حسين حنشي

حسين حنشي

تابعنى على

لماذا لا يكون الخليج والعرب أكبر المستفيدين من هذه الحرب؟

منذ ساعة و 17 دقيقة

تمتلك دول الخليج ومدنها المترفة، النظيفة، والمنضبطة -والأهم من ذلك المتطلعة لمزيد من الازدهار والقادرة عليه- عدواً قديماً جديداً ومستقبلياً لنهجها وتطلعاتها وليبراليتها العملية (غير الشعاراتية وغير المعلنة)؛ وهو النظام الديني القومي في إيران. تعيش هذه الدول تحت حسابات وتهديدات دائمة طالما ظل هذا النظام موجوداً ينمّي نفسه وأذرعه، وحتى في حال غياب الحرب المباشرة معه، فإن هذه الدول تظل في حالة ترقب دائم للحظة الصدام، وتعيش تحت ابتزاز مستمر وحروب متناثرة على حدودها نشرها هذا النظام عبر أذرعه. فلا أفق لاستقرار مستدام في المنطقة بوجوده، والاستقرار المستدام هو "رأس مال" أي نهج اقتصادي وأي نجاح.

من هذا المنطلق، فإن زوال نظام "المالي" في إيران هو أفضل ما يمكن أن يحدث بالنسبة للخليج، بل وحتى لبقية الدول المنهكة من حروب الوكالة. وبغض النظر عن "الخدوش" التي قد تصيب دول الخليج نتيجة معركة إزالة هذا النظام -والمتمثلة في حريق بسيط هنا أو هناك لا يتعدى حجم حرائق الشقق التقليدية مهما كانت كلفته الاقتصادية- فإن القاعدة النفطية الصلبة لهذه الدول وصناديقها السيادية وثرواتها قادرة على امتصاص ذلك دون الشعور به، إذا ما أزيل هذا النظام وانطلقت هذه الدول بأمان نحو المستقبل، لتمارس ما تجيده من نهضة وبناء ثروات.

منطقياً، الخليج والعرب هم أكبر المستفيدين من إزالة هذا النظام وبناء منطقة خالية من السلاح النووي ومن العداء الأيديولوجي والأذرع المسلحة. وحتى على صعيد المنافسة الاقتصادية مع "إيران المستقبل"، أعتقد أن ذلك سيمثل فتحاً جديداً للمنطقة؛ فشعب إيراني قوامة 95 مليون نسمة، غني ومنشغل بتنمية نفسه، أفضل بكثير من شعب فقير يبحث عن عمل في الخليج، أو شعب متخلف تعليمياً تغذيه الفوضى والصراعات الدينية والمذهبية. كما سيوفر ذلك فرصة للتكامل الاقتصادي وعمل شركات الخليج الخبيرة داخل إيران لتحقيق نهوض موازٍ. أما النظرة القاصرة التي ترى في إيران القوية اقتصادياً منافساً خطيراً، فهي نظرة ناتجة عن صبيانية تنافسية تليق بعصابات المافيا لا بالدول.

بكل الأحوال، تبقى هناك نظرة وحيدة منطلقها أيديولوجي صرف، وهي التي تتمنى بقاء هذا النظام الإرهابي بكل متاعبه؛ وهي نظرة "الخوف الإسلاموي والقومجي" من إسرائيل. وهي نظرة تفتقر لأي منطق براغماتي عقلاني، بل هي "مخاوف معطلة"؛ فلا القدرة ولا الإرادة ولا المجتمع الدولي يسمحون لإسرائيل بأكثر من "صنع سلام مع جيرانها". وحتى السلوك الإسرائيلي العملي في أكثر حكوماته تطرفاً لم يظهر رغبة في اجتياح دول عربية كبرى لاحتلالها والبقاء فيها كحق إسرائيلي. ولا يمكن اعتبار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دليلاً على وجود خطر وجودي على بقية الدول، مهما كانت فيه من مستوطنات، ولا حتى حرب 67 أو اجتياح لبنان؛ فعقب كل هذه الحروب كانت إسرائيل تخرج وتلتزم بحدود قدراتها وبما يراه العالم. وبالتالي، فإن فكرة الإبقاء على نظام إرهابي في إيران -أثبت عملياً خطره على العرب وتوسعه- لمجرد خوفنا من إسرائيل، هي فكرة غبية وأيديولوجية لا أساس عقلي لها.

وفي الختام، أعتقد أن صموداً عربياً خليجياً و"ألم ساعة" لإزالة هذا النظام، سيمنح المنطقة مستقبلاً خالياً من الألم المستمر كل ساعة وكل سنة. إن الخليج والعرب سيكونون أكبر المستفيدين من الصبر ومن إزالة هذا النظام عبر هذه الحرب.. فما هو رأيكم

من صفحة الكاتب على إكس