محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

من أجل استعادة دور الشرعية.. عزل هادي ليس كافياً

الثلاثاء 14 يونيو 2022 الساعة 04:34 م

إن مجلس القيادة الرئاسي الذي تشكّل في مرحلة حساسة جداً وخطيرة كانت قد وصلت إليها الشرعية اليمنية إلى نقطة اللا عودة في استعادة اليمن من مخالب إيران، يمضي ببطء شديد في ترتيب بيته الجديد الذي أجمع اليمنيون حوله بأنه الأمل الأخير في تصحيح المعركة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اليمن ولو على مراحل متعددة، ولكن البيت الجديد للشرعية لن يكون مكتملاً بمجرد عزل "هادي" -سيئ الصيت بفساده ومجموعة قياداته الإخوانية- حيث يعتبر عزله أولى مراحل التصحيح التي يجب أن تكتمل بقية مراحله وتجريد كل عوامل المعركة من براثن قراراته الخاطئة وقياداته التي تعشعش في عقليتها سياسة الفيد والنهب والتحايل.

الحركة البطيئة لمجلس القيادة الرئاسي الناتجة عن تعدد مكوناته ليست مبرراً لأن تكون هناك قرارات حازمة وسريعة تنعكس مباشرة على الوضع المعيشي للمناطق المحررة وتنعكس على عملية التصحيح والاستعداد للمعركة بشكل قوي وفعّال، حيث إن القرارات التي تعنى بهيكلة القوات المنتشرة في المناطق المحررة لا تمثل حقيقة استعداداً كافياً للمعركة المصيرية التي ينشدها اليمنيون ضد الجماعات الإرهابية وأخطرها الجماعة الحوثية.

عزل هادي من قمة هرم الشرعية ليس الحل الكامل لإنجاز مهمة المجلس الرئاسي، وليس الحل الكامل لمشاكل اليمنيين، "هادي" ليس وحده من قوض عمل الشرعية وحوّل مهامها إلى "دكان" للبيع والشراء، هو فقط يمثل الرأس، والاستغناء عن الرأس دون بقية الأجزاء يمثل خطراً على عمل مجلس القيادة الرئاسي، لأن تلك الأجزاء لا تزال تعمل بفعالية كبيرة مستمرة في تقويض الشرعية عبر عرقلة عملية التصحيح وتشتيت الجهود المبذولة وكذلك زعزعة ثقة المجتمع بالتحول الجديد للشرعية، مستمرة في عملية الفساد والنهب والسيطرة، وتفجير الأوضاع الأمنية، كما يحدث الآن في شبوة وبعض المناطق الأخرى.

لا تزال جماعة "هادي" تحاول أن تعزل مجلس القيادة الرئاسي عن الواقع، وتعمل على تعزيز التقارب مع جماعة الحوثي الإرهابية بتقديم تنازلات لا تسهم في استعادة الدولة وتحقيق آمال الناس وإنهاء السيطرة الإيرانية على الشمال، حيث تحاول من خلال الدفع بمشاورات في ملفات منفصلة للقضايا الأساسية إلى أن تحصل الحوثية الإرهابية على نصيب الأسد وشرعنة سيطرته عبر تلك الاتفاقات التي تعتزم توقيعها عبر الممثل الأممي لليمن.

في جوانب أخرى لا تزال تمارس جماعة "هادي" عملية المطبات العائقة لتحسين الأوضاع المعيشية في المناطق المحررة، لا تزال تتواجد في أغلب مفاصل ومؤسسات الدولة وتتلقى تعليمات من جنرالات "هادي" وخاصة الجنرال الأحمر، الذي لم ينتهِ دوره في التحكم بمسار السياسات العامة للشرعية ودوره في التحكم بمسار المعركة مع الحوثية الإرهابية، لا تزال بعض القيادات العسكرية التي تقود بمجاميع وألوية عسكرية تؤمن بالولاء للجنرال الأحمر، ومستعدة للعمل حسب توجيهاته، وخاصة تلك القوات المنتشرة في حضرموت وبعض مناطق مأرب.

من أجل معركة تصحيحية لا بد على مجلس القيادة الرئاسي أن يعمل بدون كلل أو ملل على التسريع بعملية التصحيح والتي تبدأ من داخل المجلس، حيث يجب أن يكون اختيار المسؤولين حسب معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة، والابتعاد بشكل أكبر عن أي مؤثرات إعلامية قد تضفي على بعض الذي يُراد اختيارهم لمناصب معينة صورة مثالية غير حقيقية من أجل تقريبه إلى الحصول على المنصب.

مجلس الرئاسة الانتقالي معني بشكل كامل بأن يقوم بإعادة ترتيب الشرعية مستوعباً حجم المتغيرات التي حدثت لها، ومستوعباً أهم عوامل بقائه وتماسكه هو تواجده في الجنوب، الذي يُعتبر قاعدة انطلاقته وممارسته لمهامه، مؤمناً في نفس الوقت أن الجنوب الآن الأرض الوحيدة التي تحتضن كل اليمنيين، وأن عملية استعادة الشمال لن تتم بدون الدعم الجنوبي والإرادة الشمالية.