وضاح العوبلي

وضاح العوبلي

تابعنى على

انتفاضة ديسمبر.. فرصة أضاعتها الشرعية لإنهاء الانقلاب

الجمعة 03 ديسمبر 2021 الساعة 05:01 م

في مثل هذا اليوم (الثاني من ديسمبر).. أُهدينا كشعب فرصة استراتيجية للنصر على المشروع الحوثي ودفنه إلى الأبد.

إلا أننا للأسف لم نستغلها ونستثمرها.. بل تعاملنا معها بغباء ممنهج انتهى بتعزيز الحوثية لسيطرتها ونفوذها..!! 

كانت كل القوى المدعومة من التحالف تدعو لخروج "صالح" من اليمن إلى أي دولة لفترة ستة أشهر فقط، وإن فعل فسيتم النصر على الحوثي خلال وقت وجيز.. كانوا يدَّعون منذ 2015م أن صالح هو كل شيء. 

استجاب صالح لدعوات تلك القوى بطريقته الخاصة، وأعطاها أكثر مما كانت تطلب منه.

لقد أحدث انتفاضة مربكة للمليشيات، وشق صفها، وأحدث انقساماً غائراً فيها.. وجعل عبدالملك الحوثي يظهر في خطابين بنفس اليوم في سابقة لم تحصل من قبل ذلك أو من بعد. 

في مثل هذا اليوم أثبت لنا الشعب اليمني بمتحوثيه أنه جاهز للعودة إلى الصف الجمهوري إن وجد القيادة المسؤولة.. وكلكم شاهدتم مشاهد تسليم الأطقم إلى المعسكرات، واختفاء المتحوثين، وغسل السيارات المرشوشة باللون الحوثي الأخضر، وتساقط شعارات الصرخة الحوثية.

وهذا المشهد كفيل بالعودة مرة أخرى وأكثر زخماً إن وجد الشعب قيادة جديرة بثقته ويستند بها وعليها. 

وبالعودة إلى القوى التي تدعي عداءها للحوثي، فبدلاً من أن تستغل ما جرى لتظهر بكل قوتها وثقلها وتتحرك نحو صنعاء.. كانت تهاتف خطا ساخنا دوليا يوعز إليها بعدم التحرك، وأن عليهم الانتظار للتخلص القريب من "الرأس الأخطر" وأن طائرة مشحونة بالأموال قد تحركت من مطار الدوحة إلى مطار صنعاء تحمل أموالا لشراء ولاءات مشايخ طوقها.

وكان الحوثي قد قطع الاتصالات عن صالح ومن إليه.. وكذلك قطع بث قناة اليمن اليوم وأغلق مواقع وصفحات المؤتمر. 

من منظور عسكري بحت.. أعتقد أن ما جرى فرصة لن تعوض.

إذ أخفقت قوى الشرعية حينها في التحرك.. بل وأعطت الأمان لخصمها بأن يتحرك لجز رأس صالح وأن الجبهات أمانة في أعناقها.. مع أن خمس ساعات في ذلك اليوم كانت كفيلة برؤيتنا لأطقم الشرعية في ميدان السبعين وقد التحمت بالشعب وعززت ثقته بها، وهي وحدها من تتحمل حالة التردد التي اعترت الشعب في صنعاء وغيرها من المحافظات. 

وفي النهاية.. صالح بشر كان لا بد له أن يموت، وقد اختار كيف يموت مثله مثل من استشهدوا في جبهات المواجهة مع الحوثيين.. وظهوره مقتولا بتلك الطريقة أفضل بمليون مرة من أن يظهر معتقلا ذليلا بأيديهم.. أو يترجاهم أن لا يصوروه بتلك الحالة، فيردون عليه بالقول: لا تخاف أنت بوجه السيد..!

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك