خذلان الإخوان يطعن مأرب.. هل تحقق الشرعية ما عجز عنه الحوثي؟

@ عدن، نيوزيمن، صالح لزرق: تقارير

2020-09-12 00:23:31

تشهد جبهة الشرعية في محافظة مأرب تراجعاً ميدانياً ملحوظاً للقوات المحسوبة على حكومة الشرعية، مقابل تقدم لمليشيا الحوثي، الأمر الذي يعيده محللون عسكريون إلى خذلان يتعرض له رجال القبائل من جانب الإخوان المتحكمين بمفاصل الشرعية والقوات العسكرية هناك.

في الأثناء، لم يعد يدافع عن مأرب إلا قبائلها وبعض قوات الجيش التي يقودها رئيس هيئة الأركان العامة اللواء صغير بن عزيز وقيادات أخرى، فيما نقلت القوات التابعة لحزب الإصلاح الإخواني ثقلها العسكري نحو المحافظات الجنوبية لفرض مشاريع قطرية - تركية في الجنوب.

ويبدو المشهد السياسي والعسكري في شمال اليمن أكثر وضوحاً من أي وقت مضى وخصوصاً بعد الخيانات الكبيرة من قوات الجيش -التي يسيطر عليها حزب الإصلاح- لرجال القبائل في جبهات نهم والجوف والبيضاء ومؤخراً في مأرب.

ويرى مراقبون أن تحركات الحوثي باتجاه مأرب جاءت بعد صفقة إيرانية- تركية ترتكز على تمكين الحوثي من جبهات الإخوان شمالاً مقابل تمدد الإخوان باتجاه الجنوب، مشيرين إلى أن ما حدث من تراجعات مفاجئة في جبهات مأرب يؤكد ذلك.

ولا يستبعد سياسيون سقوط مأرب بيد الحوثيين رغم المقاومة التي تقودها قبائل مراد، بمشاركة بعض قوات الجيش، بالإضافة إلى طيران التحالف العربي الذي يدك معاقل الحوثي بشكل يومي وهو ما أعاق تقدم الحوثي نحو مركز المحافظة.

ورغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تتلقاها مليشيات الحوثي على أسوار مأرب تواصل تقدمها في مختلف الجبهات ما أعطاها دافعاً معنوياً لفرض واقع مختلف عن سابقه في الشمال، وقد يدفع المليشيات لفتح جبهات باتجاه الجنوب أو في الساحل الغربي.

مسمار أخير في نعش الشرعية شمالاً

ويعتقد المحلل العسكري العقيد الركن صالح الداعري، أن إسقاط مأرب المحافظة العنيدة، التي عرفت بشجاعة واستبسال أبنائها، يعد ضربة قاصمة لمن تبقى من المدافعين عن الجمهورية، ومسماراً أخيراً في نعش ما تبقى من شرعية الإخوان في الشمال.

وأكد الداعري أن سقوط مأرب بيد الجماعة المدعومة من إيران سيغير من طبيعة الحرب وسيخلق تحالفات جديدة في المشهد اليمني، في إشارة إلى تحالف (إخواني حوثي) مشترك لضرب القوى الوطنية في الجنوب وفي الساحل الغربي.

خيارات الحوثي لما بعد مأرب

توقع الداعري تقدم الحوثي شرقاً باتجاه شبوة وسيئون، والسيطرة على المناطق النفطية، نظراً لهشاشة الإخوان في تلك المناطق الجنوبية.

وأضاف، إن الحوثي لن يصمد في شبوة وسيئون بسبب المساحة الجغرافية لتلك المناطق، بالإضافة إلى عدم وجود حاضنة شعبية، وستكون هزيمة مليشيات إيران أشبه بما حدث في عدن وبعض المحافظات الجنوبية في عام 2015م.

وبحسب تحليلات عسكرية فإن الحوثي لن يرمي بثقله جنوباً، لأن ذلك قد يكلفه الكثير، ويعلم الحوثي أن المحافظات الجنوبية تعتبر خطاً أحمر على إيران، ولن يسمح التحالف العربي بذلك، لهذا من المتوقع أن يتوقف في مأرب لترتيب صفوفه وفرض أمر واقع في الشمال، وقد يكون الساحل الغربي الهدف القادم للمليشيات الحوثية والخطر الأخير الذي يهدد مشروعه في الشمال، ولهذا قد يكثف جهوده لفتح جبهة واسعة ضده واستغلال تحالفه مع مليشيات الحشد الإخواني في تعز.

من جانبه أكد الصحفي الجنوبي محمد الحنشي، أن جبهة الساحل الغربي ستكون صعبة على الحوثي، نظراً لوجود قوة عسكرية على رأسها العمالقة الجنوبية وقوات حراس الجمهورية بالإضافة إلى الألوية التهامية التي يستحيل على مليشيات الحوثي إسقاطها.