سباق الحشود.. عروض عسكرية لأطراف الهزيمة في الشمال

تقارير - الأربعاء 28 سبتمبر 2022 الساعة 04:20 م
تعز، نيوزيمن، خاص:

في أقل من أسبوع شهدت ثلاث مدن في الشمال عروضاً عسكرية لجماعتي الإخوان والحوثي بدت أشبه بحالة سباق بين الطرفين تحت عناوين مختلفة، ولكن تحت هدف واحد هو إبراز امتلاكها للقوة الكافية للمواجهة في حالة انتهاء الهدنة واستئناف المعركة.

لكن الحقيقة التي تجمع بين طرفي الاستعراض (الحوثي والإخوان) تقول بان الهدنة مثلت طوق نجاة لهما من الفشل العسكري على الميدان والذي يرقى إلى حد الهزيمة وفشل أي منهما في حسم معركته شمالاً، ليضاف ذلك إلى سجل هزائمه السابقة خلال سنوات الحرب السبع.

فالحوثي الذي دشن موجة الاستعراضات العسكرية خلال فترة الهدنة، ختمها باستعراض عسكري في ميدان السبعين بصنعاء يوم الأربعاء الماضي بمناسبة الذكرى الـ8 لإسقاطه العاصمة والدولة في سبتمبر 2014م، محاولاً عبر ماكينته الإعلامية من وسائل واتباع على مواقع التواصل الاجتماعي تضخيم الأمر، ورسم صورة مبالغة عن قوة ما يملكه من سلاح.

محاولات الحوثي تفضحها هزائمه العسكرية المتلاحقة منذ شهور الحرب الأولى عام 2015م وحجم المدن والمحافظات التي طردت مليشياته منها رغم ما كانت تملكه من عتاد وأسلحة مقارنة بما لديه اليوم، ابتداءً من مدن الجنوب وتعز ومأرب وصولاً إلى مشارف مدينة الحديدة في 2018م، وليس انتهاءً بهزيمته السريعة على يد ألوية العمالة في مديريات بيحان بشبوة مطلع العام الحالي.

ولعل أقسى هزيمة تتعرض لها جماعة الحوثي كان فشلها المتكرر في إسقاط مأرب منذ عام 2014م بسبب قوة مقاومة قبائلها، لتكرر الأمر عام 2021م بعد أن أغراها تساقط جبهات الشرعية في نهم والجوف والبيضاء، إلا أن حلمها تحطم مجدداً على أسوار مدينة مأرب جراء صمود أبنائها وبفعل هزيمتها في شبوة بعد أن تكبدت ما يزيد عن 30 ألف قتيل جراء المعارك في جبهات مأرب خلال عام كامل، ومثل ذلك أهم أسبابها للموافقة على الهدنة لالتقاط أنفاسها وترتيب أوراقها.

تدرك جماعة الحوثي بان ما لديها من قوة عسكرية لن يكون بأفضل مما كان مع بداية الحرب وأن قدرتها على الاستمرار بالخيار العسكري لم يعد سهلاً كما لم يعد سهلاً تجنيد المزيد من المقاتلين، إلا أنها ترى في الاستعراضات العسكرية ضرورة لاستمرار جبايتها من المواطنين بعد أن توقفت الحرب بسبب الهدنة ولم يعد هناك من مبرر لنهب أموال اليمنيين تحت مسمى "المجهود الحربي".

المشهد لدى الحوثي لا يختلف بشكل كبير عن ما هو عليه لدى جماعة الإخوان المسيطرة على الوضع في مدينتي مأرب وتعز واللتين شهدتا استعراضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى الـ60 لثورة الـ26 من سبتمبر، مع فرق رمزية العرض في تعز مقابل ضخامة ما شهدته مأرب من عرض عسكري تضمن استعراضاً بأسلحة متوسطة وثقيلة، في مشهد بدا كأنه رد على استعراض الحوثي.

إلا أن ردود الأفعال على العرض كانت قاسية وبخاصة من قبل أبناء مأرب على مواقع التواصل الاجتماعي الذين عبروا عن سخطهم متسائلين عن اختفاء كل هذه الأسلحة خلال معارك مأرب الأخيرة والتي شهدت تساقطاً لمديريات مأرب واحدة تلو الأخرى بيد مليشيات الحوثي وظلت القبائل وحدها من تحاول صد المليشيات التي باتت اليوم تسيطر على 12 مديرية من أصل 14 مديرية.

وذات الحال ينطبق في تعز التي تساءل أبناؤها عن جدوى الاستعراض العسكري في ظل جمود الجبهة مع مليشيات الحوثي منذ ما يزيد عن 5 سنوات، ولا تزال نصف مساحة المحافظة بيد المليشيات التي تحاصر المدينة منذ بداية الحرب، وباتت الحكومة اليوم تستجدي منها تنفيذ التزاماتها في بنود الهدنة برفع الحصار وفتح الطرقات حول تعز.

وإلى جانب الهزيمة فإن ما يجمع طرفي الاستعراض في الشمال هو محاولة إخفاء عقلية المليشيات والتحشيد التي تحكم سلوكهما منذ بداية الحرب وعدم التوجه نحو بناء أو التأسيس لجيش حقيقي منظم بقادة عسكريين محترفين رغم توافر الإمكانات، والاستمرار بدلاً عن ذلك بإدارة المعركة بما يمكن جمعه من مقاتلين والزج بهم إلى ساحة القتال حتى وإن كانت النتيجة هزائم متلاحقة وخسائر بشرية فادحة، فالهزيمة في قاموسهما "عقاب إلهي" أو "مؤامرة" وليست خطأ في الأداء.

كما أن هذه العروض وفق ما يراه الطرفان تمنحهما حصانة من أي مساءلة أو حساب عن واجبات السلطة تجاه المجتمع في مناطق سيطرتهما مقابل الاستحواذ على إيرادات هذه المناطق، تحت ذريعة أن المعركة لا تزال مفتوحة مع "العدو" وأن الهدنة ليست إلا استراحة للإعداد لجولة قادمة من الحرب.