طهران تنهي زيارة باكستان بلا محادثات مع واشنطن
السياسية - منذ ساعة و 33 دقيقة
إسلام آباد، نيوزيمن:
تسلّط التحركات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة الضوء على حالة الغموض التي تحيط بمسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، في ظل تضارب التصريحات وتباين التوقعات بشأن إمكانية استئناف الحوار. وبينما تحاول بعض الأطراف الدفع نحو لقاءات مباشرة، تواصل طهران التمسك بسياسة الإنكار العلني لأي مفاوضات جديدة، ما يعكس تعقيدات المشهد السياسي المرتبط بالأزمة الإقليمية الأوسع.
وغادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد زيارة رسمية التقى خلالها مسؤولين باكستانيين، دون أن يعقد أي لقاء مع مسؤولين أميركيين، وفق ما أكدته وسائل إعلام إيرانية.
وتأتي مغادرة عراقجي في وقت كانت فيه تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة نيويورك بوست، قد تحدثت عن احتمال عقد جولة ثانية من محادثات السلام بين طهران وواشنطن على هامش الزيارة، وهو ما نفته إيران بشكل قاطع.
وأكدت طهران أن زيارة وزير خارجيتها اقتصرت على لقاءات ثنائية مع القيادة الباكستانية، بما في ذلك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، دون أي برنامج لعقد اجتماعات مع الجانب الأميركي.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قد أعلنت في وقت سابق أن مبعوثين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيتوجهون إلى باكستان لإجراء "محادثات مباشرة" مع الإيرانيين، ما أثار تكهنات حول إمكانية استئناف الحوار بين الطرفين.
غير أن مغادرة الوفد الإيراني دون عقد هذه اللقاءات ألقت بظلال من الشك حول جدية تلك المساعي، خاصة في ظل عدم صدور تعليق رسمي لاحق من واشنطن بشأن مصير هذه المبادرة.
وبحسب مصادر مطلعة، من المقرر أن يتوجه عراقجي بعد زيارته لباكستان إلى كل من سلطنة عمان وروسيا، في إطار مشاورات دبلوماسية قد تهدف إلى حشد دعم إقليمي ودولي، وربما بلورة مقترح جديد يمكن طرحه على الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة.
ورغم مغادرة الوفد الإيراني دون لقاءات مباشرة مع الأميركيين، لا يُستبعد أن تعود طهران إلى مسار التفاوض في وقت لاحق، سواء عبر وسطاء أو من خلال جولات جديدة قد تُعقد في إسلام آباد أو عواصم أخرى.
تعكس زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى باكستان استمرار حالة الشد والجذب في ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث تفضّل طهران إدارة الحوار بشكل غير مباشر، بينما تسعى واشنطن لدفعه نحو لقاءات مباشرة، في مشهد يعكس تعقيد التوازنات السياسية المرتبطة بالأزمة الإيرانية.
>
