موجة حر تاريخية تضرب أوروبا.. أكثر من 1300 وفاة ودرجات حرارة قياسية

العالم - منذ ساعة و 57 دقيقة
باريس، نيوزيمن:

تواجه أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، بعدما اجتاحت درجات حرارة قياسية مساحات واسعة من القارة، متسببة في أكثر من 1300 وفاة منذ 21 يونيو، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، وسط تحذيرات من أن التغير المناخي بات يحول الظواهر الجوية المتطرفة إلى أحداث متكررة تهدد حياة الملايين.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن أكثر من مليون شخص يعيشون حالياً في ظروف من الحر الشديد، مشيراً إلى أن موجة الحر أودت بحياة أكثر من 1300 شخص خلال الأسابيع الماضية، في وقت تعرضت فيه شبكات الكهرباء لضغوط كبيرة، وأغلقت مدارس في عدد من الدول الأوروبية بسبب الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة.

وبحسب تحليلات مناخية، تأثر نحو 191 مليون شخص بدرجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية، فيما سجلت عدة دول أرقاماً قياسية جديدة، ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة المناخية التي امتدت من غرب أوروبا إلى شرقها.

وسجلت ألمانيا أعلى درجة حرارة في تاريخها لليوم الثالث على التوالي، حيث بلغت 41.7 درجة مئوية في ولاية براندنبورغ شرقي البلاد، بينما سجلت جمهورية التشيك 41.1 درجة مئوية محققة رقماً قياسياً جديداً لليوم الثاني على التوالي، في حين بلغت الحرارة في بولندا 40.5 درجة مئوية، وهي الأعلى منذ أكثر من مئة عام.

وفي فرنسا، بدأت السلطات حصر الوفيات المرتبطة بموجة الحر، بعدما أعلنت وزارة الصحة تسجيل نحو ألف وفاة إضافية فوق المعدلات الطبيعية خلال أيام قليلة، معظمها بين الأشخاص الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر، مع ارتفاع الوفيات داخل المنازل بنسبة 40 في المائة نتيجة الإجهاد الحراري.

وحذر تيدروس من أن أوروبا أصبحت أسرع قارات العالم احتراراً، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي، مؤكداً أن التغير المناخي والاحتباس الحراري جعلا موجات الحر التي كانت تحدث مرة كل جيل تتكرر بصورة شبه سنوية.

وأضاف أن المباني السكنية وأماكن العمل والمدارس في أوروبا لم تُصمم لتحمل مثل هذه الظروف المناخية القاسية، داعياً الحكومات الأوروبية إلى تنفيذ خطط صحية شاملة للتعامل مع موجات الحر والحد من آثارها على الفئات الأكثر عرضة للخطر.

ودفعت درجات الحرارة المرتفعة السلطات في عدد من الدول الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من الخسائر البشرية، حيث ألغت هولندا مهرجان "ديفكون 1" الموسيقي بعد إصدار تحذير من المستوى الأحمر، فيما فرضت السلطات في باريس حظراً مؤقتاً على تناول المشروبات الكحولية في الأماكن العامة، وألغت فعاليات جماهيرية للحد من الضغط على خدمات الطوارئ.

وفي فرنسا أيضاً، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز أن ما لا يقل عن 74 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً منذ بداية موجة الحر، موضحاً أن معظم الضحايا فقدوا حياتهم في أنهار وبحيرات وبرك غير خاضعة للمراقبة، مع لجوء أعداد كبيرة من السكان إلى المسطحات المائية هرباً من درجات الحرارة المرتفعة.

ويرجع خبراء الأرصاد موجة الحر الاستثنائية إلى ظاهرة تعرف بـ"القبة الحرارية"، وهي نمط جوي يؤدي إلى هبوط كتل هوائية من طبقات الجو العليا نحو سطح الأرض، حيث تنضغط وترتفع حرارتها بشكل كبير، كما تمنع تشكل السحب، ما يسمح لأشعة الشمس بتسخين سطح الأرض بصورة أكبر ويؤدي إلى استمرار درجات الحرارة المرتفعة لأيام متواصلة.

ويحذر علماء المناخ من أن استمرار انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري سيجعل موجات الحر أكثر شدة وتكراراً خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يفرض تحديات متزايدة على الأنظمة الصحية وشبكات الطاقة والبنية التحتية في أوروبا، ويعزز الحاجة إلى تسريع إجراءات التكيف مع التغيرات المناخية والحد من آثارها على السكان.