تجربة أمنية ناجحة.. الساحل الغربي يحدّ من الجريمة ويعزز السكينة العامة
السياسية - منذ 4 ساعات و 43 دقيقة
المخا، نيوزيمن:
في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها العديد من المناطق، يبرز الساحل الغربي كواحد من النماذج التي تحقق تحولًا تدريجيًا نحو الاستقرار، مدفوعًا بجهود أمنية مكثفة وتنسيق مؤسسي فاعل. هذا التحول لا يقتصر على خفض معدلات الجريمة فحسب، بل يمتد إلى بناء بيئة أكثر أمانًا تعزز ثقة المواطنين، وتؤسس لمرحلة قائمة على سيادة القانون ومنع الجريمة قبل وقوعها.
وخلال الفترة الأخيرة، أظهرت المؤشرات الميدانية تحسناً ملحوظاً في مستوى الأمن، ما يعكس تحولاً تدريجياً من الاستجابة للجرائم إلى تبني نهج استباقي يركز على الوقاية وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها.
وسجّل قطاع أمن الساحل الغربي تراجعًا ملحوظًا في معدلات الجريمة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات الأمنية المتبعة، والتي أسهمت في الحد من الجرائم قبل وقوعها وتعزيز الاستقرار في مختلف مديريات الساحل.
وتأتي هذه النتائج في إطار جهود أمنية متواصلة تستهدف حماية السكينة العامة ومكافحة الظواهر الخطيرة الدخيلة على المجتمع، عبر تكثيف الانتشار الأمني، وتفعيل العمل الاستخباراتي، وتعزيز آليات الضبط والمتابعة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس قسم الإحصاء في القطاع، العقيد محمد الجابري، أن الانخفاض المسجل في معدلات الجريمة يعود إلى فاعلية عمليات الضبط واستكمال جمع الاستدلالات، إلى جانب تسريع إحالة القضايا إلى الجهات القضائية المختصة، بما يضمن عدم إفلات المتورطين من المساءلة القانونية.
وكشف الجابري عن إحالة أكثر من 115 قضية منذ يناير 2025 إلى السلطات القضائية في مديريات الساحل الغربي، توزعت بين قضايا مدنية وجنائية، بالإضافة إلى إحالة 54 قضية إلى النيابة الجزائية المتخصصة في تعز، و20 قضية إلى نيابة الأموال العامة، في دلالة على تنوع القضايا وتعامل الأجهزة الأمنية معها بمستوى مهني متقدم.
كما أشار إلى نقل أكثر من 41 متهماً إلى السجن المركزي في تعز لاستكمال إجراءات محاكمتهم، فضلًا عن تسليم عدد من المطلوبين إلى الأجهزة الأمنية في المحافظات الأخرى، بينهم أربعة إلى أمن تعز واثنان إلى أمن عدن، ما يعكس مستوى التنسيق والتكامل بين الوحدات الأمنية في المناطق المحررة.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات لا تعكس فقط نجاحًا أمنيًا مرحليًا، بل تعبر عن تحول في منهجية العمل الأمني، قائم على الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، عبر استهداف بؤر الجريمة وملاحقة المطلوبين وتعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي.
كما أن تراجع الجريمة يرتبط بشكل مباشر بترسيخ سيادة القانون، حيث تسهم سرعة إحالة القضايا واستكمال الإجراءات القانونية في تعزيز ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية والقضائية، وهو عامل حاسم في استدامة الاستقرار.
وتبرز هذه الإنجازات في وقت تشهد فيه مناطق عدة تحديات أمنية، ما يجعل تجربة الساحل الغربي نموذجًا نسبيًا في إدارة الملف الأمني، خصوصًا في ما يتعلق بمكافحة الجرائم المنظمة والحد من الظواهر السلبية التي تهدد النسيج المجتمعي.
تعكس النجاحات التي حققها قطاع أمن الساحل الغربي حالة من الاستقرار غير المسبوق، نتيجة جهود أمنية متواصلة وتنسيق مؤسسي فعال، ما يعزز من فرص ترسيخ الأمن المستدام، ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا في المنطقة، قائمة على سيادة القانون وحماية المجتمع من مختلف التهديدات.
>
