المواطن اليمني وصراع العملة.. من يبتسم أخيرًا

@ نيوزيمن. تقرير/ محمد عبده الشجاع: تقارير

2020-09-27 00:18:30

تداولت بعض المصادر خبر وصول دفعة جديدة من العملة اليمنية "طبعة قديمة" إلى مطار صنعاء الدولي قادمة من روسيا الاتحادية.

تلك الأنباء لم يتم تأكيدها من مصادر رئيسية، لكن المؤكد حتى اللحظة بأن هناك تحركات لشخصيات لها علاقة بالبنك المركزي الواقع في نطاق سيطرة مليشيا الحوثي ذراع إيران في اليمن بالعاصمة صنعاء.

إن صحت الأنباء، وهو أمر غير مستبعد، في ظل ارتهان حكومة الشرعية لاتفاقيات ميتة وعامل الزمن، الذي يجري بصالح الحوثيين في كل شيء ما عدا بناء دولة؛ فإن ذاك إنذار وشيك بأن تطبيع الأمور في الشمال يسير تجاه تثبيت سلطة المليشيا.

تقول المعطيات إن ذلك التطبيع لن يكون على حساب الملايين من الناس فقط، بل وعلى حساب آمالهم وتطلعاتهم التي كانت الفاصل في التوصل إلى تسوية شاملة، أو على الأقل تطبيع الوضع بما يكفل عودة الحياة وصرف المرتبات.

صراع الريال قديمه وحديثه

يصف الخبير الاقتصادي مصطفى نصر أن أهم خطوة عاجلة يجب اتخاذها للحد من التضخم في سعر العملة اليمنية (الريال) هي سحب الكميات الكبيرة من النقود المحلية من السوق، مع الإبقاء على الحد الأدنى منها للتداول.

في هذه النقطة قد يبدو الأمر قابلا للتنفيذ لكن بشرط يتم التحكم من خلالها على هذه العملية، وإدارتها بصورة سليمة.

عبد الجبار غالب، اقتصادي، يطرح بأنه وبالنسبة لسحب العملة فإذا توقف نظام شراء البضائع بواسطة الحوالات واعتماد الاعتمادات بشكل اساسي، وقتها يستطيع البنك المركزي سحب العملة من الصرافين ومن التجار أيضًا.. لأن الصرافين حسب قوله يحكترونها والتجار في الأساس يحتاجون السيولة لأن البنوك لا تغطيها، وبالتالي نشأ تحالف جديد بين "التجار والصرافين"، ومن هنا برز صرافون سياسيون تلاعبوا بالعملة تماما وبسعرها!

سياسة نقدية خطيرة

حين يتم تتبع عملية البيع والشراء بين حكومتي صنعاء وعدن سواء في مأرب أو غيرها، أو بالأخص عملية البيع لبعض السلع الضرورية أهمها الغاز مثلًا، لماذا لا يتم بالعملة القديمة. إضافة إلى ذلك عملية تحويل الأموال بالعملة المحلية وحجم العمولات، بالإضافة إلى تفاوت أسعار شراء وبيع الدولار بين مناطق الشرعية والمليشيا.

كل ذلك يطرح الكثير من الأسئلة المثيرة أمام الناس؛ والذي يشكل فارقًا ضخمًا من الأموال سواء بالريال أو بالدولار.

إذا نحن أمام لعبة ليست وليدة الانقسام الحاصل في الجغرافيا، بل هي نتيجة لسياسة خطيرة تدار بشكل سلس؛ ليبدو الأمر على أنه مجرد فشل هنا ونجاح هناك، وهو أمر في غاية الخطورة.

مقترحات أخرى

يعتقد مصطفى نصر أن سحب جزء كبير من العملة سيشكل ضغطًا باتجاه آخر، وأن سحب العملة بصورة عاجلة لا بد من سحب فائض العرض من الفئات النقدية الجديدة.

ويضرب مثالًا على ذلك أنه عندما منعت مليشيا الحوثي التعامل بها، توجهت كل الفئات النقدية إلى مناطق سيطرة الحكومة وحدثت زيادة كبيرة في العرض، وقام الناس مبادلتها بالدولار والسعودي.

بالإضافة إلى ذلك يطرح البعض مقترحات ربما تخفف من الانهيار الحاصل في العملة المحلية؛ عن طريق حزمة من المعالجات. تلك المعالجات قد تبدو مهمة وضرورية لكنها بحاجة لمنظومة اقتصادية وأمنية وسياسية تجعلها ممكنة.

وبحسب عبد الجبار غالب، خبير اقتصادي، فإن ذلك يبدأ من توسيع نطاق السلع المشمولة بالدعم الحكومي لتشمل كل المواد الغذائية والأدوية العلاجية والمواد الإنشائية. بالإضافة إلى السماح فقط للشراء بطريقة الاعتمادات البنكية سواء عبر البنوك الحكومية أو البنوك الخاصة مع وضع آلية ضمان وصول السلع الى المنافذ البحرية والبرية والجوية.

ثم يأتي بعد ذلك عملية الاستيراد بطريقة تضمن إيقاف تهريب العملة الصعبة وغسيل الأموال، إضافة إلى منع المناكفات الحاصلة في الوقت الحالي بخصوص الطبعة القديمة والجديدة وتبعاتها اقتصاديًا وعواقبها على المواطنين.

تلك العمليات هي في الأساس مهام يجب أن تشرف عليها رئاسة الوزراء ووزير المالية والبنك المركزي بصورة مباشرة تضمن نجاح العلمية.

مصادر التلاعب

هناك لوبي يُجمع عليه كل من المواطن البسيط والمتخصصين منذ ما بعد 2011 هم المتحكمون ولديهم القدرة على التلاعب باسعار الصرف.

ثم جاءت عملية إيقاف تصدير النفط بشكل كلي تقريبًا عقب الحرب التي أثارتها مليشيا الحوثي في العام 2015.

بالإضافة إلى ذلك تقول التقارير اليوم إن حوالات المغتربين تراجعت مع ظهور وباء كورونا إلى 70% وهذا أمر مخيف يصيب معظم الأسر بشكل مباشر.

أما وقد وصلنا إلى هذا الوضع الاقتصادي والسياسي البائس فالأمر يبدو أكثر خطورة وعلى كافة المستويات.

ولأن الحكومة في غالب الأحيان هي من تعقد القضايا، وتترك مساحات كبيرة لظهور المشاكل بسبب الفساد، وربما قلة الخبرة، وعدم إدارة الموارد بشكل سليم، فإن المقترحات كثيرة.

فبالإضافة إلى ما سبق ذكره يقول الخبراء بالإمكان الاعتماد على تصدير النفط، لمعالجة هذا التدهور في الريال اليمني، وإيقاف استحواذ كبار مستثمري النفط على الدولار، وكذلك تقنين استيراد المواد الكمالية.

وأخيرًا منع الموردين وتجار الجملة من البيع بالعملة الأجنبة لأنهم حاليًا أكبر شريحة تستحوذ على العملة الأجنبية لغرض التداول الداخلي لشراء وبيع السلع.

صعوبة التنفيذ

البعض يرى أنه من الصعب تنفيذ تلك المقترحات أو إيجاد بعض الإصلاحات المالية والإدارية التي قد تؤدي إلى تفادي انهيار الريال اليمني، طالما وأن سياسة الحكومة غير واضحة والوضع الأمني غير مستقر.

سحب العملة القديمة

يقول ياسر الطيار، في رده على مصطفى نصر بأن سحب النسخة القديمة من العملة المتداولة بمناطق الحوثي سيجبرهم على التعامل بالعملة الجديدة.

ويضيف، بهذا الإجراء يحد من التضخم ويرتفع صرف الريال أمام العملات الأجنبية، بشرط تفعيل دور البنك المركزي وفروعه بضبط حركة دوران العملة، حسب قوله.

بالإضافة إلى تفعيل غرفة المقاصة بالبنك المركزي وبين البنوك في المناطق المحررة.

أما هزاع الحميري، مهندس، فيتساءل هل كل الذي تم طرحه هو الحل؟ يعود فيجب بأن الحل يكمن في تصدير النفط والغاز، وأن يتم منع الطبع بدون غطاء بالإضافة إلى سحب العملة الممزقة.

وهنا تقول التقارير بأن الحوثي يحاول جاهدًا استهلاك العملة القديمة من خلال تخزينها، للاستمرار أكبر قدر ممكن في عملية الابتزاز والتعامل بها حتى وإن جاء على حساب المواطن ونقص في السيولة.

من جهته يؤكد صلاح الحميري بأن طباعة العملة الجديدة لم تكن وفق الحاجة؛ ولو لم يتم ايقاف تعاقدات الطباعة التي قام بها القعيطي لوصل حجم المطبوع إلى أكثر من 3 تريليونات ريال.

تزوير العملة

الخطير في الأمر أن هناك من أشار إلى وجود كميات كبيرة من النقود المزورة المشابهة للعملة الجديدة وهو كلام غير مؤكد.

الشاهد هنا بأن هناك عشرات القضايا في هذا الجانب، وأن الأجهزة الأمنية تتستر على تلك القضايا، وأن الأمر لا يقتصر تزوير العملات اليمنية فقط بل هناك عملات مزورة من عملتي "السعودي والدولار".

رأي مختلف يطرحه عبد الرقيب محرم. حيث يؤكد بأن اليمن لم تعد دولة مستقلة حتى يتم الحديث عن السياسة النقدية بهذه الصورة.

ويضيف، نحن تحت الوصاية الدولية (البند السابع)، وأن البنك المركزي كان قد تم نقله إلى الأردن، لذا فإن الأمر لا ينفصل وسياسة البنك ليست مستقلة.

حلول جذرية

في ظل هذا الكم من الآراء والاطروحات، يمكن التوصل إلى سياسة نقدية ناجعة تستطيع التحكم بسوق العملة، وضبط بوصلة الريال مقابل الدولار وغيره، من خلال عودة الحكومة إلى البلد.

تلك النقطة الأهم ستعمل على إعادة التفكير في كيفية إيقاف هجمات الحوثي وتوسعه، وتحركاته الخارجية التي تمنحه كل يوم صلاحية أكثر في الاستمرار.

البدء بإدارة الموارد في المحافظات بشكل سليم يضمن حركة اقتصادية داخلية تستعيد جزءا من الحياة التي يبحث عنها المواطن.

التوجه نحو عملية الإعمار تحت إشراف دقيق من لجان هندسية واقتصادية غير قابلة للفساد، إضافة إلى دعم البنك المركزي بالعملة الصعبة بدلا من المساعدات التي تذهب إلى بؤر عليها عشرات من علامات الاستفهام. خاصة وأن التقارير تقول بأن الأشقاء قدموا دعمًا على شكل مساعدات منذ أواخر العام 2014 بما يقرب 16.9 مليار دولار، وهو رقم كبير قد يكون ضمن استمرار بعض الحياة وحل العديد من المشاكل لكنه لم ينهها أبدًا.

ممارسات عقدت الأمور

سيظل الريال اليمني يتهاوى ما لم تتداركه عمليات تصحيح في اللحظة الراهنة، على الأقل إرباك الفساد الذي تمارسه مليشيا الحوثي في المحافظات التي تسيطر عليها.

ضرورة تجاوز الانقسام الحاد داخل حكومة الشرعية والرئاسة، بسبب فشل كل الاتفاقيات، أو بالأصح تركها على الورق وعدم تنفيذها.

كان آخرها اتفاقية الرياض التي أعلنت بتاريخ 29 يوليو 2020 والتي تنص على نقل القوات المتواجدة في أبين إلى الجبهات، والقوات العسكرية إلى خارج العاصمة عدن.

إذًا الجميع على المحك لإنقاذ الريال اليمني والمواطن كي يبتسم الاثنان معًا، وضبط عملية الطباعة الجديدة، وإتلاف الأوراق المالية التي خرجت عن الخدمة، وإعادة تصدير النفط.

كل ذلك يحتاج إلى وضوح وشفافية مطلقة من قبل الحكومة الجديدة ورئاسة الجمهورية والتحالف بقيادة المملكة.

هذا في حال لم تكن هناك حسابات سياسية أخرى تدار بعيدًا عن كل المقترحات المطروحة والحلول وآمال الناس وطموحاتهم.