د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

الجُحر الذي يُلدغ منه المؤمن آلاف المرات.!

الخميس 08 سبتمبر 2022 الساعة 03:16 م

في أحد أيام 2010م، قامت أجهزة الأمن في صنعاء، بإلقاء القبض على الصحفي "عبد الإله حيدر شائع"، على خلفية تورطه في علاقة مشبوهة مع "منظمة القاعدة"، وعلى الأثر اندلعت احتجاجات واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي تضامنا مع ذلك الصحفي "الوديع البريئ" الذي تم "اختطافه ظلما وعدوانا" من قبل أجهزة "القمع الشريرة" التابعة للرئيس صالح.!

كانت هناك دولة، وكان للرأي العام تأثيره، وكان وراء الرأي العام أحزاب كبيرة، تمتلك ترسانة هائلة من وسائل الإعلام، وعلى علاقة بجهات خارجية لها امبراطوريات إعلامية ضاربة، وتم تدويل القضية التي وصلت إلى الإفراج عن هذا الصحفي الذي قيل عنه إنه "مواطن سوي وصحفي شجاع يضحي في سبيل الحقيقة".

لكن.. بمجرد إطلاق سراح ذلك الصحفي الذي قيل أيضا إنه "مواطن غيور على الوطن، ويدافع عن سيادة اليمن". قام مباشرة بالدفاع عن "عصافير الجنة" الذين يسمون أنفسهم "منظمة القاعدة"، وكشف عن تورطه الساطع مع تلك المنظمة الإرهابية.!

شعرت يومها بالفضيحة. كما لو تم القبض عليّ متلبسا بفضيحة أخلاقية، شعرت أنني كنت مجرد دمية يحركها أراجوز من خلف الكواليس، فقد خضت مع الخائضين في قضية لا أعلم ما وراءها، دفاعا عن مجرم لا أعرف أي شيء عنه.!

لم أهتم حتى بكون الرجل يمتّ بعلاقة مصاهرة للشيخ "عبد المجيد الزنداني" المطلوب دوليا في قضايا الإرهاب. وهي معلومة لا تدين "شائع" بالضرورة، لكن يفترض أن تثير بعض الشك حوله، خاصة وأن بعضا من عتاولة الإرهاب في اليمن، كانت لهم علاقة بالزنداني وجامعته:

- "أبو الحسن المحظار" زعيم "جيش عدن أبين"، كان حارسا شخصيا للزنداني، ودرس بجامعة الإيمان". كذلك:

- "علي أحمد جار الله". قاتل الزعيم الاشتراكي "جار الله عمر" كان طالبا في "جامعة الإيمان".. 

- "الناشري ". قاتل الراهبات في الحديدة.

- "عابد كامل". قاتل الراهبات في جبلة.

-"هشام اللحجي". أمير تنظيم القاعدة في لحج.

- "الجزائري". الضالع في إرهاب محافظة الضالع.

- وحتى العراقي "أبو ليث". الذي كان يزوّر الجوازات والوثائق للإرهابيين.. 

كل هؤلاء القادة والقتلة الإرهابيين وغيرهم الكثير، كانوا طلاباً في "جامعة الإيمان".. كلهم مرّوا من هناك، وتخرجوا من تحت عباءة "الزنداني" كائنات مسعورة وعبوات ناسفة.. ضد العالم كله، وضد كل شيء بنّاء وجميل وواعد في اليمن.

المهم. كانت تلك المرة هي المرة الأولى التي أقع فيها كأي مغفل في فخ الحملات الإعلامية الموجهة، ويفترض أنها الأخيرة، لولا أن "قصف العقول" و"صناعة الرأي العام" و"إدارة الأزمات" أصبحت علوما تتقدم بشكل مذهل. مواكبةً لثورة المعلومات وتقدم وسائل الإعلام، وبات للحملات الإعلامية ألف طريقة وطريقة، غاية في الدهاء والمخاتلة لإقناع الشخص بأن قضاياهم "المشبوهة" هي بالنسبة له، قضيته الخاصة المصيرية. 

هكذا تم تسويق ثورات "الربيع العربي"، وتورطتُ فيها مجددا، الجهة التي أثارت موجة الاحتجاجات والتضامن من أجل الصحفي الإرهابي "عبد الإله شائع" هي نفس الجهة التي أثارت موجات هذا التسونامي الكارثي، وما تزال هي التي تثير معظم قضايا الرأي العام حتى اليوم، صحيح أنها أصبحت مكشوفة، لكن ما زال الكثير من "المؤمنين" يقعون في فخاخها. عندما يتعلق الأمر بـ"الإخوان" والجهات الدولية التي تقف وراءهم.. يبدو أن المؤمن يَلدغ، أو يُلدغ من نفس الجحر آلاف المرات.!