عبدالله آل حامد

عبدالله آل حامد

تابعنى على

الإمارات بين صمود السيادة وغدر العدوان الإيراني

منذ 5 ساعات و 10 دقائق

الإمارات.. حصن السيادة وبصيرة المستقبل: قصة وطن حول غدر المعتدي إلى وقود للانتصار

عندما يُسقط لهيب الحرب أوزار الزيف السياسي وتسقطُ معه رهانات حُسن الجوار، يبرز جلياً ذاك الفارق الشاسع بين منطق الدولة وعبث النظام؛ فبينما كانت دولة الإمارات ترسم ملامح مستقبل آمن للمنطقة، كان النظام الإيراني يُعد خناجر الغدر خلف أقنعة دبلوماسية واهية.

وهنا، تجلى الموقف الإماراتي الراسخ ليُعري زيف السرديات التي اقتات عليها النظام الإيراني طويلاً، ويظهر الحقيقة ناصعة؛ مبيناً للعالم أن هذا العدوان السافر على دولتنا ليس إلا ضريبة التميز لنموذجٍ نجح في بناء الإنسان والمستقبل، بينما غرق المعتدي في أيديولوجيا الهدم.. لقد أدى إصرار النظام الإيراني على العبث باستقرار المنطقة، وتقويض ركائز السلم الإقليمي، إلى ارتداد أفعاله عليه؛ ليجد نفسه اليوم مطوقاً بعزلة دولية باتت حقيقة جيوسياسية فرضتها سلوكياته العدوانية. 

ولا شك في أن الثبات الذي تبديه الإمارات هو انعكاس طبيعي لمعدن أصيل صاغته قيادة حكيمة، وشعب وفي، ونسيج مجتمعي يضم كل من يقيم على هذه الأرض بروح الأسرة الواحدة.. ما نتعرض له من إرهاب ممنهج لن ينال من عزيمة وطن قرر أن يرد على الدمار بمزيد من الإعمار، وعلى الكراهية بفيض من الأمل؛ فمع كل عدوان، نعود إلى ممارسة حياتنا الطبيعية بإصرار أكبر، لنؤكد للمعتدي أن غدره لن يعطل قطار التنمية.

نحن أهل البناء والتعمير، وسنظل نحمي أرضنا بصلابة، ونرسخ نموذج وطن الحياة الذي يستعصي على الانكسار، محولين الغدر إلى طاقة كبرى تسرع خطانا نحو مستقبل لا مكان فيه إلا للإنجاز والانتصار.

ولأن أوهام المعتدي الإيراني عجزت عن إدراك رسوخ البنيان الإماراتي، فقد تجلى عدوانه كـمحاولةٍ يائسة لتقويض نموذج الدولة الملهم الذي أثبت نجاحه في وقتٍ تعثرت فيه مشاريع إقليمية كثيرة؛ إنه بلا شك نظام خادع في سلمه ومجاهر في حربه، استهدف المدنيين والمرافق الحيوية ظناً منه أن الغدر المباغت كفيل بكسر إرادة أمة، لكنه أخطأ الحسابات.

33 يوماً حتى الآن قضيناها تحت وطأة القصف الإيراني الغاشم، لم تكن مجرد اختبار للصمود، بل لحظة تجل أعادت صياغة العهد الأبدي بين الأرض وأهلها، وبين القيادة وشعبها، حيث برزت الإمارات كدولة استثنائية تدير أزمتها بعقل واعٍ وإرادة لا تلين، محولةً دوي الانفجارات إلى سيمفونية تلاحم وطني منقطع النظير.. 

لقد أثبتت هذه التجربة أن القوة الحقيقية للدولة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من ترسانة دفاعية، بل بصلابة الإنسان الذي يقف خلفها، وبقدرة مؤسساتنا على العمل تحت النار بذات الكفاءة التي تعمل بها في الرخاء.

وكما استعصت أرضنا الطيبة على صواريخهم، استعصت الحقيقة على تضليلهم؛ فبينما تصدى أبطال دفاعاتنا الجوية ببسالة لصواريخ ومسيرات الغدر، كشفت الأزمة عن إعلام إيراني هو نسخة من "إعلام جوبلز"؛ خطاب تعبوي يستبدل الحقيقة بالشعارات، ويخاطب الحزبيين وحدهم، متبنياً منهجية تكرار الأكاذيب.. هذا النهج يعكس انفصالاً استراتيجياً عن الواقع، حيث يستحضر لغة بائدة تتجاهل التحولات الكونية في مفاهيم القوة؛ فالقوة تُبنى بالحقائق التي تحترم العقل، والإعلام الذي يقتات على إرث التضليل سيظل غريباً عن لغة العصر.

وإمعاناً في كسب معركة الوعي، برز الموقف الإماراتي بالمنطق والمصداقية، في وقت وقعت فيه بعض المؤسسات الإعلامية العالمية في فخ التأويل.. لكن الإمارات، بشفافيتها، لم تترك مواقفها للغرف المغلقة، بل أعلنتها بوضوح: من أراد الحقيقة فليقرأها من مصدرها. إن سيادة هذا الوطن ومنجزاته ليست محل تفاوض، بل هي شرف لا يقبل المساومة، نحميه ببصيرة راسخة؛ فنحن لا نخفي توجهاتنا، بل نجسدها واقعاً يصون الأرض ويحرس المكتسبات.

ولم تتوقف قدرة الأزمة على كشف السرديات فحسب، بل كانت اختباراً للمواقف؛ حيث تمايزت الدول بين من عرض دعماً صادقاً ومن اكتفى بتصريحات باهتة. لكن الإمارات أثبتت قدرتها على الصمود بعزيمتها الذاتية، لأنها تعلم أن الحاجة الحقيقية هي لوضوح المواقف ومعرفة من يُعتمد عليه وقت الشدة؛ فمن راهن على انكسارنا، لن يشاركنا فرحة انتصارنا. وعلى ضفاف هذا التمايز، رسمت الأزمة حداً فاصلاً فرزت فيه المواقف؛ فردود فعل بعض الدول العربية على العدوان الإرهابي كانت واقعاً مؤلماً لا تُجدي فيه الاعتذارات ولا المبررات الواهية.

ومن وسط مواقفنا الراسخة، نرفع راية السيادة؛ فهي حق طبيعي لا يقبل المساومة. لن يخضع هذا الوطن لابتزاز الإرهاب، ولن تكون شراكاتنا الأمنية إلا لخدمة مصالحنا الوطنية العليا.. إن تعزيز تحالفاتنا هو الثمن الذي يدفعه المعتدي لجهله، فنحن من يقرر مساراتنا، وسيادتنا ستبقى المصانة بقوة الحق وميثاق الأمم.

ومع ذلك كله، تبقى أعيننا شاخصة نحو الأفق؛ فنحن لا نخوض معركة واحدة، بل معركتين في آنٍ واحد: دفاع سيادي يحمي الأرض، وطموح تنموي يبني الإنسان.. والإمارات لن تسمح لأجندات التخريب أن تعطل قطار التنمية، بل ستمضي لتحقيق رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد "حفظه الله"، الذي رسخ فينا اليقين بأن خروجنا من هذه الأزمة سيكون بحالٍ أفضل مما كنا عليه؛ فنحن شعب يدرك تماماً أن التحديات في عرفنا ليست عوائق، بل هي الوقود الذي يشعل مستقبلنا ضياء وإشراقاً.

وتتويجاً لهذا النهج، يبقى السلام غايتنا؛ لا عبر حلول مؤقتة، بل بحل سياسي يضمن عدم تكرار الاعتداء، ويقر بمبدأ التعويضات عن استهداف المدنيين والمنشآت. فالوطن الذي يواجه النار بالعقل والتنمية والتلاحم هو وطن لا يمكن هزيمته. 

وختاماً، نحن الإمارات؛ الدولة التي لم تطلب الحرب ولكنها تتقن حماية حدودها. نحن الهوية التي لا تنكسر، والنموذج المُلهم الذي أثبت أن القوة ليست في الشعارات الجوفاء، بل في العقل الواعي والإرادة الصلبة. من هنا نبدأ، وهنا سنبقى، حراساً لمستقبلٍ لن يطاله غدر، ولا ينال منه عدوان.

من صفحة الكاتب على إكس