عادل البرطي

عادل البرطي

تابعنى على

لم يغتال الإصلاح قياداته

منذ ساعة و 25 دقيقة

لا تستغرب، ولا وجه للغرابة في العنوان، فهو حقيقي جداً، وهي عادة يلجأ إليها حزب الإصلاح، الذراع الإخواني في اليمن، منذ الأزل، في منهجية ثابتة ومتتالية ومتلازمة خبيثة منذ الثمانينات، وليس من اليوم، والوقائع كثيرة ومتعددة. فما إن يصبح هذا التنظيم في معضلة ما تمس وجوديته واستمراريته، فإنه يلجأ إلى المذهب المالكي في التخلص من ثلثي راكبي السفينة ليعيش الثلث؛ لذا يلجأ إلى التضحية ببعض ممن يرى أن اخترتهم يخدم مسيرته لاستمرار سفك الدماء للآخرين، ويرى أن لا ضير في بعض دماء من رفاقه.

فمثلاً، بعد أن تم اغتيال الشهيد القائد اللواء الركن عدنان الحمادي، وبدأت أصابع الاتهام تُوجَّه نحو التنظيم الإرهابي، ومسارات التحقيقات تصب في هذا الاتجاه، قام التنظيم باغتيال اليوسفي، المسؤول الأمني للحزب في المواسط تعز، تحت ذريعة حادث مروري، ثم تبعه بعد فترة اغتيال ضياء الحق الأهدل من مرافقه الخاص، وهو مسؤول السجون السرية والإخفاء القسري في تعز، وراعي الاتصال والتواصل بين مليشيا الإصلاح ومليشيا الحوثي، والتي كانت مجريات التحقيقات في اغتيال الشهيد الحمادي تصب باتجاهه وارتباطه المباشر، قبل الاغتيال وبعده بلحظات، للتأكد من اكتمال الجريمة. والتأكيد أن اغتيال هذين الشخصيتين القياديتين من قبل الإصلاح نفسه أتى لطمس معالم الجريمة، كونهما المشرفين على تنفيذها، وبإقصائهما تنقطع خيوط الاتهام للتنظيم.

وهناك أسباب كثيرة لاغتيال الإصلاح كوادره، منها عدم الالتزام بتعليمات الحزب، واستقلالية الرأي، ما يُعد عندهم دكًّا للبقية التنظيمية وخروجاً عن الجماعة، وهما المبرران اللذان بموجبهما تم تسليم نايف الجماعي في دمت، وإعلان في مأرب كمدوبة عشاء للحوثيين.

اليوم تم اغتيال الأستاذ عبدالرحمن الشاعر، القيادي الإصلاحي البارز، ورئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية بعدن، وهي الأكبر والأكثر انتشاراً. وما إن عُرف الخبر حتى توجهت الاتهامات يمنة ويسرة لمن داخل الوطن وخارجه، وبدأت نخب الإصلاح من كل أقطار الأرض لتجسد مظلومية التنظيم وفقد قياداته. وهنا يأتي سؤال في صميم الموضوع: إن كانت القيادات الجنوبية، ومنها الانتقالي، تريد التخلص من هذا القيادي، فلم لم تقم بذلك وهي في عز قوتها وبيدها مقاليد الأمر، وكانت تستطيع حرف مسار التحقيقات، ولن يستطيع أحد منعها إن أرادت ذلك بيسر وسهولة؟

الإجابة بسيطة: إن الشاعر لم ولن يكن يمثل مصدر خطر على الجنوبيين، بل كانوا يرونه رافداً من روافد التعليم، خاصة في هذه الأوضاع الصعبة.

إذاً، من القاتل؟

أي عاقل ومراقب للأمور في الفترة الأخيرة سيدرك، بما لا يدع مجالاً للشك، أن من قام بالاغتيال هم الإصلاح أنفسهم!

لماذا؟ لعديد أسباب:

أولاً: إن الطريقة التي تمت فيها الجريمة هي صبغة إصلاحية وماركة مسجلة لهم.

ثانياً: يجب أن نعرف من المستفيد من هذه الجريمة، وهم لا محالة تنظيم الإصلاح، ليفعلوا مبدأ المظلومية وأنهم من يتم استهدافهم لا العكس، علَّ وعسى أن يتم عدم إدراجهم في قوائم الإرهاب كما هو مطروح حالياً.

أما ثالثاً: فتطورات الأحداث الأخيرة، وما توجهت إليه الإدارة الأمريكية في تصنيف هذا الحزب كمنظمة إرهابية، وهو الحقيقة، ووفق ما نشرته أقلام تابعة لهذا التنظيم نفسه، مثل الشلفي وغيره، والتي أقرت بتسلم قيادات الإصلاح عدد 161 شخصية وكياناً تابعاً للحزب لإدراجهم في نفس المصنف، وهو ما يعني اطلاع قيادة الإصلاح على هذه الأسماء، وتأكدها أنها ستشكل عليهم خطراً في حالة الوصول إليها، لما يحملون من أسرار تجعل من التنظيم هدفاً سهلاً للمحاسبة القانونية. فإن التخلص من هذه الشخصيات والكيانات أمر قطعي لدى قيادة التنظيم، ولعل اسم الشاعر ومؤسسة مدارس النورس في هذه القائمة كونها رافداً مالياً جباراً للتنظيم. وهذا تحليل من وجهة نظري صائب ودقيق لا يحتمل الخطأ، بل وأعتقد أنه، ووفقاً لمنهجية هذا التنظيم، لا أستبعد أن يقوموا بالتخلص من عديد من قياداتهم المدرجة في القائمة الأمريكية، ليتخلصوا من تصنيفهم بالإرهاب على حساب دماء أعضائهم.

رحم الله الشاعر، وعزاؤنا لأبنائه وأسرته الكرام.

#حزب_الإصلاح_تنظيم_إرهابي