الإخوان والحوثي وبينهما القاعدة.. تفخيخ الجنوب بالإرهاب

تقارير - الثلاثاء 28 يونيو 2022 الساعة 09:20 ص
صنعاء، نيوزيمن، محمد يحيى:

يرى إخوان اليمن ومعهم الحوثي، أن استعادة تنظيم القاعدة الإرهابي لنشاطه في المحافظات الجنوبية؛ يمثل هدفاً مشتركاً لهما في عرقلة خطوات مجلس القيادة الرئاسي لإنهاء الانقلاب، وعرقلة جهود إحلال السلام، وضرب محاولات التسويات السلمية، بإقحام الجنوب في حرب جديدة، بعد تفخيخه بالإرهابيين وجره إلى الفوضى، في محاولة لإعادة سيناريو عامي 2015 - 2016، عندما تمكّنت النخب العسكرية الجنوبية والأحزمة الأمنية من دحر الإرهاب من الجنوب.

وعمد إخوان الشرعية إلى شرعنة تحرك ونشاط القاعدة في المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها قيادات إخوانية، وألبست العناصر الإرهابية الزي العسكري، وتم تسليمها أسلحة الجيش، وتقديم تسهيلات كبيرة لهذه العناصر بتوفير الغذاء والمعسكرات، وأوكلت لها مهمة الانتقام من جنود النخبة والحزام الأمني.

وتعتمد جماعة الإخوان ومليشيا الحوثي، على التنظيم الإرهابي في القيام بأعمال الفوضى وتبني الاغتيالات، تجاه كل من يقف أمام مشروعهما المشبوه، القائم على أجندة تخدم مصالح داعميهما الإقليميين.

ويشترك إخوان اليمن مع تنظيم القاعدة في الكثير من الجوانب الفكرية والعقائدية بين الطرفين، وتجمعهما مع مليشيا الحوثي أهداف مشتركة تتمثل في محاربة أعداء مشتركين يتعارضون مع مصالحهم، وسعيهم لبسط السيطرة على مناطق استراتيجية توفر دعماً لحروبهم ضد أعدائهم.

حلم القاعدة والإخوان

مطلع 2015 كان تنظيم القاعدة قد تمكن من السيطرة على مدينة المكلا، كما سيطر على مدينة زنجبار مركز محافظة أبين ومدينة جعار القريبة منها، لكنه تلقى سلسلة هزائم، بفضل النخب العسكرية الجنوبية والأحزمة الأمنية، التي دعمها التحالف العربي وأسهم في تدريبها، فتمكنت من دحر القاعدة من المناطق التي سيطرت عليها في المكلا وأبين وشبوة والبيضاء ولحج، وتحرير عدن من مليشيا الحوثي في منتصف يوليو/ تموز 2015، ورفض أي تواجد للإخوان، بعد كشف مؤامراتهم لزعزعة الاستقرار في الجنوب، وأطاحت تلك الهزائم بحلم القاعدة والإخوان في تشكيل إمارة إسلامية في الجنوب.

وبعد طرد عناصر القاعدة من الجنوب، تقطعت السبل بهذه العناصر بعد انقطاع الدعم المادي عنهم، فاستغل إخوان الشرعية تلك الفلول باستيعاب من لهم خبرة في حروب العصابات، وضمهم في كتائب عسكرية مسلحة، تم تشكيلها ضمن قوام الجيش الإخواني، بتمويل من داعمتهم قطر، إضافة إلى ضم سجناء القاعدة الذين تم تهريبهم من السجون إلى هذه الكتائب المسلحة، وتعيين عناصر من التنظيم في مناصب قيادية في الجيش مثل مهران القباطي قائد اللواء الرابع في الحماية الرئاسية. 

وبينما كانت مليشيا الحوثي قد وفرت ملاذاً آمناً لعناصر تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء، وسعت للتنسيق مع هذه العناصر لفتح جبهة جديدة صوب محافظتي شبوة وأبين وتطويق الجنوب، كانت قوات الإخوان قد هيأت المناخ

للتنظيم الإرهابي لعودة عملياته الإرهابية في أبين وحضرموت اللتين تنتشر قوات الإخوان في أجزاء منهما، حيث تستهدف هجمات التنظيم الإرهابي القوات الجنوبية، ليتكشف التخادم الواضح بين الحوثيين والإخوان وتحالفهما مع القاعدة، لاستهداف القادة العسكريين والأمنيين، وزعزعة أمن واستقرار الجنوب، لتعبيد الطريق أمام عودة الإرهاب جنوباً.

الجناح العسكري للإخوان

خلال أزمة 2011 التي افتعلها "حزب الإصلاح" ذراع الإخوان في اليمن، والتي جرت البلاد إلى الفوضى، تمكن تنظيم القاعدة من توسيع حضوره في العديد من المناطق، ونفذ سلسلة هجمات إرهابية، مستفيداً من حالة الفوضى وعدم الاستقرار، بعد أن وجد الفرصة سانحة أمامه ليوسع حضوره في مناطق مختلفة من البلاد، مع انشغال "صالح" بهذه الأزمة التي أوقفت الحرب ضد الإرهاب، إضافة إلى حصول إخوان اليمن والقاعدة، آنذاك، على مبالغَ مالية ضخمة من قطر تزيدُ عن مليار دولار بشكل مباشر وغير مباشر، بهدف إسقاط النظام وإيصال الإخْوَان إِلى السلطة، ودعم "القاعدة" في توسيع حضوره جنوباً.

وكرد منه للجميل لمن أتاح له هذه الفرصة في التمدد، نفذ القاعدة سلسلة اغتيالات وأعمال إرهابية لمصلحة الحزب الإخواني، استهدفت قيادات عسكرية ومدنية جنوبية بارزة، وظهر القاعدة كجناح عسكري للإخوان.

علاقة جهادية قديمة

ترتبط جماعة الإخوان في اليمن بعلاقة قديمة مع تنظيم القاعدة، تمتد إلى ما قبل نشأة التنظيم الإرهابي وتأسيسه، وكان حلقة الوصل في هذه العلاقة كل من عبد المجيد الزنداني وعلي محسن الأحمر، اللذين كان لهما دور في تجنيد الشباب الذين شكلوا النواة الأولى للقاعدة في اليمن، بعد أن تم إرسالهم للقتال في صفوف الجهاديين في أفغانستان ثمانينات القرن الماضي، بعد أن تشبعوا من فكر وخطب وفتاوى الزنداني، وتدربوا في معسكرات علي محسن.

أسس العائدون من أفغانستان أول تنظيم جهادي منتصف 1997، أطلقوا عليه اسم “جيش عدن - أبين الإسلامي” والذي كان النواة الأولى لتنظيم القاعدة الذي تأسس له فرعان في اليمن والسعودية، تم دمجهما لاحقاً في تنظيم واحد باسم “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” واختار المؤسسون اليمن مقرّا لهذا التنظيم الإرهابي.

تحالف غير معلن

كشفت الأزمة العربية مع قطر، عن التحالف الذي لم يكن معلناً بين إخوان اليمن ومليشيا الحوثي الموالية لإيران، بعد أن تبنى الإخوان مشروع هذا التحالف السياسي علانية.

وفي يوليو/ تموز 2014، أبرم الإخوان صفقة سياسية مع زعيم المليشيا الحوثية عبدالملك الحوثي، تتعلق بوقف القتال ضد الحوثيين، تحت دعاوى ظاهرية بأن هناك دولاً إقليمية تريد تأجيج الصراع فيما بينهم، خاصة بعد إعلان جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً.

ولم يكن التقارب ليتم بين الإخوان والحوثيين لولا وجود تفاهمات إقليمية بين الدول الراعية للمليشيتين الإرهابيتين، والتي تمدهما بكافة أنواع الدعم المادي والعسكري.