الغضب الأمريكي يطال أكثر من 50 شركة وسفينة مرتبطة بإيران
السياسية - منذ ساعة و 5 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:
صعّدت الولايات المتحدة الأمريكية من حملتها الاقتصادية ضد إيران، عبر حزمة عقوبات جديدة استهدفت أكثر من 50 شركة وفرداً وسفينة مرتبطة بشبكات التمويل غير الرسمي وتهريب النفط والبتروكيماويات، في خطوة تعكس اتجاهاً أمريكياً متواصلاً لتضييق الخناق على الموارد المالية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل أنشطته العسكرية والإقليمية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إدراج شركة صرافة إيرانية بارزة وشبكة واسعة من شركات الواجهة المرتبطة بها، إلى جانب فرض حظر على 19 سفينة متورطة في نقل النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية إلى أسواق خارجية، وهي عمليات قالت واشنطن إنها درّت مئات الملايين من الدولارات لصالح النظام الإيراني.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن العقوبات الجديدة تأتي ضمن ما تصفه إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بسياسة "الغضب الاقتصادي"، التي تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران عبر استهداف شبكاتها المالية غير الرسمية وقدرتها على الالتفاف على العقوبات الدولية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن "نظام الظل المصرفي الإيراني" يلعب دوراً محورياً في تسهيل التحويلات المالية غير المشروعة المرتبطة بتمويل الإرهاب، مؤكداً أن واشنطن ستواصل تفكيك شبكات التمويل غير الرسمية التي يستخدمها النظام للوصول إلى النظام المالي الدولي.
وترى دوائر أمريكية أن شركات الصرافة الإيرانية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أدوات رئيسية لتمويل الاقتصاد الموازي، عبر تسهيل معاملات بمليارات الدولارات سنوياً، خاصة في قطاعات النفط والبتروكيماويات والمعادن، بما يسمح لطهران بتجاوز القيود المفروضة على صادراتها وتحويل الأموال إلى الخارج.
"أمين للصرافة" في قلب الشبكة المالية
وتركزت العقوبات الجديدة بصورة رئيسية على شركة "أمين للصرافة"، المعروفة رسمياً باسم “إبراهيمي وشركاؤه”، والتي وصفتها وزارة الخزانة بأنها واحدة من أبرز اللاعبين في سوق الصرف الأجنبي الإيراني. وقالت واشنطن إن الشركة أشرفت على معاملات بمئات الملايين من الدولارات لصالح كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات، بينها شركات نفط وبتروكيماويات وبنوك مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وبحسب المعطيات الأمريكية، تمتلك الشركة شبكة واسعة من شركات الواجهة في تركيا وهونغ كونغ والصين، وتُستخدم لتنفيذ عمليات غسل أموال وتسهيل المدفوعات المرتبطة بشحنات النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية. كما طالت العقوبات مالك الشركة يوسف إبراهيمي، إلى جانب عدد من المسؤولين التنفيذيين المرتبطين بالشبكة، بينهم صمد نعمتي، الذي قالت وزارة الخزانة إنه ضابط سابق في الحرس الثوري الإيراني.
وفي موازاة استهداف الشبكات المالية، وسعت واشنطن دائرة العقوبات البحرية عبر إدراج 19 سفينة وشركات شحن مرتبطة بما يُعرف بـ"أسطول الظل" الإيراني، الذي تعتمد عليه طهران لنقل النفط والغاز والبتروكيماويات بعيداً عن الرقابة الدولية.
وشملت العقوبات ناقلات نفط وغاز ترفع أعلام دول مختلفة، بينها بنما والكاميرون وهونغ كونغ وبالاو وفانواتو، قالت وزارة الخزانة إنها شاركت في نقل ملايين البراميل من النفط الإيراني والغاز البترولي المسال والميثانول إلى أسواق أجنبية منذ عامي 2024 و2025.
وترى واشنطن أن هذه الشبكات البحرية تمثل شرياناً اقتصادياً مهماً لإيران، إذ تعتمد على شركات وهمية وسفن تغير أعلامها بصورة مستمرة للالتفاف على العقوبات، وتمكين النظام من الاستمرار في تصدير النفط رغم القيود الغربية.
ضغوط على الصين والشركات الأجنبية
وأشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن العقوبات لن تقتصر على الشركات الإيرانية فقط، بل قد تمتد إلى أي مؤسسات مالية أو شركات أجنبية تتورط في دعم التجارة الإيرانية غير المشروعة، بما في ذلك شركات الطيران والمؤسسات المرتبطة بمصافي النفط الصغيرة في الصين.
ويعكس هذا التوجه تصاعد القلق الأمريكي من استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق الآسيوية، رغم سنوات من العقوبات، عبر شبكات معقدة من الوسطاء وشركات الشحن والصرافة. كما لوّحت واشنطن بإمكانية فرض “عقوبات ثانوية” على المؤسسات الأجنبية التي تسهل التعاملات المرتبطة بالنظام الإيراني، في محاولة لزيادة عزلة طهران مالياً واقتصادياً.
وأكدت وزارة الخزانة أن حملة "الغضب الاقتصادي" تشمل كذلك استهداف الأصول الرقمية وشبكات العملات المشفرة المرتبطة بإيران، مشيرة إلى أنها نجحت خلال الفترة الماضية في تجميد ما يقارب نصف مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بالنظام الإيراني.
كما تحدثت الوزارة عن مواصلة استهداف شبكات التمويل غير الرسمي ومنصات تداول الأصول الرقمية والوسطاء الماليين الذين يستخدمهم النظام للتحايل على العقوبات ونقل الأموال إلى الخارج.
ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تحاول من خلال هذه الإجراءات تضييق كل المنافذ المالية المتاحة أمام طهران، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة تراجع العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع الاستثمارات.
ويقول محللون إن العقوبات الجديدة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية في آن واحد، إذ تسعى واشنطن إلى حرمان إيران من الموارد المالية التي تستخدمها في دعم حلفائها الإقليميين وبرامجها العسكرية، بالتوازي مع توجيه رسالة ردع للشركات والدول التي تواصل التعامل مع الشبكات الإيرانية.
كما تعكس الإجراءات الأمريكية استمرار الرهان على "الضغط الاقتصادي الأقصى" كأداة رئيسية لدفع إيران نحو مزيد من العزلة المالية، وتقليص قدرتها على تمويل أنشطتها الإقليمية والعسكرية.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية استمرار برنامج "مكافآت من أجل العدالة"، الذي يقدم مكافآت تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تساعد في تعطيل الشبكات المالية التابعة للحرس الثوري الإيراني وفروعه المختلفة.
>
