الحديدة.. هدم ونهب مبنى كهرباء تاريخي في بيت الفقيه
السياسية - منذ ساعة و 28 دقيقة
الحديدة، نيوزيمن، خاص:
أثارت عملية هدم والاستيلاء على مبنى شركة الكهرباء القديمة في مدينة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، وسط اتهامات لقيادات ومشرفين موالين لميليشيا الحوثي بالوقوف وراء ما يصفه ناشطون بحملات نهب منظمة تستهدف الممتلكات الحكومية والخدمية والأراضي العامة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وتحول المبنى الذي ظل لعقود أحد المعالم الخدمية المعروفة في مدينة بيت الفقيه إلى أحدث ضحايا عمليات الاستيلاء على العقارات والأراضي، في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من اتساع نفوذ شبكات نافذة متهمة بالتصرف بأملاك الدولة والمرافق العامة بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة قانونية.
وقال الناشط الإعلامي والحقوقي بسيم جناني إن المبنى الذي تعرض للهدم كان مقراً لشركة كهرباء أُنشئت منذ سبعينيات القرن الماضي على يد الحاج علي عبدالرحمن طاهر وشركاء آخرين، وظل قائماً لعقود طويلة ويُعد من المعالم المعروفة لدى أبناء المدينة.
وأضاف أن أشخاصاً نافذين أقدموا على هدم ما تبقى من المبنى وتسوير الأرض تمهيداً للاستيلاء عليها وبيعها، متهماً شخصيات محلية مرتبطة بقيادات حوثية بالمشاركة في العملية. وأشار إلى أن الواقعة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من عمليات الاستحواذ على عقارات وممتلكات خاصة وعامة شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وتداول ناشطون صوراً تظهر المبنى قبل ساعات من هدمه، وأخرى بعد إزالة ما تبقى من جدرانه والشروع في تسوير الأرض، في مشهد اعتبره كثيرون دليلاً على حجم العبث الذي يطال الممتلكات العامة في المحافظة.

ويرى مراقبون أن خطورة الواقعة لا تكمن في هدم مبنى متهالك فحسب، بل في كونها تمثل نموذجاً متكرراً لآلية الاستيلاء على الأصول العامة عبر إزالة المعالم القائمة وفرض أمر واقع جديد تمهيداً للتصرف بالأراضي وبيعها لمستثمرين أو نافذين، في ظل غياب مؤسسات الدولة وأجهزة الرقابة والقضاء.
وفي تعليق على الحادثة، قال وزير الدولة ووكيل أول محافظة الحديدة وليد القديمي إن عمليات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات ليست جديدة، متهماً شخصيات نافذة بالضلوع في قضايا مشابهة طالت أراضي وممتلكات حكومية ومواقع مخصصة للخدمات العامة والمتنفسات والحدائق والمدارس.
وأشار القديمي إلى أن من بين القضايا التي أثيرت خلال السنوات الماضية الاستيلاء على أراضٍ تابعة للهلال الأحمر اليمني، إضافة إلى ممتلكات وأصول عامة أخرى جرى تحويل بعضها إلى قطع سكنية أو التصرف بها لمصلحة نافذين، معتبراً أن ما يحدث يعكس نمطاً متكرراً من العبث بالممتلكات العامة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وتأتي هذه الحادثة في سياق اتهامات متصاعدة للميليشيات الحوثية ومشرفيها المحليين بإدارة شبكات استحواذ ونهب تستهدف الأراضي والعقارات الحكومية في محافظة الحديدة، مستفيدة من غياب مؤسسات الدولة وتعطل أجهزة القضاء والرقابة، وهو ما سمح بظهور سوق واسعة للتصرف بالأملاك العامة وبيعها أو إعادة توزيعها لصالح شخصيات مقربة من الجماعة.
ويقول حقوقيون إن الممتلكات العامة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين أصبحت عرضة للاستيلاء المنظم، بدءاً من أراضي الدولة ووصولاً إلى المرافق الخدمية والتعليمية والحدائق العامة، الأمر الذي أدى إلى فقدان كثير من الأصول التي تمثل جزءاً من البنية التحتية والخدماتية للمجتمع.
>
