د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

سبتمبر.. جاهزية الشعب وأزمة القيادة.!

الأربعاء 28 سبتمبر 2022 الساعة 06:36 م

من بين أشياء كثيرة رائعة. أثبت الزخم الجارف لاحتفالات الشعب اليمني بالذكرى الستين لثورة 26 سبتمبر 1962م, أن الجماعة الحوثية لم تستطع. طوال ثماني سنوات من الانقلاب على الدولة، وفرض سلطة الأمر الواقع على قطاع واسع من أبناء اليمن، والضخ الإعلامي ضد الثورة والنظام الجمهوري.. من اختراق الوعي العام، والوجدان الشعبي، والذاكرة الجمعية للشعب اليمني.

بل بات الشعب اليمني أكثر تعلقا بالثورة السبتمبرية، والتفافا حول قيمها الجمهورية، وتشبثا بحلم إسقاط الانقلاب، واستعادة الدولة والأرض من قوى الإمامة العائدة، وبالشكل الذي عبّر أكثر من أي شيء آخر. أن الشعب اليمني، اليوم. ومنذ البداية، كان جاهزا تماما، وبكل قواه الجبارة، للعمل على مشروع إسقاط الانقلاب الكهنوتي.

وهذا يعني أن المشكلة اليمنية، هي في الجزء الأهم منها، مشكلة نخب ومشكلة قيادة، وهي حقيقة كانت واضحة جلية من أول يوم للانقلاب، بل من قبل الانقلاب، وهي الحلقة الأضعف، ونقطة الضعف الكبرى التي تسربت من خلالها القوى الحوثية، وصولا إلى اجتياح صنعاء.

كانت اضطرابات 2011 هي نقطة البداية لاختراق الدولة، وإضعافها، وانقسام الجيش، وتشظيه، واقتسام المؤسسات وإسقاطها، وتشرذم النخب والقيادات، تبعا لمشاريع دولية وفئوية وشخصية صغيرة ومتضاربة، فلم تصل الميليشيات الحوثية صنعاء، إلا وقد تفتت القوى الجمهورية التي يفترض أن تقاومها وتحول دون استحواذها على كل شيء.

ورغم كل شيء. لم تمثل تلك الضربة الحوثية القاضية درسا لبعض القوى والقيادات المحسوبة على الجمهورية، فظلت تعمل، حتى وهي في المنافي، وفي جبهات القتال، لصالح مشاريعها الفئوية الخاصة، باسم الشرعية وتحت غطائها، وعلى حساب القضية اليمنية ووحدة الصف الجمهوري.

وهكذا تحولت "الشرعية" إلى لوبيات ومراكز قوى مغلقة متناحرة، وتمزقت المقاومة إلى جيوش وميليشيات وعصابات تعمل ضد بعضها أكثر من عملها ضد الجماعة الحوثية التي كانت تراقب بشماتة مسلسل صراع الإخوة الإعداء، وتقدم نفسها للشعب اليمني باعتبارها البديل عن هذه الأشتات المتنازعة، والممثل الوحيد له ولهويته.

وكانت احتفالات الشعب اليمني بذكرى ثورة سبتمبر هذا العام بمثابة فضيحة لهذا الادعاء الحوثي، كانت فضيحة مدوية لهذه القوى التي تتمسح بالشعارات الشعبية، لتبدو على حقيقتها ككيان وحيد معزول عن الشعب وشرعيته الجماهيرية، لتمثل ثورة سبتمبر المجيد مرجعية عامة لجميع مكونات الصف الجمهوري، والمحسوبين على هذا الصف. بمن فيهم الجماعات الشمولية، الممتنة لثورة سبتمبر التي وفرت لها الحق بالوجود والحرية في العمل والتعبير.