خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

الشرعية والموقف المزدوج.. وهْمُ السلام وحرب الكلام

الأربعاء 16 نوفمبر 2022 الساعة 08:40 م

إجماع في مجلس القيادة الرئاسي بأن لا حل مع الحوثي إلا بمواجهة عسكرية شاملة، هذا على مستوى الخطاب السياسي التحريضي المُعلن.

أما على الأرض لا شيء يعزز مصداقية هذا الخطاب بإجراءات ملموسة، تُشعِر صنعاء أن هناك انعطافة كاملة في منهج عمل الرئاسي، بمزامنة عمله السياسي ورهاناته السلامية، بتحرك عسكري ولو محدود لكسر اندفاعة الحوثي وتعديل التوازنات، وإبلاغه برسالة صارمة نحن مع السلام، سلام الأقوياء لا سلام الضعف، مع سلام متوازن مستحق مستدام، لا سلام القوي المنتصر والطرف المهزوم. 

ومع إن وزير الدفاع تحدث عن حرب غير تقليدية بلغة غامضة، إلا أن كل المعطيات تؤشر إلى أن من لم يخض الحرب النظامية بكفاءة عالية، لا يمكن له أن يبدأ حرباً موازية غير نظامية مقاوِمة، في بيئة محلية محافظة، وطاردة لإبداع مقاومة في قلب مناطق الحوثي وخلف خطوطه، حيث الطاعة القبلية والولاء المذهبي المافوق وطني، هو من علامة ثقافة جُل شمال يتاجر تاريخياً بالحرب ويؤمن بأنها وظيفة ارتزاق ومصدر إعاشة. 

الوضع ما زال راكداً كما هو عليه من سنوات خلت، لا تحشيد ولا إعادة هيكلة للقوات، لا فصل بين الهوية الوطنية للجيش والطابع المليشاوي الحزبي السائد له، لا تصويب للاختلالات وتصفية مراكز القوى الموازية، التي تتجاذب القرار وتصادره من وزارة الدفاع، لا سحب للمعسكرات الميتة والسلاح الصدئ من قلب المدن إلى عمق المواجهة.

كل ما يحدث هو هروب إلى الأمام، بتصدير الشعارات الكبيرة، وإبقاء الوضع في الميدان في حالة سيولة وسيطرة مطلقة للحوثي، أي ما زال زمام المبادرة بيده من الحرب وحتى الفاعلية السياسية الخارجية. 

المؤسف أن لا جديد يعيد رسم المشهد، سوى كم من الخطابات الرئاسية لا أحد يعرف تخاطب من، الخارج يعرف أن للحوثي السيادة على الأجواء والموانئ والمرافق الحيوية، ويهدد المصالح الدولية، والداخل يعيش الموقف الشرعي المزدوج، جعجعة حرب كلام من موقع الهزيمة. 

يحب إيقاف بيع الوهم، ترشيد الخطاب، إكسابه مصداقية الإنجاز وتصويب المعادلة، البديل عن غياب توازن القوة هو ابتلاع وفقدان ما تبقى من الأرض. 

ولكسر حلقات الهيمنة الأحادية الحوثية، لنبدأ بتعطيل الحسابات السياسية الصدامية التآمرية البينية، وتصحيح هياكل ومسارح القوات وملاكها القيادي، ودعم جبهات الجنوب النشطة. 

الخطابات المحلِّقة غير العملية، توسع الإحباطات ولا تصنع نصراً.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك