القاعدة والحوثيون والقرصنة.. مثلث تهديد جديد يربك البحر الأحمر
السياسية - منذ ساعة و 19 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
عادت ظاهرة القرصنة الصومالية إلى الواجهة مجددًا في البحر الأحمر وبالقرب من مضيق باب المندب، في تطور يثير مخاوف دولية متزايدة من تهديد أحد أهم ممرات التجارة العالمية، وسط تحذيرات من احتمال توظيف حركة الشباب الصومالية هذه الأنشطة لتعزيز علاقتها المتنامية مع الحوثيين في اليمن.
وكشفت مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية، في تقرير حديث، أن انشغال الولايات المتحدة والقوى الغربية بتأمين مضيق هرمز والتعامل مع التوترات الإقليمية في الخليج، منح القراصنة الصوماليين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم والعودة إلى تنفيذ عمليات اختطاف ضد السفن التجارية وناقلات النفط، بعد سنوات من التراجع النسبي لنشاطهم.
وبحسب التقرير، فإن القرصنة التي كانت قد بلغت ذروتها مطلع العقد الماضي، بدأت تعود بوتيرة متسارعة منذ أبريل/نيسان الماضي، حيث شن قراصنة صوماليون سلسلة عمليات استهدفت سفنًا دولية قبالة سواحل ولاية بونتلاند شمال الصومال، المعروفة تاريخيًا بأنها إحدى أبرز بؤر القرصنة في المنطقة.
وأوضح التقرير أن الفترة الممتدة بين 21 أبريل و2 مايو شهدت اختطاف أربع سفن، ثلاث منها سفن دولية كبيرة، بينها ناقلتا نفط وسفينة تحمل شحنة إسمنت، قبل أن يتم اقتيادها إلى السواحل الصومالية وعلى متنها عشرات البحارة.
ورأت المجلة الأمريكية أن هذه التطورات تمثل أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ عام 2012، مشيرة إلى أن استمرار هذا النشاط قد يعيد العالم إلى أجواء الأزمة السابقة، عندما كانت هجمات القراصنة الصوماليين تُنفذ بشكل شبه أسبوعي ضد السفن العابرة للبحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
وأكد التقرير أن القرصنة الصومالية تسببت خلال ذروة نشاطها بخسائر اقتصادية عالمية ضخمة، إذ بلغت كلفة الهجمات البحرية في عام 2011 نحو 7 مليارات دولار، نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين البحري، وزيادة نفقات الشحن، واضطرار كثير من السفن إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن البحر الأحمر نحو طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة.
وأضاف أن عودة القرصنة في الوقت الراهن تأتي في ظرف دولي أكثر تعقيدًا، خاصة مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي يهدد بإرباك إضافي لحركة تجارة النفط والبضائع العالمية، ويفاقم الضغوط على الاقتصاد الدولي وسلاسل الإمداد.
وفي الجانب الأمني، حذرت المجلة من أن تنامي نشاط القرصنة قد يمنح حركة الشباب الصومالية، المرتبطة بتنظيم تنظيم القاعدة، فرصة لتعزيز مصادر تمويلها وتوسيع نفوذها العسكري والأمني في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الحركة سبق أن استفادت من علاقاتها بالقراصنة خلال السنوات الماضية، عبر تزويدهم بالأسلحة والسماح لهم بالعمل في مناطق نفوذها مقابل الحصول على جزء من العائدات المالية الناتجة عن عمليات الاختطاف والفدى.
كما نقلت المجلة عن تقارير أممية غير مؤكدة أن حركة الشباب عرضت خلال عام 2024 على الحوثيين زيادة عمليات القرصنة في البحر الأحمر مقابل الحصول على أسلحة وتدريب عسكري، في خطوة تعكس احتمال تشكل تعاون أوسع بين الطرفين.
واعتبر التقرير أن أي تنسيق محتمل بين حركة الشباب والحوثيين قد يؤدي إلى خلق تهديد بحري أكثر تعقيدًا، يجمع بين الهجمات المسلحة والقرصنة وتعطيل الملاحة الدولية، خصوصًا في منطقة تُعد شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية والطاقة.
ولفتت المجلة إلى أن حركة الشباب تُعد من أقوى فروع تنظيم القاعدة وأكثرها نشاطًا على المستوى الدولي، موضحة أن أي موارد مالية إضافية قد تحصل عليها من أنشطة القرصنة يمكن أن تُستخدم لتوسيع عملياتها في شرق أفريقيا، وربما التخطيط لهجمات تستهدف مصالح غربية وأمريكية.
وفيما يتعلق بجهود مكافحة القرصنة، أوضح التقرير أن المجتمع الدولي يبدو اليوم أقل قدرة على التعامل مع هذا التهديد مقارنة بالفترة بين عامي 2009 و2016، عندما قادت الولايات المتحدة ودول أوروبية عمليات بحرية واسعة ضمن تحالفات دولية نجحت إلى حد كبير في تقليص نشاط القراصنة.
وأشار إلى أن تلك الجهود، إلى جانب التدابير الأمنية التي اتخذها القطاع الخاص وشركات الملاحة، أدت إلى تراجع القرصنة بشكل حاد منذ عام 2012، حيث لم تُسجل سوى عملية اختطاف مؤكدة واحدة بين عامي 2014 و2022.
غير أن القراصنة الصوماليين، وفق التقرير، بدأوا بإعادة بناء شبكاتهم منذ عام 2023 مستغلين تحول الاهتمام الدولي نحو مواجهة الحوثيين وتنظيم الدولة الإسلامية والتوترات مع إيران.
وأكدت المجلة أن أي اضطرابات إضافية في البحر الأحمر قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، نظرًا لأن هذا الممر البحري يمثل ما يصل إلى 30 بالمائة من تجارة الحاويات العالمية، بما في ذلك السلع الصناعية والإلكترونية والمواد الأساسية.
كما توقعت ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة عالميًا خلال عام 2026، إذا استمرت التهديدات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، في ظل تباطؤ حركة الملاحة وارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين.
وأشار التقرير إلى أن دولًا مثل مصر وتركيا تمتلك مصالح مباشرة في استقرار البحر الأحمر، حيث تعتمد القاهرة بشكل كبير على عائدات قناة السويس، بينما ترتبط أنقرة بمشاريع للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الصومالية.
وفي ختام التقرير، شددت مجلة ناشيونال إنترست على أن انشغال الولايات المتحدة بأزمات إقليمية أخرى لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل التهديد المتصاعد في البحر الأحمر، داعية واشنطن وشركاءها الدوليين إلى التحرك السريع لاحتواء القرصنة ومنع تحولها مجددًا إلى أزمة عالمية تهدد التجارة والأمن البحري.
>
