صممت أدوات إيران كل معركتها على حشر اليمنيين بين جبال البلق ففتحت الإمارات خيارات الحرب.. الالتفاف

تقارير - الثلاثاء 18 يناير 2022 الساعة 11:54 ص
نيوزيمن، كتب/ نبيل الصوفي:

صممت إيران وأدواتها في المنطقة الحرب في اليمن على "البلق والفلج" باعتبار أن مأرب هي كل ما بقى لها من معارك.. فقد كفاها إخوان الشرعية كل شيء.. أولاً إيقاف معارك التحرير شمالاً باتفاق السويد، وتجميد أكبر وأكثر القوات فاعلية في الحرب ضد الحوثي، حول متاريس الكيلو 16، ورفض مشاركتها في حروب مأرب ضد الحوثي.ثم إشغال الجنوب بمعارك أكاذيب عن الوحدة والسيادة وبلحاف وعتق وشقرة، بل ومحاولة العودة إلى “عدن” عبر أدوات قطرية لا تظهر فيها أعلام إيران بشكل مباشر.وتحويل كل الإعلام وأدواته ضد التحالف العربي، الإمارات هدف معلن والسعودية هدف خفي لذات الحملات التي لم تتوقف ولا في أي يوم تقريباً. وحربياً إخلاء البيضاء والجوف من جهود الحرب، حتى إن الحوثي تقدم مئات الكيلوهات دونما معارك، بل بالعكس، تركت له مخازن الأسلحة وكشوفات القوات، وما بقي من قوة تم إفراغها بالفساد والعبث والحزبية.

وتفرغت أدوات إيران وحلفائها الظاهرون والأخفياء لـ”مدينة مأرب” وبوابتها الشرقية “مراد” التي أنجز لها أكبر الالتفافات بالتحرك من ذمار إلى البيضاء ثم شبوة والعودة من الشرق.. جهود يومية في الإعلام وفي الميدان العسكري والاجتماعي والسياسي على مدار عامين تقريباً، وكل صباح كان الجميع يسأل: كم باقي لأول شوارع “المجمع” عاصمة محافظة مأرب المحاصرة.ومن بعيد كان التحالف يعمل لمواجهة كل ذلك وبخاصة تطويق أسباب “الاختناق” الذي يسمونه اتفاق “السويد” ومحاصرة الدور القطري.استدعت السعودية الشر القطري إلى “العلا” وأغلق طيب أردوجان ملف الأذى الإخواني لمصر، وانفتحت الطريق بين أبوظبي وأنقرة، وتولت مصر ترتيب التصور العربي لليبيا الجديدة، وزار وفد إماراتي رفيع المستوى “طهران” وحوصرت عوامل الصراع المصري الاثيوبي، وزار السلطان العماني الجديد الرياض.وفيما إيران منشغلة بين مفاوضات فيينا والبلق الشرقي في مأرب، كانت هناك ترتيبات تسير على قدم وساق على الأرض اليمنية بعيداً عن الإعلام، بل اتضح أنه بعيد حتى عن الادعاء المخابراتي الإيراني بالتفوق.

بعد أن رفض إخوان الشرعية كل المحاولات لإسناد مأرب بقوات من الساحل الغربي، شهدت أرض هذه القوات “التفافاً” استراتيجياً جمع بين القوة والسرعة على مساحة شاسعة من الأرض، فقد تحركت ألوية القتال الجنوبية من داخل الكيلو 16 في الحديدة في أقصى الغرب إلى “بلحاف” في أقصى الشرق.ولم تدرك أدوات إيران الحدث حتى كانت قواتها تنهار تحت أقدام هذه القوات التي انتقلت قرابة 1400 كيلو، ظن الحوثي أن أمامه وقتاً ليرتب معركته فيما هذه القوات ترتب معسكراتها وتضع وزر حملها.. ولم يتوقع للحظة أنها ستبقي العتاد على آلياتها.ربما ظن أن هناك “معارك وهمية” ستعيق تحرك هذه القوات، مثل صراعات العلم.. الوحدة.. الشرعية.. معسكرات ابن عديو.. وكثير من الغبار الذي لطالما خدمه به إخوان الشرعية.. لكن كل شيء انقشع كغبار الطريق أمام آليات العمالقة.تحرك “السيل الجنوبي” بإدارة “إماراتية” وبقيادة المملكة العربية السعودية، كلما سقط شهيد هتف الجنوب بكله “الله معانا يا وطن.. مثل الرواسي عزمنا بين الجهات الأربعة”.حتى الآن لم يكتب عن “انتصارات شبوة” كما تستحق..المعركة كانت خاطفة حتى على أكثر المتفائلين تفاؤلاً.. تخالط غبار آليات البر القادمة من المخا ومن عدن ومن حضرموت، بالطائرات الهابطة على مطار عتق.. بغبار قصف المقاتلات، كل ذلك سار على مدار الساعة. حروب الانتصارات بالساعات، ليست سوى من أعمال “أولاد زايد”.. الذين يعرفون أن للنجاح طرقاً من التزم بها حققه.. يذوقون الانتصارات المصنوعة من تحدٍ سلماً وحرباً. حاولت “إيران” قصف المطار.. حاول الإخوان افتعال المعارك الوهمية.. فدفنهم الغبار أجمعين وما سقط في ساعات بدون حرب بالتواطؤ بين الإخوان والحوثي، استعاده تحالف السعودية والإمارات مع الدم الجنوبي القاني التزاماً بالتحرير والانتصار، أيضاً في ساعات. إن التقطنا أنفاسنا قد نستعيد الصورة. على مدار شهرين كانت قناة الميادين.. وهي ذراع إيرانية أخرى بلسان عربي، تزين شاشتها من لبنان بهاشتاج “تحرير مأرب”، الإعلان المحتفي بسقوط مواقع عاصمة مأرب الأخيرة بيد “طهران”. لكن غبار أقدام “أبو حرب” القادم من الكيلو 16 غطى على هذا الشعار في ظرف ثلاثة أيام.. فقد اختفى ضمن مئات الحوثيين الذين نشرهم الحوثي لتطويق مأرب وحلم السيطرة على شبوة. تحررت بيحان.. وانهار مشروع “الانتصار”.. وتراجعت قيمة “البلق” لدى محور الفوضى الخمينية، فالحرب اليوم إعادة رسم ميدان المعركة.. ليس الأمر في حماية مأرب وحدها من الاحتلال الإيراني.. بل “فتح الأفق لقيمة الحرب كلها”. إسقاط حشر المعركة كلها على “جدران مأرب”. فالبيضاء محافظة كبيرة، كانت خسارتها هي كخسارة “مأرب”. والجوف.. بل ونهم.. كل منطقة يسقطها الحوثي هي معركة كبرى، وعليه التفكير ألف مرة بهذا الأفق المنفتح لإدارة الحرب.

فيمكن لإعادة تموضع عسكري في الغرب أن تتحكم بالمعركة في أقصى الشرق، وبهذا تبقى الحرب كلية كبرى ولا يسيطر عليها بالقمار والتحالفات من تحت الطاولة.

"الالتفافات" هي أكثر التحركات خطورة في الحرب وفي السياسة، و”أبوظبي” سيدة هذه الالتفافات، حرباً وسياسة. يحفظها الله.. والنصر للتحالف العربي على أرض اليمن بإذن الله..