من نهم إلى بيحان.. الإخوان يسلمون المدن للحوثي وإعلامهم يفتعل معارك للتبرير

السياسية - الخميس 21 أكتوبر 2021 الساعة 08:48 ص
صنعاء، نيوزيمن، تقرير:

مع كل  تقدم تحققه مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، في أي جبهة من جبهات القتال وبالذات تلك التي تقع تحت سيطرة حكومة الشرعية والجيش الوطني وتدار من قبل قيادات عسكرية ومدنية إخوانية، تتعمد قيادات ونشطاء وإعلاميو الإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح) تصعيد حدة المعارك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبالذات تويتر وفيس بوك، فيما ترتفع وتيرة المعارك الجانبية التي يفتعلونها  ضد مكونات المقاومة الوطنية الأخرى وضد دول التحالف  بشكل يكرر ذات الأسئلة في كل مرة عن الأهداف الخفية التي ترتبط بها حملات الإخوان وإعلامييهم وناشطيهم مع كل انتصار تحققه مليشيات الحوثي.

ولم يعد خافيا حالة التناغم الإخواني الحوثي الذي تكرر في أكثر من توقيت وأنتج أكثر من مشهد من مشاهد السقوط المتوالي للمناطق بيد المليشيات الحوثية، وتسليمها مديريات ومحافظات بأكملها كانت بعهدة إدارة قيادات الإخوان السياسية، وبحراسة قواتهم العسكرية (الجيش الوطني) ابتداء من تسليم نهم والجوف إلى تسليم عديد مديريات بمحافظة مارب، مرورا بالبيضاء، وصولا إلى محافظة شبوة. حيث استطاعت مليشيات الحوثي السيطرة على مديرية بيحان وسط هروب، مثير للتساؤلات، للقوات الخاصة التابعة للإخوان التي كانوا يمارسون بها تهديدات متصلة بميناء تصدير الغاز في بلحاف.

وحين كانت مليشيات الحوثي تحكم سيطرتها على مركز مديرية العبدية بمحافظة مارب بعد حصارها لأكثر من شهر، كان القيادي في حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن) وعضو كتلتهم البرلمانية محمد الحزمي يواجه تلك المعركة كالعادة على صفحته بموقع تويتر، بنشر مقطع من فيديو للعبة زعم أنها تصور كيف أن مارب تستنزف حشود المليشيات الحوثية التي تسعى للسيطرة على المحافظة، وهو الأمر الذي سخر منه كثير من النشطاء والمعلقين الذين اعتبروا ذلك دلالة على الكيفية التي تدار بها معركة الشرعية ضد المليشيات الحوثية في ظل استمرار سيطرة الإخوان السياسية والعسكرية على قرار الشرعية، رئاسة وحكومة.

وفي الوقت نفسه كان نشطاء وإعلاميون تابعون للإخوان المسلمين في اليمن يشنون حملة تهجم ضد قائد قوات المقاومة الوطنية (حراس الجمهورية) العميد طارق صالح، وينشرون له صورة مفبركة وبيده أسماك ويصفونها بغزوة الحبار وحراس الجمبري وغير ذلك من مصطلحات (السفاهة) التي يبدع ويبرع الإخوان في اختراعها، فيما كانت قيادات المليشيات الحوثية وناشطوها ينشرون لايكات الإعجاب بمزاعم الإخوان ويشاركونهم حملات مهاجمة العميد طارق صالح وحراس الجمهورية.

بتلك الخفة، وبذلك الأسلوب السطحي، وبنفس الطريقة البائسة والمكررة بات الإخوان المسلمون في اليمن (حزب الإصلاح) الذين يتحكمون في قرار الشرعية، من خلال سيطرتهم على مفاصل قرارها السياسي في الرئاسة والحكومة، وقرارها العسكري من خلال الجيش الوطني، الذي شكلوه بعناصر وقيادات تابعة لهم، يديرون المعركة ضد مليشيات الحوثي، بل وباتوا يحولون المعركة التي دعمها التحالف العربي بقيادة السعودية بكل المقدرات إلى وسيلة ابتزاز ضد كل من يعارضهم أو ينتقد ممارساتهم أو فسادهم، وأسلوب لتحقيق أهداف خفية مرتبطة بعلاقتهم وارتباطهم بما يعرف بالتنظيم الدولي للإخوان والقوى الإقليمية والدولية التي تدعمه وتسانده.

ويجمع المراقبون أن قوات المقاومة الوطنية (حراس الجمهورية)، التي يقودها العميد طارق صالح والتي كان لها الفضل بجانب القوات المشتركة في تحرير الساحل الغربي من باب المندب وصولا إلى الحديدة التي لم يكن يتبقى على تحريرها سوى بضعة أيام لولا توقيف معارك التحرير باتفاق ستوكهولم الذي وقعته حكومة الشرعية مع مليشيات الحوثي برعاية أممية، بالإضافة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تولى على عاتقه مهمة تحرير المحافظات الجنوبية التي كانت تحت سيطرة المليشيات الحوثية، هما الخصمان اللذان يسعى الإخوان في اليمن إلى استخدام كل الوسائل والخيارات المتاحة لهم ضدهما، فيما تأتي مليشيات الحوثي كخصم ثالث، إن لم يكن خصما ثانويا، يمكن أن يتم التفاهم والتوافق معه في أي لحظة تفرضها المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية ومصالح التنظيم الدولي للإخوان وأهدافه الخفية.

ويدلل المراقبون على ذلك بعديد حقائق وشواهد باتت واضحة للعيان عن حقيقة الأهداف الخفية التي يسعى إخوان اليمن (حزب الإصلاح) إلى تحقيقها من خلال تلك الأساليب. حيث يشيرون إلى الأحداث التي شهدتها مدينة عدن والتي هدفت إلى تقويض اتفاق الرياض وجر المجلس الانتقالي إلى أتون معركة عسكرية داخل العاصمة عدن والتي تزامنت مع تصاعد وتيرة الهجوم الذي تشنه مليشيات الحوثي لإسقاط مارب، مشيرين في الوقت نفسه إلى الحملات التي تشنها ما بات يعرف بكتائب (الذباب) الإخواني ضد قوات المقاومة الوطنية وقائدها العميد طارق، بل والإفصاح عن سعيهم لشن معركة استعادة المخا عسكريا.

وفيما كانت المليشيات الحوثية تطبق حصارها على مديرية العبدية بمحافظة مارب كان الإخوان يكتفون بإطلاق الهشتاجات التي تدعو المجتمع الدولي لمواجهة الحوثي، فيما كانت قياداتهم تتفاوض مع نظيراتها في تعز -التي نسوا مهمة تحريرها– لإنجاح صفقة تبادل أسرى بين الطرفين، وهي تفاهمات تعود الإخوان على إجرائها مع نظرائهم في مليشيات الحوثي حتى والمعارك في الجبهات بين الطرفين على أشدها.

وفي السياق ذاته وبعد تسليم الإخوان لمديريات بيحان وعسيلان وعين بمحافظة شبوة إلى مليشيات الحوثي التي دخلتها دون أي مواجهة عسكرية رغم حجم القوات العسكرية الهائلة المتواجدة هناك تحت مسمى القوات الخاصة التي يقودها العميد الإخواني/ عبدربه لكعب الشريف الذي ينتمي إليها، وهي ذات القوات التي كانت نفذت عملية استعراض تجاه منشأة بلحاف الغازية التي تتواجد فيها قوات التحالف وقوات النخبة الشبوانية، خرج القيادي الإخواني الذي يشغل منصب محافظ شبوة محمد بن عديو بفيديو يتحدث فيه عن الرئيس الراحل الشهيد علي عبدالله صالح بأسلوب يكرر ذات منهجية الإخوان في إبراز حقدهم، وفي الوقت نفسه محاولة تبرير هزائمهم أو بالأصح تواطؤهم مع مليشيات الحوثي وتسليمها مديريات كاملة بحالها.

في ذات الفيديو هدد ابن عديو بقيادة معركة تحرير للمديريات التي سيطر عليها الحوثيون لكن وبعد مرور شهر على ذلك لم يجد المتابعون شيئا مما توعد به محافظ شبوة، بل على العكس فإن مليشيات الحوثي باتت تعد العدة لمواصلة معركة السيطرة على بقية مديريات شبوة والاتجاه جنوبا.

وثمة إجماع لدى كافة المراقبين والمحللين على أن مليشيات الإخوان ومنذ تسليمها  مديرية نهم ومحافظة الجوف لمليشيات الحوثي باتت تدير المعركة السياسية والعسكرية ضد هذه المليشيات وفقا لأهداف وأجندات تسعى من خلالها إلى ضرب أي فصيل وطني آخر للمقاومة بغية منعه من المشاركة السياسية في إطار سلطة الشرعية، وفي الوقت نفسه استخدام المعركة لابتزاز دول التحالف لضمان استمرار تفردها بالدعم الذي يقدمه وفي نفس الوقت تنفيذ أجندات مرتبطة بمصالح التنظيم الدولي للإخوان ومن يقف خلفه ويدعمه إقليميا ودوليا.