داء الكلب يثير الذعر في تعز.. مئات الإصابات تكشف عجز السلطات

السياسية - منذ ساعة و 20 دقيقة
تعز، نيوزيمن:

تشهد محافظة تعز تصاعداً مقلقاً في انتشار داء الكلب، في ظل تزايد أعداد الكلاب الضالة وعجز السلطات المحلية عن وضع معالجات جذرية للحد من الظاهرة التي باتت تهدد حياة المواطنين، خصوصاً الأطفال، وتكشف حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي والخدمي في المحافظة الأكثر كثافة سكانية في اليمن.

وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت شكاوى المواطنين من الانتشار الواسع للكلاب الضالة في شوارع وأحياء مدينة تعز، حيث أصبحت هذه الحيوانات مشهداً يومياً يثير القلق والخوف بين الأهالي، خاصة مع تكرار حوادث العض والخدش التي يتعرض لها الأطفال والمارة في عدد من المناطق.

وأكد مواطنون أن الكلاب الضالة تنتشر بكثافة في أحياء المدينة، بما في ذلك المناطق المأهولة والأسواق والشوارع الرئيسية، وسط غياب واضح للمعالجات الوقائية والبرامج المستدامة للحد من تكاثرها أو السيطرة على انتشارها.

ويقول سكان إن المشكلة لم تعد مجرد ظاهرة مزعجة، بل تحولت إلى تهديد مباشر للصحة العامة بعد تسجيل عشرات الإصابات الناتجة عن هجمات الكلاب الضالة، في وقت يعاني فيه المواطنون من صعوبة الحصول على الرعاية الصحية والعلاج اللازم.

وتكشف الأرقام الرسمية حجم المشكلة المتفاقمة، إذ أعلن مسؤول الإعلام في مكتب الصحة بمحافظة تعز، تيسير السامعي، تسجيل أكثر من 400 حالة إصابة بداء الكلب (السعار) خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وهو رقم يثير مخاوف واسعة من اتساع نطاق انتشار المرض في المحافظة.

هذه الإحصائية تعكس قصوراً واضحاً في الإجراءات الوقائية التي كان من المفترض اتخاذها خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع تكرار التحذيرات من تزايد أعداد الكلاب الضالة وانتشارها بالقرب من الأحياء السكنية والمرافق العامة ومواقع تراكم النفايات.

ويحذر مختصون من أن داء الكلب يعد من أخطر الأمراض الفيروسية وأكثرها فتكاً، إذ يهاجم الجهاز العصبي المركزي وقد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتلق المصاب العلاج الوقائي بشكل عاجل بعد التعرض للعض أو الخدش من حيوان مصاب.

ورغم خطورة الوضع، يرى مواطنون أن التحركات الرسمية جاءت متأخرة بعد أن وصلت الأزمة إلى مستويات مقلقة، مؤكدين أن السلطات المحلية لم تتحرك بشكل جاد إلا بعد تصاعد أعداد الإصابات وتزايد الضغوط المجتمعية المطالبة بالتدخل.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عقدت السلطة المحلية بمحافظة تعز اجتماعاً موسعاً برئاسة وكيل أول المحافظة الدكتور عبدالقوي المخلافي، لمناقشة تنفيذ حملة ميدانية تستهدف الحد من انتشار الكلاب الضالة في المدينة.

وأقر الاجتماع جملة من الإجراءات، من بينها إطلاق خط ساخن لتلقي بلاغات المواطنين حول أماكن انتشار الكلاب الضالة، وتكليف عقال الحارات والجهات المختصة بالتنسيق لرصد مواقع تواجدها، خاصة في محيط الأسواق ومحلات بيع اللحوم والدجاج ومواقع تكدس النفايات والمرافق الصحية.

كما شدد المجتمعون على ضرورة تنفيذ حملات توعوية وصحية مشتركة للحد من مخاطر المرض وتعزيز الوعي المجتمعي بطرق الوقاية والإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض للعض.

إلا أن مراقبين يرون أن نجاح هذه الإجراءات يبقى مرهوناً بوجود خطة مستدامة لمعالجة جذور المشكلة، وفي مقدمتها تحسين خدمات النظافة العامة والتخلص من مكبات القمامة العشوائية التي توفر بيئة مناسبة لتكاثر الكلاب الضالة وانتشارها في الأحياء السكنية.

ويؤكد ناشطون أن استمرار الظاهرة بهذا الشكل يعكس خللاً في إدارة الملفات الخدمية والصحية، محذرين من أن الاكتفاء بحملات موسمية أو إجراءات مؤقتة لن يكون كافياً لمواجهة خطر يهدد حياة آلاف السكان.