رفض الشعارات ومقاطعة الفعاليات.. الغضب الشعبي يتصاعد ضد الحوثيين
الحوثي تحت المجهر - منذ 4 ساعات و 34 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تصاعداً ملحوظاً في حالة السخط الشعبي والاحتقان المجتمعي، على خلفية استمرار حملات الاختطاف والاحتجاز التعسفي وفرض القيود على الأنشطة الاجتماعية والدينية، إلى جانب تصاعد الجبايات والانتهاكات بحق المواطنين والتجار، في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين المليشيا والمجتمعات المحلية التي تدير شؤونها بالقوة منذ سنوات.
وخلال الأيام الأخيرة برزت عدة حوادث في محافظات عمران وريمة وإب، عكست حجم التوتر المتزايد في الشارع الخاضع لسيطرة الجماعة، وأظهرت في الوقت نفسه تنامياً في مظاهر الرفض الشعبي لسياساتها وممارساتها القمعية.
في محافظة عمران، سجل أهالي قرية بيت القتر بمديرية ريدة موقفاً لافتاً عندما امتنعوا عن ترديد شعار "الصرخة" الحوثي عقب صلاة الجمعة، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها رسالة احتجاج مباشرة على استمرار احتجاز عدد من أبناء القرية ووجهائها.
وجاء هذا الموقف عقب حملة نفذتها المليشيا مطلع الأسبوع الجاري على خلفية خلاف نشب مع السكان بسبب إقامة حفل زفاف نسائي أحيته فنانة محلية، وهو ما اعتبره الأهالي تدخلاً سافراً في الحياة الاجتماعية الخاصة للسكان.
وبحسب المصادر، دفعت الجماعة بتعزيزات أمنية إلى القرية بقيادة القيادي الحوثي المعين نائباً لمدير أمن مديرية ريدة، أبو عبدالحميد السراري، ونفذت حملة اعتقالات طالت الشيخ عبدالله حسين القتر وعدداً من أبناء المنطقة ووجهائها.
ولم يقتصر رد الفعل الشعبي على الامتناع عن ترديد الشعار الحوثي، بل اتفق أبناء القرية على مقاطعة الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الجماعة إلى حين الإفراج عن جميع المحتجزين، في مؤشر على انتقال حالة الاعتراض من المستوى الفردي إلى شكل من أشكال الاحتجاج المجتمعي المنظم.
ويرى نشطاء محليون أن رفض ترديد "الصرخة" يحمل دلالات سياسية واجتماعية مهمة، خصوصاً في المناطق القبلية التي سعت الجماعة خلال السنوات الماضية إلى فرض شعاراتها وخطابها التعبوي باعتبارها جزءاً من الهوية العامة للمجتمع.
وفي محافظة ريمة، فجرت حادثة إزالة شعارات الحوثيين من جدار مسجد أثري موجة جديدة من التوتر، بعد أن شنت المليشيا حملة اختطافات استهدفت عدداً من المواطنين في مديرية الجبين. ووفقاً لمصادر محلية، فإن المسجد الذي يعود تاريخ بنائه إلى نحو ستة قرون كان قد تعرض لطلاء شعارات الجماعة على جدرانه، قبل أن يقوم مجهولون بإزالتها، ما دفع الحوثيين إلى تنفيذ حملة اعتقالات واسعة في محيط المسجد.
وأثارت الحادثة حالة استياء واسعة بين السكان الذين اعتبروا أن الجماعة تواصل استغلال المساجد ودور العبادة لفرض خطابها الأيديولوجي، وتحويل الأماكن الدينية والتاريخية إلى منصات للدعاية السياسية. وأشار حقوقيون أن لجوء المليشيا إلى معاقبة المواطنين جماعياً بسبب إزالة شعاراتها يعكس حالة متزايدة من الحساسية تجاه أي مظاهر رفض أو اعتراض شعبي، مهما كانت محدودة أو رمزية.
وفي محافظة إب، تتواصل شكاوى المواطنين والتجار من الممارسات التعسفية التي تنفذها عناصر حوثية في الأسواق، وسط اتهامات بفرض جبايات وإتاوات مالية بصورة مستمرة. وأكدت مصادر محلية أن عناصر تابعة للجماعة في سوق الأحد بمديرية السبرة تمارس ضغوطاً متواصلة على التجار والباعة، عبر فرض مبالغ مالية وإجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، خصوصاً من باعة القات، تحت التهديد بالحبس أو السجن.
كما اتهمت المصادر عناصر النقطة الحوثية بالتدخل في النزاعات والخلافات المحلية ومنع المواطنين من اللجوء إلى الجهات المختصة، مقابل فرض مبالغ مالية مقابل ما تصفه الجماعة بعمليات التحكيم أو التسوية.
وتأتي هذه الممارسات في ظل تدهور اقتصادي متواصل تعاني منه المحافظة، الأمر الذي يزيد من حالة الاستياء الشعبي تجاه السياسات المالية والأمنية التي تنتهجها الجماعة.
الحوادث الأخيرة، رغم تباين طبيعتها بين عمران وريمة وإب، تعكس اتجاهاً واحداً يتمثل في تنامي حالة الرفض الشعبي لممارسات الحوثيين، سواء من خلال الاحتجاج المباشر، أو الامتناع عن المشاركة في الأنشطة التعبوية، أو الاعتراض على محاولات فرض الشعارات والأفكار بالقوة.
وبحسب نشطاء وحقوقيون فأن الجماعة تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على مستوى القبول الاجتماعي الذي سعت إلى ترسيخه خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الانتهاكات المرتبطة بالاختطافات والجبايات والتدخل في الحياة العامة والخاصة للمواطنين.
وتشير الوقائع الأخيرة إلى أن الاحتقان الشعبي لم يعد مقتصراً على النخب السياسية أو الناشطين، بل بات يمتد إلى شرائح اجتماعية وقبلية وتجارية مختلفة، وهو ما يفسر تصاعد الإجراءات الأمنية والقمعية التي تلجأ إليها الجماعة في مواجهة أي مظهر من مظاهر الاعتراض.
وفي ظل استمرار هذه السياسات، يحذر النشطاء والحقوقيون من أن اتساع دائرة القمع والانتهاكات قد يؤدي إلى مزيد من التوتر داخل مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً مع تزايد شعور المواطنين بأن الجماعة تستخدم القبضة الأمنية لفرض نفوذها بدلاً من معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.
>
