قتلت زوجته في رحلة البحث عنه.. مأساة عامل إغاثة اُستدرِج لمعتقلات الحوثي

المخا تهامة - الجمعة 23 سبتمبر 2022 الساعة 09:04 ص
المخا، نيوزيمن، خاص:

حينما كان ناجي يعمل ضمن فريق إنساني عام 2017 عبر تقديم المأوى والغذاء لنازحي الحرب الحوثية في مديرية الخوخة عام 2017 لم يعجب ذلك ذراع إيران، وقررت نسج مكيدة للإيقاع به.

اتصل أحد مشرفي الحوثي بناجي واهماً إياه أن فاعل خير يريد تقديم 80 سلة غذائية لنازحي الخوخة في الجمعة والنجيية التابعتين لمديرية المخا، وحدد له أن يكون اللقاء في اليوم التالي بمدينة حيس الخاضعة لمليشيات الحوثي حينها.

وبدافع حب الخير وتقديم العون للمحتاجين، فضلاً عن ثقته بالعمل الذي يقوم به باعتباره عملاً لا يلحق الضرر بأي طرف، اندفع صباح اليوم التالي إلى هناك رافضاً تناول وجبة الإفطار الذي أعدته زوجته، حتى لا يتأخر عن الموعد المحدد للقاء، وعند وصوله أحاطت به أطقم الأمن الوقائي التابعة لمليشيات الحوثي وتم اقتياده إلى مدينة الحديدة.

فقدت زوجته أثره وغاب في لمح البصر دون أن يُعرف مكانه، فيما أغلقت مليشيات الحوثي هاتفه، ورفضت السماح له بالتواصل مع أسرته، ليستقر به المقام متنقلاً بين زنازين مليشيات ذراع إيران في الحديدة وصنعاء، مع ما صاحب ذلك من تعذيب وحشي وحرمان من أبسط مقومات الحياة.

وبعد عام من الإخفاء، سمح له أخيراً بالتواصل مع زوجته وأبلغها أنه مختطف لدى الحوثيين ضمن آلاف من السجناء الأبرياء الذين زجت بهم المليشيات في سجونها سيئة الصيت.

يتذكر ناجي المعاملات الوحشية لمشرفي السجون الحوثية بحق المعتقلين، وكيف حرموا المعتقلين من حق الدخول إلى دورات المياه ونظام التغذية السيئ والمياه غير الصالحة للشرب، فضلاً عن رفض مشرفي الحوثي تقديم الرعاية والمعالجات الطبية لمن هم في حاجة إليها.

بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى قتل المعتقلين، سارداً مأساة رجل مسن أصيب بآلام حادة في المسالك البولية وكيف قضى عليه مشرف حوثي حتى الموت عبر ضرب رأسه بأرضية السجن التي كان يتلوى فيها من الألم، إضافة إلى معتقل آخر من الحديدة بعد أن شخص الأطباء إصابته بالتهاب رئوي حاد، لكن عناصر المليشيات رفضوا خضوعه للمعالجة واستمروا في تعذيبه إلى أن فارق الحياة متأثراً بالضرب العنيف الذي تلقاه.

يصف ناجي ذراع إيران بأنها بلا أخلاق وبلا قيم، قائلا إنها لا تشبه اليمنيين في شيء، بل عناصرها عبارة عن مجرمين وقتلة انتزعت الرحمة من قلوبهم.

ولناجي مأساة ثانية، وهي أن زوجته التي أرادت أن تزوره في السجن بعد أعوام على احتجازه، انفجر بها لغم حوثي بالقرب من حيس أثناء توجهها إلى هناك على متن دراجة نارية مع شقيقها وزوج أختها مما أدى إلى وفاة الرجلين وإصابتها بجروح عميقة.

ورغم خسارتها كمية من دمائها، إلا أن عناصر المليشيات رفضوا السماح بنقلها إلى المخا لتلقي العلاج، كما لم يسمحوا للمسعفين المحليين بنقلها إلى مركز طبي في حيس، كان يبعد عن مكان وقوع الحادث نحو 3 كم.

واشترط عناصر ذراع إيران نقلها إلى القاعدة في محافظة إب، مما جعلها في مواجهة خطر وفاتها نظراً للمسافة البعيدة، بعد أن وصلت عصر ذلك اليوم.

ومن محافظة إب إلى صنعاء، نقلت للعلاج وهي على وشك الاقتراب من لحظة النهاية، وعند شعورها بدنو أجلها كانت تطالب بزيارة زوجها لها، إلا أن مليشيات الحوثي رفضت ذلك لتتوفى دون أن تحقق أمنيتها في زيارة زوجها والتعرف على ظروف الاحتجاز السيئة.

يقول ناجي، كل ذلك وعناصر المليشيات يرفضون إبلاغه بالمأساة الجديدة التي حلت به، وأنه عرف من أحد جيرانه حينما حاول الاتصال بأقربائه وكانت هواتفهم مغلقة.

عظم الله أجرك.. كانت كلمات صادمة شعرت أنني فقدت جزءاً من روحي، خصوصاً وأن الشخص العزيز على قلبك توفي وهو يحاول اللقاء بك، كانت أمنية مضرجة بالدم والألم.

يضيف ناجي واصفاً مشاعره وهو يتلقى التعزية بوفاة حبيبته، شعرت بالخذلان  من مليشيات الحوثي، وتساءلت ما الذي يدفعها إلى ارتكاب كل تلك الجرائم؟!

مكث ناجي أربعة أعوام وهو يعاني الآلام دخل المعتقل الحوثي، وأفرج عنه في صفقة تبادل رعتها منظمة الصليب الأحمر الدولي.