تعثر صفقة الأسرى.. اتفاق الـ1700 محتجز يدخل نفق التعطيل
السياسية - منذ ساعة و 31 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
عاد ملف الأسرى والمعتقلين في اليمن إلى مربع التعثر، بعدما أخفقت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى الذي كان مقرراً إنجازه السبت، في تطور يعكس هشاشة التفاهمات القائمة بين الطرفين، ويكشف استمرار الجماعة في التعامل مع القضايا الإنسانية كورقة ضغط تخدم حساباتها السياسية والعسكرية.
ويُعد ملف الأسرى أحد الملفات القليلة التي شهدت خلال سنوات الحرب مساحة توافق نادرة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، كما كان النموذج الأبرز لنجاح جهود الوساطة الأممية والإقليمية في تحقيق نتائج عملية على الأرض، غير أن تعثر الاتفاق الأخير أعاد المخاوف من استخدام الجماعة لهذا الملف الإنساني كورقة للمساومة وفرض الشروط، بدلاً من التعامل معه كقضية إنسانية تمس آلاف الأسر اليمنية.
وقالت الحكومة اليمنية إن جماعة الحوثي عطلت تنفيذ الصفقة بعد أن أبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن برفضها المضي في عملية التبادل في موعدها المحدد وتأجيل التنفيذ إلى أجل غير مسمى.
وأوضح رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف المختطفين والأسرى هادي هيج أن الفريق استكمل كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ الاتفاق وإطلاق سراح المحتجزين، متهماً الحوثيين بوضع العراقيل أمام إتمام العملية وتحميلهم مسؤولية إفشال جهود تخفيف معاناة الأسرى وذويهم.
وأشار هيج إلى أن تعثر الصفقة يمثل دليلاً على استمرار الجماعة في استغلال ملف المختطفين والمحتجزين لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية، بدلاً من الالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها بعد أشهر من المشاورات.
في المقابل، حاول الحوثيون التنصل من مسؤولية التعثر، حيث اتهم رئيس لجنة الأسرى التابعة للجماعة عبدالقادر المرتضى الطرف الحكومي بالمماطلة وعدم تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، مدعياً أن جماعته كانت جاهزة لتنفيذ الصفقة وفق الجدول الزمني المحدد.
ويكشف تضارب الروايات بين الطرفين استمرار أزمة الثقة التي تحكم مسار المفاوضات اليمنية، إلا أن سجل جماعة الحوثي في إدارة ملفات إنسانية عدة، بينها ملف المعتقلين والمساعدات والوصول الإنساني، يثير انتقادات متكررة بشأن تحويل القضايا المدنية إلى أدوات ضغط تفاوضية.
ويأتي تعثر اتفاق الأسرى في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد مؤشرات التوتر على الأرض وعودة الخطابات التصعيدية والتهديدات المتبادلة، خصوصاً من جانب الحوثيين تجاه دول الجوار، في وقت كانت فيه الجهود الإقليمية والدولية تسعى للحفاظ على حالة التهدئة التي بدأت منذ عام 2022.
وكانت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي قد وقعتا في 14 مايو الماضي بالعاصمة الأردنية عمّان اتفاقاً يقضي بالإفراج عن نحو 1700 محتجز من الطرفين، بعد مشاورات استمرت ثلاثة أشهر، في أكبر صفقة تبادل أسرى منذ اندلاع الحرب.
وتضمن الاتفاق الإفراج عن أسرى سعوديين وسودانيين من قوات التحالف العربي لدى الحوثيين، إلى جانب أسرى يمنيين من الجانبين، وكان يُنظر إليه باعتباره خطوة إنسانية مهمة يمكن أن تمهد لبناء الثقة بين الأطراف المتصارعة.
لكن تعثر التنفيذ أعاد الملف إلى دائرة التجاذبات، وسط مخاوف من أن تتحول الصفقة من فرصة لتخفيف معاناة الأسر اليمنية إلى ورقة جديدة في صراع سياسي وعسكري أوسع، خصوصاً مع استمرار الحوثيين في ربط الملفات الإنسانية بحسابات النفوذ والمكاسب التفاوضية.
>
