تدمير ممنهج للقطاع الصحي.. فساد ونهب حوثي يطال مستشفى الثورة بصنعاء
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعتان و دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
تتصاعد الاتهامات الموجهة إلى قيادات حوثية بارزة معينة في رأس هرم القطاع الصحي في صنعاء تعمل على إضعاف المؤسسات الطبية الحكومية وتحويلها إلى بؤر للفساد والاستغلال، على حساب المرضى الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية. ويأتي مستشفى الثورة العام في صنعاء كنموذج صارخ لهذا الانهيار، وفق شهادات طبية من داخل المؤسسة.
وكشفت الطبيبة في مستشفى الثورة بصنعاء، حنان العطاب، عن تجاوزات خطيرة تتعلق بإخراج معدات وأصول تابعة للمستشفى دون إعادتها، في ظل غياب أي مساءلة. وأوضحت في منشورات على "فيسبوك" أن المولدات الكهربائية (المواطير) القديمة الخاصة بالمستشفى تم إخراجها ولم تُعاد حتى الآن، وسط شبهات قوية حول بيعها والتصرف بها بطرق غير قانونية.
وتساءلت العطاب عن مصير هذه المعدات الحيوية، ومن يقف وراء اختفائها، معتبرة أن الصمت إزاء هذه القضية يفتح الباب أمام مزيد من التجاوزات، ويعكس حجم الفساد الذي يضرب واحدة من أهم المؤسسات الطبية في البلاد.
وفي جانب أكثر خطورة، سلطت العطاب الضوء على ما وصفته بفضيحة التلاعب بمخصصات تغذية المرضى، مؤكدة أن المرضى في المستشفى "يصارعون الجوع إلى جانب المرض"، نتيجة تحويل ميزانية التغذية إلى مصدر إثراء غير مشروع.
وبحسب إفادتها، تعتمد إدارة المستشفى الحالية على صرف موازنة يومية لقرابة ألف وجبة، بتكلفة شهرية تصل إلى نحو 60 مليون ريال، إلا أن مبلغاً ثابتاً يُقتطع من كل وجبة ويذهب مباشرة إلى جيوب القائمين على الإدارة، ما يؤدي إلى تقديم وجبات هزيلة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المرضى.
وأشارت الطبيبة إلى أن الإدارة السابقة كانت توفر وجبات مناسبة وكافية للمرضى والموظفين، إلا أن الوضع تغير جذرياً بعد إغلاق مطعم المستشفى وطرد موظفي قسم التغذية، وإسناد المهمة إلى شركة خاصة وصفتها بـ"الفاشلة"، ما تسبب في تدهور جودة الغذاء بشكل ملحوظ.
وترى العطاب أن هذه الإجراءات لم تكن عشوائية، بل تأتي ضمن نمط إدارة يفتقر إلى المسؤولية، ويعتمد على خصخصة الخدمات بشكل يفتح الباب أمام الفساد والتلاعب.
واعتبرت العطاب أن ما يحدث داخل المستشفى يتجاوز كونه مخالفات إدارية، ليصل إلى مستوى "جريمة إنسانية مكتملة الأركان"، حيث يتم حرمان المرضى من حقهم في الغذاء والرعاية اللائقة، في مقابل تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة لجهات نافذة. وأكدت أن استمرار هذه الممارسات يفاقم معاناة المرضى، ويهدد حياة الكثيرين، خاصة في ظل الظروف الصحية الصعبة التي تعيشها البلاد.
تعكس هذه الشهادات، صورة أوسع عن واقع القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتكرر الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة، وتراجع مستوى الخدمات، في وقت يعاني فيه اليمن من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انهيار كامل لما تبقى من المنظومة الصحية في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات، ما لم يتم وضع حد لهذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وصول الموارد إلى مستحقيها من المرضى.
>
