فساد الحوثيين يفاقم مأساة السرطان.. المرضى ضحايا النهب والدعاية السياسية
الحوثي تحت المجهر - منذ 50 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
تكشف الأرقام التي أعلنتها المؤسسات الصحية الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي عن اتساع غير مسبوق في أزمة مرضى السرطان داخل مناطق سيطرتها، في وقت تتزايد فيه الاتهامات للقيادات الحوثية المسيطرة على القطاع الصحي بتحويل معاناة آلاف المرضى إلى وسيلة للدعاية السياسية، بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية التي أوصلت المنظومة الصحية إلى هذا المستوى من الانهيار.
فبينما عقد المركز الوطني لعلاج الأورام في صنعاء مؤتمراً صحفياً ركّز بصورة كاملة على تحميل ما وصفه بـ"الحصار السعودي" مسؤولية تدهور أوضاع مرضى السرطان، يرى مراقبون أن المؤتمر تجاهل بصورة لافتة ملفات الفساد الواسعة التي طالت القطاع الصحي خلال سنوات سيطرة الميليشيا، بما في ذلك الاتجار بالأدوية، وفرض الجبايات، والاستحواذ على المساعدات الإنسانية، وإقصاء الكفاءات الطبية، وهي عوامل ساهمت بشكل مباشر في تعميق الأزمة.
وأظهرت البيانات التي عرضها المركز أن عدد مرضى السرطان تضاعف بنسبة 100 بالمائة خلال عشر سنوات، بعدما ارتفع من 4112 حالة في عام 2015 إلى 8250 حالة في عام 2025، فيما يحتاج أكثر من 10732 مريضاً إلى العلاج خارج البلاد، كما توفي 28 ألف مريض خلال السنوات الماضية نتيجة عدم حصولهم على العلاج المناسب أو تعذر سفرهم لاستكمال برامجهم العلاجية.
ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإن الخطاب الحوثي – بحسب مصادر صحية – تعمد حصر أسباب الأزمة في العوامل الخارجية، متجنباً الحديث عن واقع المؤسسات الصحية التي تعرضت خلال السنوات الماضية لعمليات استنزاف ممنهجة، وسيطرة القيادات الحوثية على الموارد والإيرادات المخصصة للقطاع الصحي، في ظل اتهامات متكررة ببيع الأدوية المجانية في الأسواق السوداء، والتلاعب بالمساعدات الطبية القادمة من المنظمات الدولية.
وتشير المصادر إلى أن استمرار انهيار الخدمات الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين لا يمكن فصله عن السياسات التي اتبعتها الجماعة منذ انقلابها، والتي أدت إلى تدمير البنية الإدارية للمؤسسات الصحية، وإخضاعها لمنظومة الولاءات، فضلاً عن تحويل جزء كبير من الموارد العامة إلى تمويل المجهود العسكري، على حساب الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية.
كما كشف المؤتمر عن نقص عشرات الأصناف الدوائية الأساسية، وتعطل أجهزة طبية حيوية، وعدم توفر خدمات علاجية متخصصة، وهي مشكلات يرى مختصون أنها تعكس سنوات من سوء الإدارة والإهمال، وليس فقط صعوبات الاستيراد، خصوصاً في ظل تقارير سابقة تحدثت عن استغلال الميليشيا للقطاع الصحي في فرض الإتاوات على المرضى والمتاجرة بالأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي محاولة لتوجيه الرأي العام بعيداً عن أسباب التدهور الداخلي، كرر مسؤولو الجماعة اتهام "الحصار" بأنه السبب الرئيسي للأزمة، مؤكدين أن نقص الأدوية وتعطل الأجهزة وإغلاق بعض الخدمات العلاجية يعود إلى القيود المفروضة على دخول المستلزمات الطبية، غير أن هذا الخطاب – وفق مراقبين – يغفل مسؤولية الإدارة الحوثية عن كيفية إدارة الموارد المتاحة، وعن الفساد الذي ضرب المؤسسات الصحية طوال السنوات الماضية.
وتتجلى المأساة بصورة أكبر في أوضاع الأطفال المصابين بسرطان الدم، حيث تحدث مسؤولو المركز عن وجود آلاف الحالات التي تعاني من نقص العلاج، في حين لا تزال خدمات زراعة نخاع العظم غير متوفرة داخل اليمن، وسط عجز واضح عن تطوير القطاع الصحي أو استثمار الموارد في إنشاء مراكز علاجية متخصصة.
ويرى محللون أن استمرار الميليشيا في توظيف الملف الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية، مع تجاهل الإصلاحات المطلوبة ومحاسبة المتورطين في الفساد، سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية، خصوصاً مع تزايد أعداد المرضى وتراجع قدرات المرافق الطبية على الاستجابة.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه سلطات الحوثيين عن نقص الأدوية وانسحاب الشركات العالمية وتلف الشحنات الطبية، يطالب ناشطون ومنظمات حقوقية بإجراء مراجعة شفافة لإدارة القطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة، والكشف عن مصير الإيرادات والمساعدات الإنسانية المخصصة للقطاع، مؤكدين أن إنقاذ مرضى السرطان لن يتحقق عبر الخطابات السياسية، وإنما من خلال وقف الفساد، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى مستحقيها، وإبعاد القطاع الصحي عن الاستغلال السياسي والعسكري.
>
