"شامي" صياد المخا الذي قصد البحر ليلاً فصاده "أبو سيف"

@ المخا، نيوزيمن، خاص: عين على المخا

2020-07-14 10:30:57

عندما كان يقصد البحر ليلاً، كانت أوجه الاختلاف بينه والصيادين الآخرين، أنه متيقظ للمخاطر التي يمثلها أبو سيف على حياة الصيادين في موسم اصطياده.

قال أحمد علي شامي لنيوزيمن، إنه كان دائما ما يقف في مكان بعيد عن ضوء المصباح الموضوع على قطعة خشبية داخل القارب أثناء الاصطياد، لكن إحدى أسماك أبو سيف انطلقت نحوه كالسهم لينغرس فكه العلوي بجانب عينه اليسرى ويخترق عظمة الرأس.

كانت لحظة الارتطام قوية إلى حد أنها أسقطت الصياد العجوز، داخل قاربه يغالب آلامه.

كان الوقت حينها يشير إلى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وقد بدأ الصياد خائر القوى مدركا أن لحظة وفاته قد حانت.

بدأ رفاقه على القارب، مهمة إنقاذه، وكان عليهم بادئ الأمر إيقاف حركة السمكة الهائجة عبر استخدام أدوات حادة لتقطيعها كي تخمد حركتها بشكل نهائي.

يضيف شامي، إن ما كانوا يقومون به شبيه بتوجيه طعنات إضافية إلى رأسي، لكنهم في نهاية الأمر تمكنوا من جز نصف رأس السمكة فيما تركوا الجزء الملتصق بالجمجمة ضمن اختصاص الجراحين.


وباعتبار ما كان به من ظرف قاهر، فقد غالب آلامه طوال الساعات التي استغرقت إخراجه من وسط المياه للوصول إلى الشاطئ.

أسعف إلى مدينة تعز، وأدخل إلى قسم العمليات حالا، وفي غضون أسابيع على إجراء العملية الجراحية، خرج من قسم الرقود على أمل أن يكون قد تمكن من استعادة عافيته، لكن شامي، لم يكن قادرا على السير بعد أن وصلت آثار الضربة القاتلة إلى دماغه لتصيبه بشلل في شقه الأيمن.

لدى أسماك أبو سيف، سمعة سيئة بين الصيادين، وهو كائن بحري معروف بعدائه المفرط للاحياء البحرية الأخرى، للقوارب التي تضع مصابيع إنارة، بهدف جذب الأسماك، وهي حيلة محفوفة بالمخاطر.. إذ يعمل الضوء على تجمع الأسماك الصغيرة وتلحق بها الأسماك الأكبر حجما او تجعل الصياد فريسة للأسماك ذات الطباع العدائي كما حل بشامي الذي يقترب اليوم من اكمال عقده السابع.

ورغم ما حل به من إعاقة حرمته السير بشكل طبيعي، إلا أن شامي يتمنى العودة للبحر لما عرف عنه من ارتباط وثيق به، منذ أن كان في الثالثة عشر من عمره.

فالبحر بالنسبة له عالم استثنائي ولا يخوض غماره إلا من أمتلك القوة والجرأة ليعمل وسط الأمواج المتلاطمة والظلام الدامس.