مطيع سعيد المخلافي
تعز تحت النار والحصار... جريمة مستمرة وصمت سياسي مريب
تواصل المليشيا الحوثية ارتكاب جرائمها اليومية بحق سكان مدينة تعز، التي ترزح تحت حصار خانق منذ اندلاع الحرب الانقلابية، في واحدة من أطول وأقسى صور العقاب الجماعي في اليمن.
فلا يكاد يمر يوم دون أن تحصد رصاصات القناصة روح طفل، أو تصيب قلب امرأة، أو تنفجر ألغام المليشيا المزروعة بكثافة في أطراف المدينة والمناطق والمديريات المحررة، لتحصد ضحايا من الرجال والنساء وكبار السن ورعاة الأغنام وطلاب المدارس.
وبحسب تقارير حقوقية موثقة، فقد تعرض آلاف المدنيين في تعز لانتهاكات جسيمة، حيث تم تسجيل قرابة 22600 ألف انتهاك خلال عقد من الحصار، شملت القتل والإصابة والقنص وزراعة الألغام والقصف العشوائي، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الإنسانية.
ورغم فداحة هذه الجرائم، واستمرار الحصار، وما خلفه من دمار في البنية التحتية واستنزاف لحياة المدنيين، إلا أن بعض المكونات السياسية لا تزال تتغاضى عن هذه الممارسات الإجرامية، وتوجه خطابها وإمكاناتها السياسية والإعلامية لمهاجمة مكونات تابعة للشرعية، وفي مقدمتها المقاومة الوطنية وقيادتها في الساحل الغربي.
وتزداد خطورة هذا النهج في ظل واقع أمني معقد، إذ تحيط المليشيا الحوثية بمدينة تعز من ثلاث جهات، وتتمركز قواتها وقناصتها في سلاسل التباب والمرتفعات الشرقية والشمالية والغربية، ما يجعل المدينة وسكانها تحت تهديد دائم.
وكان الأجدر بهذه المكونات أن توحد جهودها السياسية والإعلامية والعسكرية لمواجهة العدو الحقيقي المليشيا الحوثية التي حاصرت المدينة ودمرت مقدراتها وعبثت بأمنها واستقرارها.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من كافة المكونات السياسية، ومن أبناء تعز على وجه الخصوص، توجيه طاقاتهم نحو مواجهة المليشيا الحوثية باعتبارها الخطر الأول على المدينة ومستقبلها، والكف عن استهداف المكونات الوطنية التابعة للشرعية أو التحريض ضد المناطق المحررة، وفي مقدمتها مديريات الساحل الغربي التابعة لمحافظتي تعز والحديدة.
فبتوحيد الصف، وتغليب المصلحة العامة، يمكن المضي نحو الهدف الحقيقي المتمثل في تحرير ما تبقى من مناطق المحافظة، واستعادة مؤسسات الدولة، وإعادة الأمن والاستقرار، وتأمين حياة المدنيين، وإنهاء الخطر الذي يهدد تعز وأبناءها منذ سنوات.
>
