استمارات وتدريبات عسكرية.. مخطط حوثي لتوسيع التجنيد داخل المدارس

السياسية - منذ ساعة و 7 دقائق
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

كثفت مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، حملات الاستقطاب والتجنيد داخل المدارس والمنشآت التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب، وإخضاعهم لمحاضرات ودورات فكرية وتدريبات عسكرية، في خطوة تعكس تصعيدًا خطيرًا في استهداف العملية التعليمية وتحويلها إلى أداة للتعبئة والحشد.

وأظهرت استمارات متداولة مضي المليشيا في جمع بيانات الطلاب واستقطابهم للانضمام إلى ما تسمى قوات «التعبئة والاستنفار»، تمهيدًا لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة عقائدية ذات طابع طائفي، بما يفتح الطريق أمام الدفع بهم إلى جبهات القتال.

وتشير المعطيات إلى أن المليشيا انتقلت من استدراج الطلاب عبر الدورات والأنشطة الصيفية إلى توسيع التجنيد المباشر من داخل المدارس، مستفيدة من سيطرتها على المؤسسات التعليمية وقدرتها على توظيف البيئة المدرسية في عمليات الحشد والاستقطاب.

وبالتزامن مع توزيع الاستمارات، تنفذ المليشيا حصصًا يومية للتدريب والتعبئة العسكرية تستهدف طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، إلى جانب الأطفال في عدد من المناطق، ضمن برامج تتجاوز أهداف التعليم وتحمل مضامين عسكرية وأيديولوجية.

وتتضمن هذه الأنشطة محاضرات طائفية ودروسًا تحريضية، إلى جانب تدريبات ذات طابع عسكري، في محاولة لإعادة تشكيل وعي الطلاب وتغذيتهم بأفكار متطرفة تمجّد العنف والقتال، وتدفع بهم نحو تبني خطاب تعبوي يقدّم الجبهات باعتبارها امتدادًا لمسارهم التعليمي.

وتؤكد مصادر تعليمية أن هذه الممارسات تمثل امتدادًا لسياسة حوثية ممنهجة تستهدف السيطرة على عقول الطلاب منذ مراحل مبكرة، عبر إدخال الخطاب الطائفي والعسكري إلى المدارس، وإضعاف دور التعليم بوصفه مساحة للمعرفة والتنمية وبناء المستقبل.

وحذرت مصادر تربوية من خطورة البيانات التي تتضمنها الاستمارات، والتي تشمل معلومات شخصية وأسرية وعائلية تفصيلية، معتبرة أن جمع هذه المعلومات قد يفتح المجال أمام استخدام الأقارب وذوي الطلاب كوسائل ضغط في حال رفضهم الالتحاق بالدورات أو التخلف عن الاستجابة لدعوات التجنيد.

وبحسب المصادر، لا يقتصر الأمر على تسجيل أسماء الطلاب، بل يمتد إلى بناء قاعدة بيانات اجتماعية تسمح للمليشيا بتوسيع دائرة الاستهداف وممارسة ضغوط على الأسر، في ظل مخاوف من تعرض الرافضين للتجنيد أو عائلاتهم لإجراءات تعسفية أو أشكال مختلفة من الابتزاز.

وتثير هذه الخطوة قلقًا متزايدًا لدى أولياء الأمور، الذين يجدون أنفسهم أمام مخاطر تهدد أبناءهم داخل المؤسسات التي يفترض أن تكون بيئة آمنة للتعلم، بعيدًا عن الصراعات السياسية والعسكرية.

ويعكس تكثيف الأنشطة العسكرية داخل المدارس مسارًا متصاعدًا لتحويل المؤسسات التعليمية إلى منصات للحشد، بدلًا من دورها الأساسي في بناء المعرفة وتأهيل الأجيال. فبدلًا من توفير بيئة تعليمية مستقرة، تعمل المليشيا على إدخال الطلاب في برامج تعبئة تتداخل فيها المحاضرات الطائفية بالتدريبات العسكرية، بما يهدد بتطبيع العنف داخل البيئة المدرسية وربط مستقبل الطلاب بمسارات الصراع.

كما أن استهداف الطلاب في مراحل عمرية مبكرة يثير مخاوف من تعريضهم للاستغلال والاستقطاب، وحرمانهم من حقهم في تعليم آمن، وتحويلهم إلى أدوات في صراعات لا يملكون قرارها ولا يدركون كامل تداعياتها. 

وتعد هذه الممارسات انتهاكًا خطيرًا لمبادئ حماية الأطفال وحقهم في التعليم، كما تعكس استمرار المليشيا في توظيف المؤسسات المدنية لخدمة أهدافها العسكرية والأيديولوجية.

ويرى ناشطون أن استمرار حملات التجنيد داخل المدارس يهدد بتقويض العملية التعليمية وإنتاج أجيال تتعرض للتعبئة الفكرية والعسكرية بدلًا من التأهيل العلمي، في وقت يعاني فيه قطاع التعليم أصلًا من أزمات واسعة وتراجع في مستوى الخدمات وانقطاع رواتب كثير من المعلمين.

ويؤكد مراقبون أن تحويل المدارس إلى بيئات للاستقطاب والتدريب العسكري لا يهدد الطلاب وحدهم، بل يضاعف المخاطر على المجتمع اليمني ومستقبل البلاد، عبر إطالة أمد الصراع وإعادة إنتاج العنف داخل الأجيال الجديدة.

وبينما تتواصل حملات توزيع الاستمارات وتنظيم الدورات التعبوية، تتصاعد الدعوات إلى تحرك حقوقي ودولي أكثر فاعلية لحماية الطلاب، ووقف استغلال المؤسسات التعليمية في التجنيد والحشد، وإعادة المدارس إلى دورها الطبيعي بوصفها فضاءً للتعليم وبناء المستقبل، لا منصات للتعبئة أو بوابات نحو جبهات القتال.