خارطة طرق تعز المغلقة حوثياً: ماذا تعرف الأمم المتحدة عن معاناة مليوني يمني؟

تقارير - الأحد 02 أكتوبر 2022 الساعة 09:23 ص
تعز، نيوزيمن، خاص:

كان الانتقال من مدينة تعز إلى بوابتها الشرقية (الحوبان)، لا يستغرق أكثر من 20 دقيقة، لكنه بات يستغرق من 6 إلى 7 ساعات نتيجة الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، على السكان في المدينة.

تفرض المليشيا الحوثية سيطرتها على جميع منافذ تعز، بدءاً من طريق منطقة الحوبان، وهو خط دائري يبدأ من شرق المدينة ويمر بأحيائها الشمالية ومناطق سوفيتيل والأربعين وعصيفرة ومفرق شرعب وصولا إلى خط هجدة البرح - المخا.

وبالنظر إلى خارطة المناطق التي تسيطر عليها ذراع إيران في المنافذ المغلقة فهي تسيطر على منطقتي "سوفيتيل وعصيفرة" داخل المدينة، ومديريتي التعزية وحيفان، بالإضافة إلى ماوية والجندية ومنطقة الحوبان شرق تعز، ومنطقة شرعب غرباً، كما تسيطر على جزء من جبل حبشي ومنطقة مقبنة.

مع حصار المدينة اضطر السكان أن يسلكوا طرقا فرعية وعرة وضيقة، تعرض حياتهم للخطر وللحوادث والتفتيش والابتزاز والمضايقات وأحيانا للاختطاف في نقاط التفتيش التابعة لذراع إيران.

يروي (ع. م) وهو سائق نقل يمر بشكل يومي ما بين المدينة والحوبان، معاناتهم قائلاً: "نتعرض بشكل يومي للموت الإجباري في الطرق البديلة الجبلية الوعرة وهي غير المعبدة"، موضحا أن هذه الطرق كانت قبل الحرب تستخدم للربط بين بعض القرى فقط، أما اليوم فهي تزدحم بمئات المركبات بشكل يومي يسقط فيها يوميا الكثير من ضحايا حوادث السير.

ويتابع: "يوميا نشاهد الموت ومعاناة المسافرين معنا وخاصة المرضى الذين يلتقون العلاج خارج مدينة تعز، ناهيك عن مرضى يتلقون العلاج داخل مدينة تعز".

يشير السائق إلى أن إغلاق الطرق يعيق حركة التنقل وإيصال المواد الغذائية والمواطنين للمدينة،  كما تتعرض الناقلات للانقلاب واتلاف المواد التي على متنها، لا سيما مع موسم الأمطار.

طرق الأقروض 

طرق "الأقروض" التابعة لمديرية المسراخ جنوب شرق المدينة هي إحدى الطرق البديلة التي استحدثها سكان المدينة وتربط تعز بقرى المسراخ ثم المدينة تبدأ من جولة الحوبان - الأقروض– وصولا إلى مدينة تعز ويبلغ طول الخط 85 كم تقريباً.

جغرافياً، تعد طريق الأقروض متنوعة الوعورة بين إسفلتي وترابي وجبلي، ويستغرق المرور فيها 5 إلى 6 ساعات بالسيارة ويتلقى المواطنون فيها مضايقات كبيرة من قبل نقاط المليشيا.

منطقة الخلل هي آخر منطقة تسيطر عليها ذراع إيران في مديرية المسراخ وأحد منافذ الطرق البديلة.

يمر المواطنون القادمون من الحوبان مرورا بالدمنة بـ7 نقاط للمليشيا تتوزع على أفراد من الحرس التابع للمليشيا وبينها نقطة تابعة لما يسمى الأمن الوقائي.

وتفرض ذراع إيران إجراءات مشددة على المواطنين العابرين للطريق ويخضعون لإجراءات شديدة من قبل الأمن الوقائي في آخر نقطة والمؤدية لمدينة تعز.

سائق صالون أجرة يدعى (س. ع) يتحدث لـ"نيوزيمن"، كشاهد عيان، يقول: "يخضع المواطنون للتفتيش الدقيق في اغراضهم ويتم اخذ هويات المواطنين ويخضع اغلبهم للتحقيق وتفتيش الجولات ومن تلك النقطة يتم اقتياد عدد منهم لسجن مدينة الصالح بدعوى مختلفة، فيما آخرون يدفعون مبالغ مالية كبيرة لإطلاقهم بعد توجيه تهم كيدية لهم".

ويقول عبدالله صالح، وهو مواطن ومغترب في السعودية كان في طريقه لزيارة شقيقته في المدينة، إنه خضع لعملية ابتزاز في تلك النقطة بعد احتجازه ومغادرة السيارة التي تقله بدعوى مشاركته القتال في صفوف من تسميهم المرتزقة.

عبدالله قال إن أفراد المليشيا وجهوا له تهما كثيرة وارهابه وترويعه حتى طلب أحد عناصر المليشيا 500 ألف لإطلاقه، وبعد مفاوضات تم دفع ألف ومائتي ريال سعودي لإطلاق سراحه.

يقول سائقو مركبات إن نقاط المليشيا في أغلب الأوقات تسمح لهم بالعبور دون التفتيش، وأحيانا يدققون في بيانات وأغراض المسافرين ويتم ابتزازهم وارهابهم ويبقى الفرد مخيرا إما أن يدفع مبلغا من المال أو اقتياده لسجن مدينة الصالح.

خط سامع تعز

هذا الخط يبدأ من جولة الحوبان – سامع– مدينة تعز، ويمر المواطنون عبر ثلاث طرق في مديرية سامع متباينة المسافة، وهى طريق متنوع بين إسفلتي قليل وترابي وجبلي ويستغرق المرور به ست ساعات بالسيارة.

تتواجد في هذه الطريق العديد من النقاط الحوثية ويتسلم زمامه أبناء سامع باستثناء قيادات النقاط من أبناء صعدة، تخضع النقاط لتفتيش لكنها لا تعترض لأي مسافر من أبناء سامع مهما كان انتماؤه وفقا لاتفاقات مسبقة بين الإصلاح والحوثي.

وتتوسط سامع مديريات المواسط، والصلو، وحيفان، والمسراخ، والمعافر، وخدير.

يقول عبدالرحمن السامعي، إنه من مديرية سامع يستطيع الحوثي قطع طريق فرعي وعرة مؤدية إلى بني يوسف، وبني حماد، وقدس، والتربة، كما يتفرع منها طريق إلى النشمة بمديرية المعافر.

طريق هيجة العبد 

يمر من خلالها خط تعز - التربة وصولاً إلى عدن وهو طريق مفتوح ومتاح منذ بداية الحرب.

وتعد طريق هيجة العبد ضيقة وغير معبدة أغلبها، وتلتف حولها جبال شاهقة وشديدة الانحدار.

تتعرض الشاحنات الكبيرة، والشاحنات الأخرى، والحافلات، التي تحمل البضائع والركاب، لمخاطر التنقل في المنعطفات الحادة.

ومع موسم الأمطار تزداد مخاطر هذه الطريق البديلة بشكل كبير باعتبارها ترابية غير معبدة تغمرها المياه بسهولة وتمتلئ بالردم وتغلق بين كل فترة وأخرى جراء الانزلاقات الصخرية إضافة إلى حوادث انقلاب المركبات.

يسافر سكان المدينة والمناطق الريفية في محافظة تعز عبر هذه الطريق إلى محافظة عدن للسفر للخارج أو للعلاج أو العمل والتنقل بين المحافظات المحررة.

وتستغرق الرحلة عبر طريق هيجة العبد ثماني ساعات من وسط المدينة إلى عدن.

يعيق إغلاق الطرق بشدّة حركة الأغذية، والأدوية، والسلع الأساسية الأخرى من المحافظة وإليها.

منفذ جبل حبشي هجدة

منفذ جبل حبشي هجدة منفذ تتحرك فيه السيارات المؤدية إلى شرعب وشمير ويقطع فيه المسافرون قرابة سبع ساعات.

يعد منفذ العيّار الواقع بعد وادي الجسر الاخلود مع بداية سائلة جبل حبشي آخر نقاط للقوات الشرعية.

يقول سكان محليون، إن منفذ الحوثي يخضع فيه المسافرون لإجراءات مشددة ويتم إنزال الركاب الذين في طريقهم للمدينة إلى هنجر كبير في النقطة ويتم إرسال بياناتهم إلى جهة غير معلومة ومن ثم تأتي إجراءات السماح لهم بمواصلة السير أو احتجازهم.

لا يختلف منفذ هجدة جبل حبشي عن المنافذ الأخرى في ابتزاز المواطنين، حيث يتعرض المسافرون الخارجون من المدينة للتفتيش الدقيق ويمنع عليهم أخذ كميات كبيرة من الخضار والفواكه والمواد الغذائية وتخضع أي كميات كبيرة يزيد وزنها عن عشرة كيلوجرامات للجمارك.

طريق الكدحة

تعتبر طريق الكدحة خط اتصال رئيساً يربط مديريات تعز الساحلية بمركز المحافظة ويمر الطريق عبر مناطق البيرين – الكدحة – الحناية – العقمة – ومفرق الوازعية.

وتعد طريق الكدحة الأقرب قياساً بطريق الوازعية - راسن، التربة، التي يستغرق عبورها نحو 5 ساعات، وتتطلب المرور عبر منحدرات صخرية شديدة الوعورة.

وأعيد افتتاح الخط الحيوي، أمام حركة المسافرين، في شهر أكتوبر من العام 2021، بناءً على توجيهات عضو المجلس الرئاسي، رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، العميد طارق صالح.