معهد دولي يقرأ دلالات الهجمات الحوثية الأخيرة على المدن السعودية

@ نيوزيمن، ترجمة خاصة: تقارير

2020-07-08 00:02:55

سلط المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، الضوء على دلالات توقيت هجمات مليشيات الحوثي المدعومة من إيران الأخيرة للمدن السعودية.

وقال المعهد في تحليل كتبه اللواء أحمد بن علي الميموني، مدير وحدة الدراسات العسكرية والأمنية، إن هذه الهجمات لم تكن الأُولى من نوعها من قبل المليشيات الحوثية على أراضي المملكة، فقد سبق أن استهدفتها بأكثر من 330 صاروخا بالستيا، اعترضتها قوات الدفاع الجوي السعودي.

لكن اللواء الميموني، رأى أن الهجمات الحوثية الأخيرة، مرتبطة بموقف الحوثيين من اتفاق الرياض، فقد توصلت الحكومة الشرعية -بوساطة سعودية- إلى اتفاق مع المجلس الانتقالي الجنوبي لإنهاء الخلاف بينهما.

وقال إن الحوثيين رفضوا الاتفاق، وعبروا عن رغبتهم في إفشال أي اتفاق يسعى إلى توحيد الجبهة اليمنية، بتنفيذ استهداف صاروخي لمواقع القوات المشتركة في الساحل الغربي، وميناء المخا.

وبالنسبة إلى دلالات الأهداف الحوثية من الهجوم الأخير -بحسب اللواء الميموني- يمكن مناقشة دوافع الحوثيين للقيام بهذا الهجوم المكثَف، في إطار عديد مساعٍ:

أولاً، لإفشال نجاح اتفاق الرياض، إذ تنشط المملكة في سبيل توحيد صفوف اليمنيين من خلال تنشيط تفاهمات اتفاق الرياض، ومتابعة سير تنفيذ بنود الاتفاق. وترى الحركة الحوثية أن هذا الاتفاق لا يصب في مصلحتها، ويستهدف بقاءها، ولذلك تسعى إلى إرسال رسائل بأن أي حل لا يشملها سيقابل بتصعيد من قبلهم.

وثانياً، لتخفيف الضغط عن إيران، إذ تمر إيران بظروف غير مسبوقة من الضغوط الدولية بشأن برنامجها النووي، وتهديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإعادة ملفّ الاتفاق النووي (أو ما يسمى بخطة JCPOA) بين إيران ودول 5+1، إلى مجلس الأمن وتطبيق آلية فضّ النزاع في الاتفاق النووي، التي قد تفضي إلى إعادة فرض العقوبات على إيران، التي كانت مفروضة قبل الاتفاق النووي، وذلك لقيام إيران بأنشطة نووية مخالفة للاتفاق النووي. كما أن قانون قيصر الذي طبق ضد النظام السوري سيكون له تداعيات سلبية على النظام الإيراني، وحرمانه من الاستفادة من استثماراته في سوريا. لذلك تسعى ميليشيا الحوثي، وهي إحدى الأذرع الإيرانية، إلى فتح جبهة مشاغلة جديدة لمحاولة صرف النظر عن التركيز على إيران، وربما جرى ذلك بإيعاز من طهران للضغط على المملكة، التي تعتقد إيران بأن لها دورا مهما في اتخاذ الولايات المتحدة سياسات متشددة تجاهها.

وثالثاً، امتلاك قوة تفاوضية، فهناك مساعٍ من أطراف فاعلة تجاه الملف اليمني تقدم مقترحات لإنهاء الأزمة المستمرة في اليمن، وفي هذا الشأن ترغب المليشيات في حال الدخول في أي مفاوضات أن تكون في موقع تفاوضي جيد، يحقق لها مكاسب أمام أنصارها، ويحقق أيضًا مكاسب لإيران، فاستمرار الحرب في اليمن يخدم مصالح إيران.

ورابعًا، ازدياد الضغط على الحوثيين، فمن خلال الدعم الذي تقدمه قوات التحالف للحكومة اليمنية، توفَرت للحكومة اليمنية إمكانات تستطيع من خلاها ترجيح كفّتها وبسط نفوذها على مزيد من الأراضي اليمنية، وازدياد خسائر الميليشيات المادية والبشرية، لذا تحاول الميليشيات استهداف أراضي المملكة لمحاولة كسر عزيمة قوّات التحالُف.

وخلص اللواء الميموني إلى القول: لم تعد المليشيات الحوثية تمتلك قرارَها في أي تفاوض يطرح أو مقترحات تقدم، فقد أخلت بتفاهمات سابقة في الكويت، وتفاهمات جنيف (1 و2)، واتفاقية ستوكهولم، ومساعي المبعوث الأُممي (السابق والحالي)، إذ لم تلتزم المليشيا الحوثية طرح ما يخدم المصالح الوطنية اليمنية، بعيدا عن الارتهان لأجندات خارجية، ولم يعد أمامها إلّا أن تصبح رجع الصدى لمشكلات إيران، وأداةً تحركها وقتما تشاء، ولم يعد في قاموس مُنظري الحركة الحوثية إلا اللجوء إلى استخدام الأسلحة ذات الأثر ضد المدنيين لإسماع صوتهم.