلى ما تصفه الوثيقة بمرحلة "التحقق النهائي" من خلو غزة من السلاح، والتي تمثل الشرط الأساسي لانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل.

وتشدد الخطة على مبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد"، بحيث تُمنح حيازة السلاح فقط للأفراد المخولين رسميًا من اللجنة الوطنية، مع وقف جميع الأنشطة المسلحة من قبل الفصائل المختلفة، بما فيها "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

ورغم الطابع التنظيمي للخطة، فإن ملف نزع سلاح "حماس" لا يزال يمثل نقطة خلاف جوهرية في أي تسوية محتملة، إذ ترفض الحركة بشكل متكرر التخلي عن سلاحها، الذي تعتبره جزءًا من معادلة الصراع، في حين تؤكد إسرائيل أن انسحابها من القطاع مرهون بشكل مباشر بنزع سلاح الحركة بشكل كامل.

ووفقًا لمسؤول فلسطيني مشارك في المحادثات، فإن الخطة المطروحة تُعد مجحفة، ولا تتضمن ضمانات كافية لتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية، محذرًا من أن ربط إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية بملف نزع السلاح قد يؤدي إلى تعقيد المشهد وربما إعادة التصعيد العسكري.

كما أبدت قوى فلسطينية أخرى، من بينها فصائل مثل "الجهاد الإسلامي"، اعتراضها على الخطة، معتبرة أنها تركز على الجانب الأمني على حساب قضايا أساسية مثل إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي، وهو ما يعكس تباينًا في المواقف الفلسطينية تجاه المقترح.

وتتضمن الخطة جدولًا زمنيًا مفصلًا يبدأ خلال الأيام الأولى من تنفيذها، حيث تتولى اللجنة الوطنية إدارة القطاع أمنيًا وإداريًا، مع بدء خطوات حصر السلاح، تليها مراحل لاحقة تشمل تفكيك الأسلحة الثقيلة من قبل إسرائيل، ونشر قوة أمنية دولية، ثم الانتقال إلى مراحل أكثر تعقيدًا تشمل تدمير الأنفاق والأسلحة غير المتفجرة.

وفي مراحل لاحقة، يتم الانتقال إلى جمع وتسجيل الأسلحة الخفيفة، قبل الوصول إلى مرحلة التحقق النهائي التي تُعد شرطًا لانسحاب إسرائيلي كامل، وبدء عمليات إعادة الإعمار بشكل موسع، بما في ذلك السماح بدخول المواد اللازمة للتعافي المبكر، وفق ضوابط محددة للمناطق التي يتم اعتبارها منزوعة السلاح.

حتى الآن، لم تصدر حركة "حماس" موقفًا رسميًا نهائيًا من الخطة، رغم تأكيد أحد مسؤوليها أنها قيد الدراسة، في حين تشير معطيات إلى أن الحركة أبدت في أوقات سابقة انفتاحًا مشروطًا على فكرة نزع السلاح ضمن مسار سياسي شامل يفضي إلى تسوية نهائية، وهو ما لا تتضمنه الوثيقة الحالية التي تخلو من أي إشارة إلى إقامة دولة فلسطينية أو مسار استقلال واضح.

وفي ظل هذا التباين في الرؤى بين الأطراف المعنية، تبقى الخطة المطروحة محل نقاش واسع، بين من يراها خطوة نحو إعادة الاستقرار وتنظيم الوضع في غزة، ومن يعتبرها محاولة تفتقر إلى التوازن السياسي وتُحمّل طرفًا واحدًا التزامات أمنية معقدة دون ضمانات مقابلة، ما قد ينعكس على فرص نجاحها على أرض الواقع.