فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

مغامزة بالغدرة!

الثلاثاء 24 مايو 2022 الساعة 09:16 ص

قد كتب غير واحد أن مؤسس علم الاجتماع البشري أبو زيد ولي الدين عبدالرحمن بن خلدون، حضرمي، نسبة إلى حضرموت اليمن.. هذا خطأ لأن ابن خلدون ولد في إحدى مدن بلاد إفريقية المعروف اسمها اليوم تونس، وكان اسم تلك المدينة في ذلك الوقت حضرموت، ونظن أنها مدينة سوسة.

خطأ مثل هذا يحتمل، ولا يترتب عليه أمر خطر، ويمكن تصحيحه.. وتحدث أحدهم عن الزعيم الهندي المهاتما غاندي وابنته انديرا غاندي، التي لا تربطها به أي صلة قربى أصلاً، فضلاً عن أن المهاتما غاندي اغتيل قبل ظهورها.. هذا الخطأ يمكن إصلاحه بالقول إنها بنت جواهر لال نهرو، ثاني أبرز القادة التاريخيين الهنود بعد المهاتما.. كان زعيم حزب المؤتمر الوطني، وأول رئيس وزراء لجمهورية الهند بعد استقلالها عن بريطانيا عام 1947، وظل يرأس حكومات حزب الأغلبية -حزب المؤتمر- وبعد وفاته خلفته ابنته أنديرا غاندي التي اغتالها متعصب هندوسي عام 1984 تقريباً.

والشائع، إلى اليوم، في المقالات والحكايات، أن الإمبراطور نيرون هو الذي أحرق ثلثي مدينة روما عام 64 للميلاد، وأنه بينما كانت المدينة تحترق كان يتأمل في الحريق مستمتعاً يعزف على القيثارة.. وقد قرأت مقالاً في مجلة العربي لكاتب مدقق، وفيه أن آلة القيثارة لم تكن قد اخترعت في ذلك الوقت، وأن الحريق حدث بينما كان الامبراطور في مدينة أخرى، وعاد منها إلى روما لما عرف بأمر الحريق، وقام بعملية إنقاذ، ثم وضع خطة لإعادة إعمار المدينة.

بالنسبة للدين وعلوم الدين وتاريخ الدين الأمر عسير.. فالخطأ يبقى ويرتل ترتيلاً، ومن حاول تصويبه رُمي بتُهمٍ عقوبتها قطع الأعناق.

القول السائد إلى اليوم هو أن جنود معاوية في معركة صفين، رفعوا مصاحف القرآن على أسنة الرماح والسيوف، وقيل إن عمرو بن العاص نصح معاوية بذلك ليوقع علي بن أبي بن أبي طالب في موقف شنيع مع أتباعه.

نغبش مثقف عربي في تاريخ جمع المصحف، والصحائف التي كان يكتب عليها، ومنها الجلود، فاستبان له أن المصحف في ذلك الوقت كان كبير الحجم، كثير الصفحات، وبالتالي ثقيل الوزن، فيصعب حمل أي نسخة منه على رأس رمح، ثم تساءل: ما الذي يجعل جنوداً ذاهبين إلى معركة يحملون معهم تلك المصاحف الضخام؟ إلا إذا كان في زمن علي ومعاوية مصحف بوزن مصحف إلكتروني، أو مصحف الجيب المعروف اليوم.. بالتوكيد لم يكن في ذلك الوقت أجهزة حاسوب.. لكن قل لقوم مسلمين: لم ترفع مصاحف في واقعة صفين.. سوف تُتهم بإنكار ما هو من الدين بالضرورة.

في التوراة نصوص دينية تخبرنا عن استخدام النبي إبراهيم للجمال، ومن ذلك قول التوراة: فصنع إلى إبرام (إبراهيم) خيراً بسببها، وصار له غنم، وبقر، وحمير، وعبيد، وإماء، وأتن، وجمال.. هذا نص ديني، أما تاريخياً فقد ظهر النبي إبراهيم حوالى العام 1800 قبل الميلاد، وفي ذلك الوقت لم تعرف فلسطين الجمال، بل عرفتها بعد ذلك التاريخ بنحو 900 سنة.. وهذا ما أكده فريق من العلماء الإسرائيليين في معهد علم الآثار بجامعة تل أبيب، بعد أن درسوا بقايا عظام جمل عثر عليها خبراء آثار في موقع آثاري بوادي عربة الذي يقع اليوم بين الأردن وإسرائيل، ومن خلال دراستهم لتلك العظام وفحصها بعناية عدة مرات بأجهزة التقنية العلمية الحديثة تبين أن تاريخها يعود إلى العام 900 قبل الميلاد.. أي أن الجمال ظهرت بعد مضي نحو 900 عام من موت إبراهيم.. أي لم يكن في فلسطين جمل واحد عندما كان إبراهيم حياً.. هذا النبي ظهر حوالى عام 1800 قبل الميلاد، ومعنى ذلك أن قصته كتبت في التوراة بعد 900 سنة من وفاته!

في النص الديني الإسلامي لسنا شجعاناً كفاية.. وسوف نكتفي بالمغامزة بالغدرة!! اكتشف رجل دين معاصر مفسر للقرآن أن لفظة الشياطين وردت في القرآن 68 مرة، ولفظة الملائكة وردت أيضاً 68 مرة.. هذه النتيجة التي توصل إليها بعد أن أحصى الألفاظ وسمى، وعدها عداً، وهي نتيجة غير صحيحة ولا مسلية حتى.

حسناً، ليجرب أحدكم ويقول له: يا شيخ، يا شيخ، هذا مش شغل هذا.. وبعدين كمان أرقامك غير دقيقة يا شيخ.. أنت يا شيخ لم تدخل في الحساب ملائكة مثل جبريل، مالك، ميكال، الزبانية، الصافات، المرسلات، شديد القوى، ضيف إبراهيم، وملك كريم، وجميعهم ملائكة.. ولا أنت حسبت هاروت وماروت أيضاً يا شيخ.. ونشوفك قد حسبت لنا من الشياطين كلمة رؤوس الشياطين التي وردت في القرآن، وهذي اسم نبات وليس اسم شيطان.. وما حسب إبليس مع الشياطين، وهو من هو فقد ورد اسمه في القرآن 11 مرة.

لو صوبت هذه الأخطاء أو سألت سؤالات من هذا الضرب، فأهون تهمة تنتظرك هي أنك تقدح في عدالة ورثة الأنبياء، أو تأكل لحوم العلماء المسمومة! على الرغم من أن ألسنتهم مسمومة، وثقافتهم هي السم الزعاف.