تضامن حوثي إيراني خجول مع عُمان ضد التهديدات الأمريكية حول هرمز

السياسية - منذ ساعة و 20 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

أجبرت التهديدات الأمريكية سلطنة عُمان على التراجع عن فكرة التعاون مع النظام الإيراني لفرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز، في حين اكتفى نظام طهران وأذرعه في المنطقة، إزاء هذه التهديدات، بإصدار بيانات تضامن خجولة مع مسقط.

وفاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجميع، الخميس الماضي، بتهديده خلال اجتماع لحكومته بـ"نسف - تفجير" سلطنة عُمان، ردًا على سؤال أحد الصحفيين عن وجود خطة تقضي بأن تفرض عُمان وإيران رسوم عبور مشتركة على السفن المارة عبر مضيق هرمز.

وقال ترامب لصحفيين، خلال اجتماع لإدارته في البيت الأبيض: "كلا، المضيق سيكون مفتوحًا للجميع"، وتابع: "إنها مياه دولية، وعُمان ستحسن التصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا نسفهم. يفهمون ذلك، وسيكونون على ما يرام".

وتبع ذلك تهديدات أطلقها وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، ضد سلطنة عُمان، قال فيها إن الحكومة الأمريكية لن تتسامح مع أي محاولة لفرض نظام رسوم عبور في مضيق هرمز.

وحذر الوزير الأمريكي سلطنة عُمان، بشكل خاص، من أن وزارة الخزانة ستستهدف بقوة أي جهات تشارك، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تسهيل فرض رسوم على المرور عبر المضيق.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على أي شركاء متعاونين في هذا الإطار، داعيًا جميع الدول إلى رفض أي محاولات إيرانية لتعطيل حرية التجارة وتدفق الملاحة الدولية.

وأواخر الأسبوع الماضي، كشفت صحف أمريكية أن إيران تجري محادثات مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء نظام دائم لفرض رسوم عبور على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وسط رفض عالمي، تتصدره الولايات المتحدة، للفكرة التي تخالف القانون الدولي.

ونقلت الصحف الأمريكية عن مصادر مطلعة على الأمر أن إيران لا تخطط لفرض "رسوم عبور" مباشرة مقابل المرور فقط، وأن المحادثات مع سلطنة عُمان تناولت فرض رسوم مقابل خدمات تقدم للسفن.

وأشارت المصادر إلى أن سلطنة عُمان رفضت في البداية إقامة شراكة مع إيران بشأن مضيق هرمز، لكنها عادت لاحقًا لمناقشة إمكانية الحصول على حصة من الإيرادات المحتملة.

وتعززت هذه التقارير بما أورده الإعلام الرسمي في عُمان، الأحد الماضي، حول استقبال وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، في العاصمة مسقط، نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي سلّم البوسعيدي رسالة شفوية من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تتعلق بالتطورات الدبلوماسية وملفات المنطقة.

وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء العُمانية عن اللقاء، فقد عقد الوزير البوسعيدي لقاءً موسعًا مع الوفد الإيراني، "بحثا خلاله مجموعةً من المبادئ التي تحكم حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وفقًا لقواعد القانون الدولي، إضافةً إلى تبادل وجهات النظر والأفكار في ضوء المعطيات المستجدة والحاجة إلى بناء وتطوير القدرات الكفيلة بضمان سلامة حركة الشحن والتجارة وسلاسل الإمداد".

وبحث عُمان وإيران عن أفكار حول الوضع في مضيق هرمز فُسر على أنه رسالة من الجانبين بطرح فكرة فرض رسوم عبور على السفن عبر التحايل على نصوص القانون الدولي الخاص بالممرات المائية العالمية، وتقديم توصيف قانوني بأن مياه مضيق هرمز هي مياه إقليمية لإيران وعُمان.

وهو ما أثار غضبًا أمريكيًا تجسد في التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي ترامب وإدارته ضد عُمان، ودفعت بالأخيرة إلى التراجع عن الفكرة، مع استمرار محاولات النظام الإيراني في تنفيذها.

وانعكس ذلك واضحًا في الرواية الرسمية لكل من مسقط وطهران حول الاتصال الهاتفي الذي جرى، الجمعة، بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، وهو التواصل الرسمي الأول بين الطرفين بعد التهديدات الأمريكية.

وكتب عباس عراقجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، بأنه أعرب في الاتصال "عن تضامن إيران مع عُمان في مواجهة أي تهديد"، وأضاف: "كما ناقشنا مضيق هرمز وإدارته المستقبلية، بما يتوافق مع مسؤولياتنا السيادية والقانون الدولي".

وختم عراقجي قائلًا: "ونحن نرحب بالتشاور مع كافة الدول المجاورة"، في موقف يُشير إلى استمرار النظام الإيراني في محاولة إقناع سلطنة عُمان بالفكرة، والتي يبدو أن الأخيرة قد تراجعت تمامًا عنها بسبب التهديدات الأمريكية، وذلك من خلال مضامين الرواية الرسمية العُمانية للاتصال.

حيث نشرت وكالة الأنباء العُمانية أن وزير الخارجية ونظيره الإيراني أكدا، في الاتصال الهاتفي، "التزامهما بضمان حرية الملاحة البحرية وأمنها عبر مضيق هرمز وفقًا لمسؤولياتهما السيادية على مياههما الإقليمية، وبما يتوافق مع القانون الدولي، ويحفظ مصالح جميع الأطراف الإقليمية والدولية".

وعزز ذلك تصريح لوزير الخزانة الأمريكي، قال فيه إنه أجرى اتصالًا مع السفير العُماني في واشنطن صباح الخميس، وإن الأخير أبلغه بأن عُمان لن تشارك في أي رسوم أو أي إجراءات في مضيق هرمز.

هذا التراجع العُماني عن المشاركة في المخطط الإيراني لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز يراه مراقبون موقفًا طبيعيًا، بالنظر إلى حجم التهديدات الأمريكية وما قابلها من تضامن خجول وهزيل مع مسقط من قبل طهران وأذرعها في المنطقة.

حيث اكتفى النظام الإيراني بإصدار بيان باسم وزارة الخارجية لإدانة التهديدات الأمريكية، وهو الأمر ذاته الذي قامت به مليشيا الحوثي في اليمن، والتي أصدرت، الجمعة، بيانًا باسم وزارة الخارجية بحكومة المليشيا حول التطورات في المنطقة، وتضمن فقرة واحدة للتضامن مع مسقط.