مليشيات الحوثي تدفع بمديري المكاتب التنفيذية حطباً لمعاركها

متفرقات - الجمعة 25 مايو 2018 الساعة 10:34 م
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

مقابل الانهيار المتتابع في صفوف جبهاتها خلال الأشهر القليلة الماضية، تسعى مليشيات الحوثي للدفع بمديري المكاتب التنفيذية في المحافظات والمديريات الواقعة تحت سيطرتها إلى الجبهات المشتعلة في أكثر من محور عسكري، فيما يعد محاولة من الجماعة لسدّ الفراغ الحاصل وتعزيز صفوف مقاتليها في معظم الجبهات، والتي تشهد انكسارات متتالية وغير مسبوقة في صفوف المليشيا.

وكشف مديرو مكاتب تنفيذية بمديريات محافظة صنعاء، التقاهم "نيوز يمن"، كشفوا تلقيهم توجيهات من مشرفي المحافظات بالاستعداد للانخراط في جبهات القتال، وتضمنت التوجيهات إلزام كل مدير مكتب تنفيذي (محافظة/ مديرية) بتحشيد مابين 20- 10 مقاتلا من أقربائه، وعلى أن يخصص لهم مربعاً جغرافيا بقيادته في الجبهات الميدانية المشتعلة بمحافظات الحديدة، صعدة، حجة، أو أي جبهة يتفق عليها.

ويأتي التوجه الحوثي بدفع مديري عموم ومديري مكاتب تنفيذية، وما يمكن تسميته الجهاز الإداري الخاضع للجماعة، بعد عجز مشرفي الجماعة عن استقطاب مقاتلين جدد من أبناء القبائل، وتخلف مقاتلين آخرين غادروا الجبهات بحجة مزاورة أهاليهم، وانشغلوا بعد ذلك بمهام أسرية وأعمال خاصة بهم تحول دون عودتهم للجبهات.

وقال مدير مكتب تنفيذي بمحافظة صنعاء، طلب التحفظ على هويته، إن قيادات المليشيات وعدت بصرف "طقم" عسكري، ومصروف يومي ومشتقات نفطية، لكل مدير مكتب تنفيذي عند توجهه بصحبة جماعته إلى جبهات القتال، وأن الأسلحة سوف يتم صرفها في المحافظة القريبة من جبهات القتال، وأضاف "تلقينا دورات ثقافية ولا أعتقد أنها كافية لتمنحنا الخبرة الكافية لخوض معارك عسكرية..".

وفتح مقتل رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى، والقيادي في الجماعة،صالح الصماد، أواخر أبريل الماضي، فيما قيل إنها غاراة لطيران "التحالف" بمدينة الحديدة، فتح شهية قادة المليشيا للضغط على وكلاء محافظات ووزارات ومديري عموم يعتقد انهم موالون للجماعة، واختبار مدى ولائهم وقناعتهم بفكر ومشروع المليشيا، ومدى استعدادهم التضحية في سبيل ذلك أسوة برئيس مجلسهم السياسي صالح الصماط .!

وتتكون محافظة صنعاء لوحدها (على سبيل المثال) من عدد 16 مديرية في كل مديرية عشرات المكاتب التنفيذية، فيما استحدثت المليشيات مكاتب أخرى ذات وظيفة ايرادية، عينت المليشيات موالين لها فكريا من أبناء المحافظة، او قيادات إدارية من نشطاء حزب المؤتمر، عقب تشكيل ما سمي المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ، قبل أن تستبعد العشرات منهم اثر احداث 2 ديسمبر2017م، وفي ظل استفرادها بقرارات السلطات المحلية في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.

وكانت مليشيات الحوثي رهنت معيار الولاء للجماعة لدى مديري المكاتب التنفيذية بالمحافظات والمديريات بمدى قدرتهم على حشد مقاتلين من أبناء القبائل وطلاب المدارس للقتال في صفوف الجماعة، ويقول منخرطون في صفوف المليشيات عادوا مؤخرا لزيارة أهاليهم إنهم تلقوا تدريبات عسكرية قصيرة على حمل وإطلاق النار من أسلحة خفيفة،
ويخشى عدد من مديري عموم المكاتب التنفيذية بالمحافظات والمديريات، الذين تلقوا دورات ثقافية ذات أبعاد طائفية، يخشون ملاحقتهم بتهم الخيانة في حال رفضهم الالتحاق بجبهات القتال بمعية أقارب لهم في مربعات جغرافية خاصة.

ويقول موظفون في محافظة صنعاء لـ"نيوز يمن" إن مهام مدراء المكاتب التنفيذية في المديريات، باتت مقتصرة على فعاليات التحشيد للجبهات، والفعاليات السياسية المناسباتية، والوقفات الاحتجاجية وحضور مراسم الدفن والعزاء للقتلى، والقاء المحاضرات في اللقاءات العامة والمناسبات الاجتماعية، متضمنة حث المواطنين على دعم الجبهات بالمال والرجال، وأن مهام ووظائف المكاتب التنفيذية معطلّة كليّا فيما له علاقة بتقديم الخدمات العامة للمواطنين وتنفيذ مشاريع الطرقات والمياه وترميم المدارس والمستوصفات وغيرها.