مبادرة التسهيل.. غطاء حوثي لفرض واقع عقاري جديد في إب

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 38 دقيقة
إب، نيوزيمن:

أثارت ما تُعرف بـ"مبادرة التسهيل" في محافظة إب مخاوف واسعة حول تحركات ميليشيا الحوثي لإعادة حصر شامل للعقارات والأراضي، تحت غطاء إداري يركز على "تنظيم البيانات" و"تحديث الأنظمة" تمهيدًا لإجراءات تعسفية وعمليات ابتزاز واسعة.

وبحسب ما يتم تداوله من قبل الإعلام الحوثي، تهدف المبادرة إلى إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة تشمل عقارات وأراضي الأوقاف في المحافظة، مع منح صلاحيات موسعة للفروع المحلية، وهو ما يعتبره مراقبون تحولًا جوهريًا في طريقة إدارة هذا القطاع، من كونه ملفًا خدميًا–شرعيًا إلى منظومة رقابة وحصر مركزية واسعة النطاق.

وتشير التحذيرات إلى أن هذه الإجراءات قد لا تقتصر على أراضي الأوقاف فقط، بل تمتد بشكل غير مباشر إلى ممتلكات المواطنين، عبر ربط عمليات التوثيق والتحديث ببيانات الملكيات الخاصة، ما يثير مخاوف من استخدام هذه المعلومات لاحقًا في فرض إجراءات تنظيمية أو مالية، مثل الإخلاء أو فرض رسوم وجبايات إضافية على بعض العقارات.

وفي موازاة ذلك، أثار الحديث عن تخصيص جزء من موارد الأوقاف لدعم أنشطة ذات طابع تعبوي، بينها المراكز الصيفية، جدلًا إضافيًا، إذ يرى منتقدون أن ذلك يمثل تحولًا في وظيفة أموال الوقف عن مصارفها التقليدية المرتبطة بالأعمال الخيرية مثل دعم الفقراء وصيانة المساجد، نحو أنشطة ذات بعد سياسي وأيديولوجي.

كما لفتت المبادرة، وفق ما يُتداول، إلى اعتماد آلية إعفاءات وتخفيضات مؤقتة لفترة محدودة، وهو ما يراه البعض وسيلة لجذب المواطنين إلى تحديث بياناتهم العقارية، بما يتيح للجهات المعنية بناء قاعدة معلومات دقيقة وشاملة، قد تُستخدم لاحقًا في إعادة تنظيم ملكية الأراضي بشكل أكثر إحكامًا.

ويرى مراقبون أن ربط المبادرة بخطاب سياسي وتعبوي، إلى جانب الإشارات إلى معاقبة "المعتدين على ممتلكات الأوقاف"، يعكس اتساع نطاقها ليشمل أبعادًا تتجاوز الجانب الإداري، ما يزيد من حالة القلق بشأن مستقبل الملكيات العقارية في المحافظة، في ظل غياب ضمانات واضحة تحمي حقوق الملاك.

وحذر الصحفي والناشط الحقوقي إبراهيم عسقين من أن المبادرة لا ينبغي قراءتها باعتبارها إجراءً خدميًا صرفًا، بل كعملية حصر شاملة قد تمهّد لمرحلة لاحقة من إعادة ترتيب أوضاع الملكيات، مؤكدًا أن ما يُقدَّم تحت عنوان "التسهيل" قد يخفي في طياته تحولًا أعمق في إدارة ملف الأوقاف والعقارات في محافظة إب.

معتبرًا أن ما يُطرح تحت عنوان "مبادرة التسهيل" لا يمكن فصله عن مسار أوسع لإعادة تنظيم وضبط ملف أراضي الأوقاف والعقارات، لكنه يرى أن طبيعة الإجراءات المعلنة توحي باتجاه يتجاوز التنظيم الإداري إلى عملية حصر شاملة ودقيقة للملكية العقارية في المحافظة.

ويضيف أن ما يثير القلق، بحسب وصفه، هو أن هذه الخطوات تأتي مترافقة مع إعفاءات وتسهيلات مؤقتة محددة بزمن قصير، الأمر الذي قد يدفع المواطنين إلى الإسراع في مراجعة وتحديث بيانات ممتلكاتهم، وهو ما يشكّل عمليًا مرحلة جمع معلومات موسعة تمهيدًا لمرحلة لاحقة أكثر تشددًا في التنظيم أو إعادة التكييف القانوني للملكية.

ويؤكد عسقين أن أخطر ما في المبادرة، وفق تقديره، هو ما قد ينتج عن تراكم البيانات العقارية الدقيقة، إذ يمكن لاحقًا استخدامها في إعادة تعريف أوضاع الملكية، خصوصًا في ظل غياب ضمانات قضائية واضحة أو آليات شفافة تضمن حماية حقوق الملاك، محذرًا من أن المواطنين الذين لا يتجاوبون مع الإجراءات قد يجدون أنفسهم في مواجهة اتهامات تتعلق بالتعدي أو عدم إثبات الملكية.

وأكد الصحفي والناشط الحقوقي عسقين أن ما يجري في إب لا ينبغي التعامل معه كإجراء إداري محدود، بل كمشروع طويل المدى لإعادة هندسة ملف العقارات والأوقاف، قائم على الحصر الشامل كمدخل رئيسي، قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تأثيرًا على طبيعة الملكية وحقوق الانتفاع في المحافظة.