التشتيت الإيراني عبر الحوثي.. معركة جديدة على بوابة البحر الأحمر
السياسية - منذ 55 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن إيران تعتمد في إدارة المرحلة الحالية من الصراع الإقليمي على استراتيجية تقوم على "التشتيت"، عبر إدخال ذراعها في اليمن، ميليشيا الحوثي، على خط المواجهة، بهدف توسيع ساحات الضغط وإبعاد جزء من التركيز الدولي عن طهران باتجاه البحر الأحمر وممرات الملاحة الدولية.
وقالت الصحيفة في تحليل لها إن الحوثيين، بالتنسيق مع إيران، شكلوا ما وصفته بـ"جدار جديد" غيّر قواعد الاشتباك في المنطقة، إذ أصبحت طهران قادرة على البقاء في مركز المواجهة، وفي الوقت ذاته تحويل جزء من الاهتمام العسكري والسياسي نحو اليمن، وتوسيع نطاق الصراع من مضيق هرمز إلى باب المندب وخطوط التجارة العالمية.
وأشارت إلى أن هذا التحرك لم يكن عفوياً، بل يمثل خطوة محسوبة ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى توزيع الضغوط وفتح جبهات متعددة أمام الولايات المتحدة وحلفائها، عبر استخدام الجماعات التابعة لها في المنطقة كأدوات ضغط بعيدة عن الأراضي الإيرانية.
ورأت الصحيفة أن إشراك الحوثيين في المواجهة الإقليمية منح إيران قدرة إضافية على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، خصوصاً مع تصاعد الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وأضافت أن هذا التطور خلق معادلة جديدة، بحيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الخليج العربي، بل أصبحت تشمل طرق التجارة والطاقة العالمية، الأمر الذي يرفع من مستوى المخاطر الاقتصادية والأمنية على المنطقة والعالم.
وبحسب التحليل، فإن إيران نجحت خلال الفترة الأخيرة في ربط أذرعها الإقليمية ببعضها البعض، وتحويل الحوثيين من طرف محلي في النزاع اليمني إلى لاعب ضمن شبكة صراع أوسع، تستخدمها طهران لتعزيز قدرتها على المناورة أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة باتت أمام تحديات معقدة في التعامل مع الاستراتيجية الإيرانية، مشيرة إلى أن الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، رغم تأثيرها، لم تحقق حتى الآن النتائج السياسية المرجوة، سواء من حيث تغيير سلوك طهران أو دفعها إلى تقديم تنازلات بشأن الملفات الخلافية.
وأضافت أن واشنطن اضطرت إلى إعادة تقييم خياراتها مع استمرار إيران في إعادة بناء قدراتها العسكرية بسرعة، بالتزامن مع استمرار نشاط شبكات النفوذ التابعة لها في المنطقة، وفي مقدمتها الحوثيون.
وأشارت إلى أن أي مواجهة مستقبلية مع إيران لن تكون محصورة داخل حدودها، بل ستشمل شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء، وهو ما يجعل التعامل مع التهديد الإيراني أكثر تعقيداً بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها.
وأكد التحليل أن البحر الأحمر أصبح جزءاً أساسياً من حسابات الصراع، بعدما تحول باب المندب إلى ورقة استراتيجية تستخدمها إيران عبر الحوثيين للضغط على خصومها وتهديد حركة التجارة الدولية.
وحذرت الصحيفة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مرحلة أكثر خطورة في المنطقة، مع احتمالات سوء تقدير بين الأطراف، خصوصاً في ظل سعي كل طرف إلى فرض وقائع جديدة تخدم مصالحه.
وأشارت "يسرائيل هيوم" إلى أن المنطقة دخلت مرحلة من الترقب، حيث تحاول إيران تعزيز نفوذها وإعادة بناء قدراتها، بينما تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل تحدي احتواء شبكة الوكلاء الإيرانيين ومنع تحول الممرات البحرية الدولية إلى أدوات ضغط في الصراع الإقليمي.
>
