تكميم الأفواه في مأرب.. سلطة الإخوان تمضي على خطى الحوثيين بقمع الصحفيين
السياسية - منذ ساعة و 43 دقيقة
مأرب، نيوزيمن، خاص:
تواصل سلطة حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) في محافظة مأرب انتهاكاتها بحق الصحفيين والإعلاميين، في مشهد يعكس تشابهًا لافتًا مع الممارسات القمعية التي تنتهجها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران في مناطق سيطرتها، وسط تصاعد المخاوف من اتساع دائرة التضييق على حرية الرأي والتعبير في اليمن.
وأقدمت قوات أمنية تابعة لسلطة الإخوان في مأرب على اعتقال الصحفي حمود هزاع أثناء تأديته مهمة صحفية لتغطية فعالية "الاصطفاف الوطني" في القاعة الكبرى بمدينة مأرب، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة مجهولة وإخفاؤه قسرًا لليوم الثاني على التوالي، دون أي توضيحات رسمية بشأن مصيره أو الأساس القانوني لاحتجازه.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان ممارسات الحوثيين في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم، حيث تحولت الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري وملاحقة الصحفيين إلى سياسة ممنهجة تستهدف إسكات الأصوات الناقدة وتقييد العمل الإعلامي المستقل.
ولا تعد هذه الحادثة الأولى التي يتعرض فيها هزاع لانتهاكات من قبل سلطات مأرب، إذ سبق أن تعرض في أغسطس من العام الماضي للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري عقب اقتحام منزله وترويع أسرته ومصادرة مقتنياته الشخصية، قبل أن يتم نقله إلى سجن الشرطة العسكرية والإفراج عنه بعد ثلاثة أيام، في واقعة أثارت حينها موجة استنكار واسعة.
وأثار اختفاء هزاع موجة إدانات حقوقية وإعلامية، حيث أعرب مرصد الحريات الإعلامية "مرصدك" عن قلقه البالغ إزاء استمرار اختفائه، محملًا السلطات الأمنية في مأرب المسؤولية الكاملة عن سلامته، ومطالبًا بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه.
وأكد المرصد أن أي ادعاءات أو اتهامات يجب أن تخضع للإجراءات القانونية والقضائية المكفولة في الدستور والقوانين النافذة، لا أن تتم عبر الاحتجاز خارج إطار القانون أو الإخفاء القسري، وهي ممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق والحريات العامة.
من جانبها، طالبت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين "صدى" والعديد من المنظمات الحقوقية بسرعة الكشف عن مصير الصحفي المختفي، معتبرة أن استمرار إخفائه يثير مخاوف جدية على حياته وسلامته، ويعكس تراجعًا خطيرًا في بيئة الحريات الصحفية.
ويرى مراقبون أن ما يجري في مأرب يؤكد وجود شراكة غير معلنة بين الإخوان والحوثيين في ملف قمع الحريات، فبينما تختلف الشعارات السياسية للطرفين، تتشابه أدواتهما في التعامل مع الصحفيين والكتاب والنشطاء، من خلال الملاحقة والاعتقال والإخفاء والترهيب، بهدف فرض مزيد من الرقابة على الفضاء الإعلامي ومنع تداول الآراء المخالفة.
وتكشف هذه الممارسات عن واقع قاتم تعيشه الصحافة اليمنية في مناطق النفوذ المختلفة، حيث أصبحت حرية التعبير هدفًا مباشرًا للانتهاكات، فيما يدفع الصحفيون ثمن تمسكهم بنقل الحقيقة وممارسة مهنتهم وسط بيئة تزداد عدائية يومًا بعد آخر.
وتشير بيانات مرصد الحريات الإعلامية إلى توثيق 2675 انتهاكًا ضد الصحفيين ووسائل الإعلام خلال الفترة بين 2015 و2025، تصدرت مليشيا الحوثي قائمة الجهات المنتهكة، فيما سجلت بقية الأطراف، بما فيها سلطات الأمر الواقع التابعة للإخوان، سلسلة من الانتهاكات التي ساهمت في خنق الحريات وتقويض العمل الإعلامي في اليمن.
ويؤكد ناشطون حقوقيون أن استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة يشجع على المزيد من القمع، ويكرس سياسة الإفلات من العقاب، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى حماية الصحفيين وضمان حقهم في العمل بحرية بعيدًا عن التهديد والاعتقال والملاحقة.
>
